تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

ابن العميد

هو الأستاذ الرئيس الوزير أبو الفضل محمد بن الحسين العميد كاتب المشرق وعماد ملك آل بويه وصدر وزراهم: نشأ شغوفاً بمعرفة العلوم العقلية واللسانية فبرع في علوم الحكمة والنجوم ونبغ في الأدب والكتابة حتى قيل فيه. (بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد) ثم رحل عن أبيه إلى آل بويه وتقلد شريف الأعمال في دولتهم إلى أن تولى وزارة

ركن الدولة سنة فساس دولته ووطد أركانها وتشبه بالبرامكة ففتح بابه للعلماء والفلاسفة والشعراء والأدباء وكان يشاركهم في كل ما يعملون إلا الفقه وما زال في وزارته محط الرحال وكعبة الآمال حتى توفي سنة هـ.

ومن رسائله: كتابي إليك وأنا بحال لو لم ينغصها الشوق إليك ولم يرنق صفوها النزوع نحوك لعددتها من الأحوال الجميلة، وأعددت حظي منها في النعم الجليلة. فقد جمعت فيها بين سلامة عامة. ونعمة تامة. وحظيت منها في جسمي بصلاح وفي سعيي بنجاح، لكن ما بقي أن يصفو لي عيش مع بعدي عنك ويخلو ذرعي مع خلوي منك، ويسوغ لي مطعم ومشرب مع انفرادي دونك وكيف أطمع في ذلك وأنت جزء من نفسي وناظم لشمل أنسي وقد حرمت رؤيتك وعدمت مشاهدتك وهل تسكن نفس متشعبة ذات انقسام وينفع أنس بيت بلا نظام، وقد قرأت كتابك جعلني الله فداك فامتلأت سروراً بملاحظة خطك وتأمل تصرفك في لفظك وما أقرظهما فكل خصالك مقرظ عندي. وما أمدحهما فكل أمر ممدوح في ضميري وعقلي.

وأرجو أن تكون حقيقة أمرك موافقة لتقديري فيك فإن كان كذلك وإلا فقد غطى هواك وما ألقي على بصري.

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.