من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الأول: الآى القرآنية
، والقرآن كله معجز لا تخص آية دون آية كما سنقرر إعجازه، ووجه إعجازه فى الفن الثالث بمعونة الله تعالى ولكنا نورد منه آيات ثلاثا، تنبيها بالأقل على الأكثر، لأنه قد بلغ الغاية فيما تضمنه من الغرائب واشتمل عليه من الأسرار والعجائب.
الآية الأولى، قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
فلينظر المتأمل فى هذه الآية العجيبة مع اشتمالها على العذوبة فى ألفاظها المفردة، والسلاسة فى تراكيبها، والنظام العجيب، والتأليف الأنيق، والأسلوب البديع، حتى لا تكاد لفظة واحدة تخلو عن ملاحظة البلاغة، ومواقع الفصاحة، وكيف احتوت على التنبيه على أسرار عظيمة ومعان فخمة على أسهل نظام وأيسره، وأتم بيان وأكمله، ولنشر إلى شىء من ذلك من الأمور الظاهرة.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع