تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الثانى فى بيان الأمور المختصة بالفاعل نفسه

وتعرض له أحوال لابد من ذكرها، أما حذفه فقليل ما يوجد، لأنه صار معتمدا للحديث، وقد جاء حذفه مع قيام الدلالة عليه فى نحو قوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ

أى بدا لهم سجنه، وفى ضمير الشأن والقصة، فى مثل كان زيد قائم، أى الأمر والشأن، وإنما جاز حذفه لما كانت هذه الجملة قائمة مقامه، وسادة مسدّه ومفسرة له، وفى مثل: نعم رجلا زيد، لأن التقدير فيه: نعم الرجل رجلا زيد، وإنما جاز حذفه، لمكان ما ذكر من التفسير بقولنا: رجلا، ولا يجوز الإقدام على حذفه إلا مع قرينة تدل عليه دلالة ترشد إليه، والأقرب أن يقال فى نعم وبئس، وضمير الشأن، إنه مضمر وليس محذوفا، لأن ما يقتضى الإضمار حاصل وهو الفعل، فلهذا كان جعله مضمرا أحق.

وأما ذكره فهو الأكثر المطرد، إما ظاهرا كقوله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ

وإما مضمرا كقوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ

وإما مشارا إليه كقولك جاءنى هذا، وإما موصولا كقوله تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ

. وأما تقديمه على الفعل فلا يجوز عند الأكثر من النحاة، لأن الفعل عامل فيه، ومن حق العامل أن يكون سابقا على معموله، فأما المفعول فإنما جاز تقديمه وتأخيره لدلالة دلت عليه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.