من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
التخلص الرابع
هو أنه لما ذكر أنهم لا يستحقون العبادة خرج إلى ذكر عداوته لمن هذه حاله، فلهذا قال عقيب ذلك فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ
كأنه صور المسئلة فى نفسه على معنى إنى فكرت فى أمرى ونظرت فى حالى، فرأيت أن عبادتى لها عبادة للشيطان العدو فاجتنبتها، وإنما قال: «فإنهم عدوّ لى» بالإضافة إلى نفسه ولم يقل فإنهم عدو لهم، ليريهم بذلك أنها نصيحة ينصح بها نفسه ليكون ذلك أدعى لهم إلى القبول لقوله، وأبعث إلى الاستماع لخطابه، ولو قال:
فإنهم عدو لكم، لم يفد هذه الفائدة، وكان القياس فى الخطاب بالضمير أن يقول: فإنها
عدو لى، أو فإنهن، لأنه راجع إلى الأصنام، والضمير فى من لا يعلم أن يكون على هذه الصورة، ولكنه أورده على ضمير العقلاء لأمرين، أما أولا فلأنهم لما زعموا أنها تستحق العبادة، وأنها يوجد من جهتها النفع، ودفع الضر، صارت لذلك بمنزلة العقلاء، وأما ثانيا فلأنهم لما كانوا فى الإنكار على سواء، وجه الخطاب إليهم على جهة تغليب حالهم على حالها.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع