من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب العاشر أن يكونا مشتبهين فى الاشتقاق لفظا، والمعنى بخلافه
ومثاله ما ورد فى الحريريات وهو قوله:
ومضطلع، بتلخيص المعانىومطّلع، إلى تخليص عانى
فالمعانى الأول، اشتقاقها من عناه الأمر يعنيه إذا ألم به بقلبه ولامه ياء كما ترى، والعانى الثانى، اشتقاقه من عنا يعنو إذا هلك والعناء هو الهلاك، ولامه واو فهما يشتبهان فى اللفظ، وبينهما ما ترى من المخالفة وقوله مضطلع، وزنه «مفتعل» من قولهم اضطلع الأمر، إذا نهض به وقوله «مطّلع» وزنه «مفتعل» من اطّلع على الشىء إذا أشرف عليه، فهذا ما أردنا ذكره فى كيفية رد العجز على الصدر على هذه الكيفيات المختلفة، وقد عدّ علماء البيان فى ذلك أنواعا كثيرة لم ترد فى كلام البلغاء فأعرضنا عن ذكرها كما أعرض عنها غيرنا من أرباب هذه الصناعة وبالله التوفيق.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع