تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

النوع الأول من الآى القرآنية

وهذا كقوله تعالى فى الحيوانات كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ

، وقوله تعالى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً

وقوله تعالى: كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ

الآية، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها

وفى غير الحيوانات كقوله تعالى: كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ

وقوله تعالى:

َثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ

وقوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ

وقوله تعالى: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ

وقوله تعالى: كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ

وقوله تعالى: كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ

وقوله تعالى:

كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ

وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ

وقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً

وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ

وقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ

فهذا وأمثاله إنما ورد فى التشبيهات المفردة، وأما المركبة فقد مثلناها فى التقسيم فأغنى عن إيرادها، ومن هذا قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ

وقوله تعالى: ثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ

فجميع ما أوردناه ههنا من الأمثلة المفردة والمركبة، وفى القرآن الكريم أمثال كثيرة، وهى غير خارجة عما ذكرناه فى الإفراد والتركيب فى مظهر الأداة، فأما ما كان من التشبيهات الرائقة مما أضمر فيه أداة التشبيه فهو كثير الدور والاستعمال فى التنزيل، وما ذاك إلا لرشاقته وحسن موقعه ولطافته، وهذا كقوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً

ونحو قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها

وقوله

تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ

وقوله تعالى: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً

وقوله تعالى: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ

وقوله تعالى: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ

وقوله تعالى: وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا

ومن هذا النوع آيات التشبيه كلها كقوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ

وقوله تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا

وقوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ

وقوله تعالى: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ

وما كان ذلك دالا بظاهره على الجهة كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ

وقوله تعالى: اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ

[الأعراف:

] وقوله تعالى: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ

ولهذا فإن المشبهة لما ضاقت حواصلهم عن إساغة هذه الأسرار، وأغشى أبصارهم نور هذه اللطائف، وقصرت أعناقهم عن التطلع إلى محاسنها، وقعوا فى متاهات عظيمة، وارتكبوا فى محارات وخيمة، وأوقعوا نفوسهم فى مهاو ومهالك، لأجل اعتقادهم لظواهرها، فمن ثم انسلخوا عن الدين وهم لا يشعرون، فنعوذ بالله من الخذلان، وجهل يؤدى إلى خسران، ولو لم يكن لهذا العلم من الشرف إلا أن كل من عرف حقائقه واستولى على معانيه، وأحرز دقائقه، فإنه يسلم لا محالة من اقتحام ورط التشبيه، والتضمخ برذائله، لكان هذا من أعظم المناقب، وأعلى المراتب، وأسنى الرغائب، مع ما حاز من شريف الخصال، ورفيع القدر والمنال، ولهذا فإنك ترى الشيخ العالم النحرير محمود بن عمر الزمخشرى، ما فاق فى تفسيره على كل تفسير إلا لتقرير أساسه عليه واستناده فيما أتى من الحقائق والغوامض إليه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.