تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الثانى ما ورد من السنة النبوية

، فمن ذلك أنه خرج يوما وهو محتضن لأحد الحسنين فقال لهما: «إنكما لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوجّ» فهذا الكلام وأمثاله أورده على جهة التعريض لغيره، وأقامه مقامه. فوضع قوله: «إنكما من ريحان الله» موضع الرحمة بهما والشفقة والحنو والعطف عليهما، وإعظام المنزلة عنده لهما، فعرض به عن ذلك، ثم وضع قوله «وإن آخر وطأة وطئها الله بوج»، موضع النعى لنفسه والتعزية لها بكونه قد قربت وفاته، ووجه التعريض، هو أن وجا موضع بالطائف، وأراد به غزاة حنين، لأنها آخر غزوة وقع فيها القتال مع المشركين، فأما غزوة تبوك، والطائف، اللتان كانتا بعدها فلم يكن فيهما قتال، وإنما كان خروج من غير ملاقاة للحرب، فكل هذا الكلام تعريض بقرب وفاته وتأسف على مفارقة أولاده، لأن غزوة حنين كانت فى شوال سنة ثمان، ووفاته كانت فى ربيع الأول من سنة إحدى عشرة فكأنه قال: إنكما لمن رزق الله الذى يستراح به، وتقر به النفس، وإنى مفارقكم عن قريب، فانظر إلى هذا التعريض، ما أحسن مغزاه وأدق فى البلاغة مجراه، وكم فى السنة النبوية من هذه اللطائف العجيبة، والأسرار الدقيقة والرموز الخفية.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.