تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الصورة الأولى قولهم [ «هذا» ]

وهو من أسماء الإشارة، وهو إنما يرد على جهة الإشارة إلى كلام سابق، ومثاله قوله تعالى: هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ

فإنه لما قص ما ذكره من حديث الأنبياء أيوب وإسماعيل واليسع وذى الكفل، أكد تلك القصص باسم الإشارة، والعطف بذكرها على ما سبق، ليؤكد أمرها ويوضح حالها من أجل أن لا يخالج فيها لبس أن يعتريها ريب، ومصداق ما قلته من إفادتها للتأكيد هو أنها لا تأتى إلا وتعقّبها إنّ المؤكدة كما فى ظاهر الآية من أجل إفصاح ما قلته من تأكيدها، وهذا كقولك لبعض إخوانك: رأيى لك أن تفعل كذا وكذا، ثم تقول بعد ذلك: هذا وإن الأمر إليك فافعل ما ترى، والمعنى هذا الذى أراه مصلحة لك فى الدين والدنيا، وإليك الخيرة بعد فى أمرك، وكقوله تعالى: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ

فإنه ذكرها عقيب قوله: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ

أى هذا نعيم، وملك مقيم، وشرف وعلو مرتبة، والجملة التى بعدها ليس لها موضع من الإعراب؛ لأنها واردة على جهة الابتداء، ولهذا جاءت متصلة بها، لتدل على تأكيدها، وقد يجىء بعدها جملة حالية، وهذا كقولك لمن يفشل ويضطرب حاله وينزعج قبل ملابسة الحرب: «هذا ولم تشجر الرماح»، ولا وقعت المكافحة بالصفاح، ومثل قولك لمن لا ثبات له فى الأمر الذى يحاوله، ولا ترسخ قدمه عند مشارفة ما هو بصدده: «هذا ولم يطر الذباب»، والمعنى هذا حالك إذا كلمتك شفارها، وأصابك لهبها وشرارها، ويتصدى فى قولنا: هذا من جهة الإعراب وجهان، أحدهما الرفع على أنه

مبتدأ وخبره محذوف، تقديره هذا على ما قررته، وثانيهما النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، تقديره اعرف هذا، وكلا الوجهين لا غبار عليه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.