تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

تكميل

اعلم أن الجمل بالإضافة إلى كيفية وقوعها على ثلاثة أوجه؛ أولها جملة حالها مع ما قبلها، حال الصفة مع الموصوف، والتأكيد مع المؤكد، فلا يكون فيها عاطف البتة لتنزيلها مع ما قبلها منزلة الشىء الواحد، والشىء لا يجوز عطفه على نفسه، ومن أجل هذا قضوا عند شدة الامتزاج بالبدلية فى قولك: من يضحك يتهلل وجهه فله درهم ولهذا وجب جزم الثانى، وثانيها جملة حالها مع ما قبلها حال الاسم الذى قبله غيره، فى المشاركة، فكما تقول: قام زيد وعمرو، فتقع بينهما المشاركة فى القيام، فكذا تقول: قام زيد وقعد، فتقع بينهما المشاركة فى الإسناد إلى زيد، وما هذا حاله فلا بد فيه من ذكر العاطف حتى تقع المشاركة من أجله، وثالثها جملة حالها مع ما قبلها على الانقطاع من غير مشاركة، وعلى هذا يكون ذكر الجملة السابقة، وترك ذكرها سواء، فتكون بمنزلة الاسم مع اسم آخر لا رابطة بينهما، وهذا كما مثلناه فى قوله تعالى: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ

ويجب مع هذا ترك العاطف لأنه لا حاجة إليه، فهذا تمام ما أردنا ذكره فى هذا البحث، وبالله التوفيق.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.