من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وصف الشعراء المحدثين
"
قال ابن دريد سألت أبا حاتم عن أبي نواس إن جد أحسن وغن هزل ظرف وإن وصف بالغ يلقي الكلام على عواهنه لا يبالي من أين أخذه قلت فبشار بن برد قال نظار غواص مطيل مجيد يصف ما لم ير كأنه رآه على أن في شعره خللاً كثيراً، قلت فمروان بن أبي حفصة قال شاعر راض عن نفسه يستحسن كلما جاء منه معجب لا يرى أن أحداً يتقدمه كثير الصواب كثير الخطأ ليس لشعره صنعة، قلت فمسلم بن الوليد قال خليج صاف ينزع من بحر كدر كالزند يوري تارة ويصلد أخرى، قلت فأبو العتاهية، قال غثاء جم واقتدار سهل وشعر كخرز الزجاج وربما أشبه الياقوت والزبرجد، قلت
فعباس بن الأحنف قال يلقي دلوه في الدلاء فيغترف الصفو أحياناً والحماة أحياناً على أن كدره أكثر من صفوه، قلت فمسلم الخاسر، قال مقل مداح شعره ديباج وعهن يموه الرديء حتى يشبه الجيد، قلت فأبو الشيص قال جده كله فيه حلاوة وبشاعة كالسدرة التي نفضت ففيها المستعذب والمستبشع قلت فعلي بن جبلة قال بحاث عن الكلام الفخم والمعنى الرائع لا ينال مرتبة القدماء ويجل عن منزلة النظراء، قلت فأبو تمام قال سيل كثير الغثاء غزير الغمار جم النطاف فإذا صفا فهو السلاف بالماء الزلال، قلت فعبد الصمد بن المعذل قال خراج ولاج يعتسف تارة ويهتدي أخرى، قلت فعلي بن الجهم، قال كلام رصين ومسلك وعر عقله أغلب على شعره من طبعه قلت فبكر بن النطاح قال تشبه بالأعراب فأفرط وتجاوز حد المولدين فأسهب فهو الساقط بين القريتين.
"
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع