من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
القسم الثالث فى الأوصاف العقلية
وهذا نحو تشبيههم المرض الشديد بالموت، ونحو تشبيههم العافية بالملك، والقناعة بالمال، والفقر بالكفر، والسفر بالعذاب، والسؤال للخلق بالموت فى أكثر الحوائج والضلال عن الحق بالعمى، والاهتداء إلى الخير بالإبصار، وكما شبهوا الجود بالمطر، والوابل، ومثلوا الأنامل بالشآبيب من الغيث، ومثلوا العدو الشديد بالطيران، وكقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
مثّل حال من تلبس بالشرك واعتقده وشرح به صدره، بمنزلة من سقط من السماء فقطعته الطير، أو أبعدته الريح فى أبعد ما يكون وأقصاه، شبه الشرك فى بعده، وتلاشيه، وبطلانه، وزواله، بهذه الأمور التى هى النهاية فى البعد والبطلان.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع