من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وكتب ابن العميد المتوفى سنة ٣٦٠هـ? في شكر صديق له على مراسلته إياه
"
وصل ما وصلتني به جعلني الله فداك من كتابك بل نعمتك التامة ومنتك العامة فقرت عيني بوروده وشفيت نفسي بوفوده ونشرته فحكى نسيم الرياض غب المطر وتنفس الأنوار في السحر وتأملت مفتتحه وما اشتمل عليه من لطائف كلمم وبدائعه حكمك فوجدته قد تحمل من فنون البر عنك وضروب الفضل منك جداً وهزلاً ملأ عيني وغمر قلبي وغلب فكري وبهر لبي فبقيت اأدري أسموط در خصصتني بها أم عقود جوهر منحتنيها ولا أدري أجدك أبلغ وألطف أم هزلك أرفع وأظرف وأنا أوكل بتتبع ما انطوى عليه نفساً
لا ترى الحظ إلا ما اقتنته منه ولا تعد الفضل إلا فيما أخذته وأمتع بتأمله عيناً لا تقر إلا بمثله مما يصدر عن بدك ويرد من عندك وأعطيه نظراً لا يمله وطرفاً لا يطردونه، وأجعله مثالاً أرتسمه وأحتذيه وأمتع خلقي برونقه وأعذي نفسي ببهجته وأمزج قريحتي برقته وأشرح صدري بقراءته ولئن كنت عن تحصيل ما قلته عاجزاً وفي تعديد ما ذكرته متخلفاً لقد عرفت أن ما سمعت به منه السحر الحلال.
"
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع