من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الثالث كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه
، قال فى كلام يخاطب به زياد ابن أبيه، وكان عاملا لعامله عبد الله بن عباس على فارس وكرمان، وكور الأهواز: «وإنى أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغنى أنك خنت من فىء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدن عليك شدة، تدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر، ضئيل الأمر، والسلام». فهذا كما يحتمل أن يكون على ظاهره فإنه يحتمل أيضا أن يكون قد أخرجه مخرج التعريض فيما كان منه من الانتساب إلى أبى سفيان وتهديدا له على ذلك، فأوقعه موقعه، وقوله ﵇: «أيها الناس سلونى قبل أن تفقدونى فلأنا بطرق السماء أعلم منى بطرق الأرض قبل أن نشغر برجلها فتنة تطأ فى خطامها، وتذهب بأحلام قومها» فكما يمكن حمل هذا على ظاهره وهو السابق إلى الأفهام منه، يمكن أيضا أن يكون أورده مورد التعريض تهكما بأصحابه، وانتقاصا
لقدرهم، لعدم علمهم بقدره وجهلهم بحاله وأمره، فرمز بهذه المقالة إلى ذلك، ومن لحظ كلامه بعين الإنصاف، وأصغى سمعه لقبول الحق ودان بالاعتراف، عرف أن كلامه فى البلاغة شمس لا يشاركه غيره فى الشعاع وأنه فى الفصاحة فلك لا يدانيه غيره فى الارتفاع.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع