من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
التنبيه الثالث (٢)
إذا ورد لفظة «قال» فى التنزيل مجردة عن حرف العطف فهو على تقرير سؤال، وإن جاء متصلا به حرف العطف، فهو يأتى على إثر جملة يكون معطوفا عليها، فمثال وروده معطوفا قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
فالقول معطوف على الدخول، وهكذا قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
فإنه يكون عطفا على ما قبله بالواو، ونحو قوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
إلى غير ذلك، ومثال ما ورد مجرّدا عن العاطف قوله تعالى: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ
لأنه لما قربه إليهم، كأن قائلا قال: فما قال لهم لما قربه، قال: ألا تأكلون، وهكذا قوله تعالى فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ
كأن قائلا قال: فما قالوا له حين رأوه قد تغير لونه وداخله الخوف، قالوا: لا تخف، وقوله تعالى فى قصة فرعون وردّ موسى عليه يجب تنزيله على ما ذكرناه: قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ
مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
إلى قوله إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فإن لفظ القول فيها خارج على تقدير سؤال، ولهذا جاء بغير واو لما ذكرناه.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع