من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
ابن زيدون
هو الكاتب الشاعر ذو الوزارتين أبو الوليد أحمد بن عبد الله المشهور بابن زيدون المخزومي الأندلسي. نشأ في مدينة قرطبة وتأدب على كبار أئمتها وقال الشعر وأجاده، ولما نبه شأنه بين شعراء قرطبة اتصل بأبي وليد بن جهور أحد ملوك الطوائف، فحظي عنده ومدحه حتى أصبح لسان دولته الناطق، وحسامها المسلول. فأفسد أعداؤه ما بينه وبين ابن جهور، فاعتقله ومكث في محسبه مدة استشفع فيها بقصائد أبدعها، ورسائل استنفذ فيها جهده، فما ألانت له قلباً فأعمل الحيلة في فراره من سجنه، وخلص إلى المعتضد بن عباد ملك إشبيلية إذ كان أشد ملوك الطوائف رغبة فيه وأكثرهم تمسكاً بالأدباء، فألقى إليه مقاليد وزارته، وأصبح صاحب أمره ونهيه، ولما مات المعتضد وخلفه ابنه المعتمد كان له كما كان أبوه. وأغدق عليه بره ونعمته.
ومكث ابن زيدون على هذه الحال حتى مات بإشبيلية سنة هـ (راجع رسالة الجدية في فن المكاتبات إذا شئت).
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع