تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

تنبيه (٣)

اعلم أن هذه المجازات المركبة التى ذكرناها ومثلناها بقوله تعالى: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها

وقوله تعالى: مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ

وقوله تعالى:

حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ

وغير ذلك من الأمثلة. فإنها كلها مجازات لغوية استعملت فى غير موضوعاتها الأصلية، فلأجل هذا حكمنا عليها بكونها لغوية.

وبيانه هو أن صيغة «أنبت» «وأخرج» «وأخذ» وضعت فى أصل اللغة بإزاء صدور

الخروج، والنبات، والأخذ، من القادر الفاعل، فإذا استعملت فى صدورها من الأرض فقد استعملت الصيغة فى غير موضوعها، فلا جرم حكمنا بكونها مجازات لغوية.

وقد زعم ابن الخطيب الرازى أن المجازات المركبة كلها عقلية، وهذا فاسد لأمرين، أما أولا: فلأن فائدة المجاز ومعناه حاصل فى المجازات المركبة من كونه أفاد معنى غير مصطلح عليه، فلهذا كان المركب بالمعانى اللغوية أشبه، وأمّا ثانيا: فلأن المجاز المفرد فى قولنا: زيد أسد قد وافقنا على كونه لغويا، فيجب أن يكون المركب أيضا كذلك، والجامع بينهما أن كل واحد منهما قد أفاد غير ما وضع له فى أصل تلك اللغة، فوجب الحكم عليه بكونه لغويّا.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.