تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الخامس النداء

وهو من جملة المعانى الإنشائية الطلبية، ولهذا فإنه إذا قيل: يا زيد، لم يقل فيه: صدقت أو كذبت لما كان إنشاء، وحروفه يا، وأخواتها، فمنها ما يستعمل للقريب كالهمزة، ومنها ما يستعمل للبعيد كأيا، ومنها ما يستعمل فيهما جميعا، وهو «يا» كما هو مقرر فى علم الإعراب، ومعنى النداء هو التصويت بالمنادى لإقباله عليك، هذا هو الأصل فى النداء، وقد تخرج صيغة النداء إلى أن يكون المراد منها غير الإقبال، بل يراد منها التخصيص، كقولك: أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل، ونحن نفعل كذا أيها القوم، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة، ولم يعنو بالرجل، والقوم، إلا أنفسهم، وهكذا مرادهم بأنا، ونحن، فلو كان منادى لكان المقصود غيره، كما إذا قلت: يا زيد، فإن المنادى الطالب هو غير المنادى المطلوب، فهذا ما أردنا ذكره من الأمور الإنشائية الطلبية والله أعلم.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.