من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المدرك الأول: الاشتراك فى الصفة المبصرة
ومثاله قوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
فالجامع هو البياض، وقوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
فالجامع الحمرة، ونحو تشبيه الخد بالورد فى البياض المشرب بالحمرة، والشعر بالليل فى سواده، وكقول بعضهم:
وكأن أجرام السماء لوامعادرر نثرن على بساط أزرق
فشبه أديم السماء فى صفاء زرقته، وبياض النجوم، بدرر منثورة على بساط أزرق، وكقول بعضهم فى وصف ما يجتمع من الأزهار فى الزرقة والبياض والحمرة.
ولا زوردية تزهو بزرقتهابين الرياض على حمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بهاأوائل النار فى أطراف كبريت
ولأمير المؤمنين فى هذا اليد البيضاء حيث قال فى خلقة الطاووس: ومخرج عنقه كالإبريق، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانية، والوسمة «بكسر السين» نبت أسود يقال له «العظلم» أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال، وكأنه متلفع بمعجر أسحم، ومع فتق أذنه خط كمستدق القلم، فهو كالأزاهير المبثوثة. وقال: فى جناحه إذا نشره من طيه وسما به مطلا على رأسه كأنه قلع دارى عنجه نوتيّه- والنوتى هو الملاح- فإن ضاهيته بالملابس فهو كموشى الحلل، وإن شاكلته بالحلى فهو كفصوص ذات ألوان، فانظر إلى
هذه التشبيهات المدركة بالبصر، ما أدقها وما أوقعها فى التشبيه وأرقها، تكاد لدقتها تسحر الألباب، ويعجز عن حصر معانيها فى البلاغة منطق الخطاب.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع