تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الأول ما يرجع إلى [الغيبة، والخطاب، والتكلم]

فأما الرجوع من الغيبة إلى

الخطاب فكقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

ثم قال بعد ذلك:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

لأن ما تقدم من قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ

إنما هو للغائب ولو أراد الخطاب، لقال الحمد لك، لأنك أنت رب العالمين، وقوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا

ولو أراد الغيبة لقال لقد جاءوا شيئا إدا، وإنما عدل عنه إلى الخطاب لما ذكرناه من الإيقاظ والتنشيط، ومن ذلك قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا

فهذا وارد على جهة الغيبة، ثم قال: الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ

وهذا وارد على جهة التكلم، ثم قال: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

وهذا غيبة أيضا، ولو جاء به على أسلوب واحد من غير الالتفات لقال «سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى بارك حوله ليريه من آياته إنه هو السميع البصير»، وإنما فعل ذلك من الالتفات دلالة على ما قلناه. ومن هذا قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ

فهذا كلام على جهة الغيبة إلى قوله: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها

ثم قال: وَزَيَّنَّا السَّماءَ

وهذا على جهة التكلم بعد الغيبة. ثم قال: ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

وهو غيبة أيضا. وقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ

خطاب لهم، ثم قوله بعده: وَجَرَيْنَ بِهِمْ

غيبة بعد الخطاب، وهذا كثير الدور فى القرآن الكريم لمن تأمله.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.