تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الصنف التاسع التسجيع

اعلم أن هذا النوع من علوم البلاغة كثير التّدوار، عظيم الاستعمال فى ألسنة البلغاء، ويقع فى الكلام المنثور، وهو فى مقابلة التصريع فى الكلام المنظوم الموزون فى الشعر كما سنقرره، ومعناه فى ألسنة علماء البيان: «اتفاق الفواصل فى الكلام المنثور فى الحرف أو فى الوزن أو فى مجموعهما» كما سنفصل أنواعه، واشتقاقه من قولهم: «سجعت الناقة» إذا مدت حنينها على جهة واحدة، ومنه سجع الحمامة إذا هدرت، فإن اتفقت الأعجاز فى الفواصل مع اتفاق الوزن سمى المتوازى كقوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ

وإن اتفقا فى الأعجاز من غير وزن سمى المطرف كقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً

. وكقول بعض البلغاء: «من حسنت حاله استحسن محاله». وإن اتفقا فى الوزن دون الحرف سمى المتوازن كقوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ

فإذا تقررت هذه القاعدة فلنذكر حكمه فى الاستعمال ثم نذكر شروطه، ثم نردفه بذكر أقسامه، ثم نذكر أمثلته فهذه فوائد أربع نفصلها بمعونة الله تعالى.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.