تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

طارق بن زياد

هو أحد قواد جيوش الوليد بن عبد الملك، كان خطيباً مصقعاً مقداماً، بعيد الهمة يعشق وتصبو نفسه إلى الفتوحات، خرج من المغرب سنة هـ? باثني عشر ألف جندي من مواطنيه يقلهم أسول قوي قد جهز لذلك وعبر البحر إلى إسبانيا لفتحها، وفلما علم رودريك ملكها بقدوم المسلمين إلى بلاده قابلهم بجيش عظيم هالت طارقاً كثرة عدده وكمال عُدده، فبادر وأحرق أسطوله ليقطع أمل أصحابه في الروع وقال لهم (أيها الناس الخ) فاندفعوا على الإسبان اندفاع اليائس وهزموهم شر هزيمة، ثم والى طارق فتوحاته في إسبانيا حتى قبض على رودريك آخر ملوك الفيزيغوط بها وقتله سنة هـ? وبعد ذلك بسنة استقدمه الوليد إلى دمشق إلى أن مات سنة وها هي خطبته.

أيها الناس أين المفر، البحر من ورائكم والعدو من أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم وإن

امتدت بكم الأيام على افتقاركم، ولم تنجزوا لكم أمراً ذهب ريحكم، وتعوضت القلوب من رعبها عنكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذه الطاغية، فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإن انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت وإني أحذركم أمراً أنا عنه بنجوة ولا حملتكم على خطة أرخص متاع فيها النفوس أبداً بنفسي، واعلموا أنكم إن صبرتكم على الأشق قليلاً استمتعتم بالأرفة الألذ طويلاً، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي فما حظكم فيه بأوفر من حظي وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الخيرات العميمة وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عرباناً ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهاراً وأختاناً ثقة منه بارتياحكم للطعان واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان ليكون مغنمها خالصة لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم والله تعالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكراً في الدارين وعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم (لذريق) فقاتله إن شاء الله تعالى، فاحملوا معي فإن هلكت بعده فقد كفيتم أمره ولم يعوزكم بل عاقل تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فأخلفوني في عزيمتي هذه واحملوا بأنفسكم عليه واكتفوا لهم من فتح هذه الجزيرة بقتله.

الكتابة خطية وإنشائية الكتابة الخطة كان الخط في مبدأ ظهور الإسلام هو الخط الأنباري الحيري، المسمى بعد انتقاله إلى الحجاز بالحجازي، وزهو أصل النسخ، وكان يكتب به النزر اليسير من العرب عامة وبضعة عشر من قريش خاصة، وفلما انتصر النبي ﷺ على قريش في يوم بدر وأسر منهم جماعة كان فيهم بعض الكتابة، فقبل الفداء من أمييهم وفادى الكاتب منهم بتعليمهم عشرة من صبيان المدينة،

فانتشرت الكتابة بين المسلمين وحض النبي عل تعلمها ومن أشهر كتاب الصحابة زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولما فتح المسلمون المملك ونزلت جمهرة الكتاب منهم الكوفة عنوا بتجويد لخط العربي وهندسة أشكاله حتى صار خط أهل الكوفة ممتازاً بشكله عن الخط الحجازي واستحق أن يسمى باسم خاص وهو (الكوفي).

وكان الصحابة وتابعوهم من بني أمية يكتبون بلا إعجام ولا شكل إلا قليلاً اعتماداً منهم على معرفة المكتوب إليهم باللغة واكتفائهم بالرمز القليل في قراءة اللفظ فلما فسد اللسان باختلاط العرب بالعجم وظهر اللحم والتحريف في الألسنة أشفق المسلمون عل تحريف كلم الكتاب الكريم فوضع أبو الأسود الدؤلي علامات في المصاحف (بصبغ مخالف) فجعل علامة الفتحة نقطة فق الحرف والكسرة أسفله والضمة نقطة من الجهة اليسرى وجعل التوين نقطتين، وكان ذلك في خلافة معاوية.

ووضع نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر بأمر الحجاج نقط الإحجام بنفس المداد الذي يكتب به الكلام وكان ذلك في خلافة عبد الملك بن مروان ثم شاع في الناس بعد.

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.