تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الحالة الأولى: تقديمه وتأخيره

وذلك يكون على أوجه ثلاثة، الوجه الأول أن يكون مؤخرا، وإنما حسن فيه ذلك لأمرين، أما أولا: فلأن تقديم المفعول ربما كان من أجل الاهتمام به، والعناية بذكره، ومثال هذا من يكون له محبوب يتغيب عنه، فيقال له: ما تتمنى، فيقول معاجلا وجه الحبيب أتمنى، وكمن يمرض كثيرا فيقال له: ما تسأل الله تعالى، فيجيب تعجلا للإجابة: العافية أسأل، وأما ثانيا: فبأن يكون أصل الكلام هو التقديم، لكن فى مقتضى الحديث ما يقتضى تأخيره لعارض لفظى، ففى هذين الوجهين إنما حسن تأخيره من جهة الاهتمام بغيره، فهذا كان أحق بالذكر، وإذا حسن تقديم مفعوله كان مؤخرا، وثانيها: تقديمه وهو الأصل كقولك: ضربت زيدا، وأكرمته، فتقدم الفعل لما كان الأصل هو تقديمه، قال الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا

وقال الله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ

إلى غير ذلك، وهو كثير، فاكتفينا بالأمثلة القليلة، فحصل من مجموع ما ذكرناه أن الفعل إذا كان مقدما فهو الأصل، لأنه عامل، ومن حق العامل أن يكون مقدما على معموله، وإذا كان مؤخرا فهو على خلاف الأصل لغرض وفائدة كما نبهنا عليه، وثالثها توسطه بين مفعوليه، وإنما كان كذلك من أجل الاهتمام بالمقدم منهما.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.