من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر
هذا كلّه مقتضى الظاهر؛ وقد يخرج الكلام على خلافه:
أ - فيوضع المضمر موضع المظهر؛ كقولهم: (نعم رجلا) مكان: (نعم الرجل زيد) فى أحد القولين، وقولهم: (هو أو هى زيد عالم) مكان الشأن أو القصة؛ ليتمكّن ما يعقبه فى ذهن السامع؛ لأنه إذا لم يفهم منه معنى، انتظره.
ــ
بعض الصور لا يلزم منه النفى عن الجملة، لأن قولنا: ليس كل رجل يحمل الصخرة العظيمة صادق باعتبار الأفراد كاذب باعتبار الجملة، فقد صح النفى عن الأفراد ولم يصح عن المجموع، فالنفى عن الأفراد لا يستلزم النفى عن الجملة بخلاف نفى الأفراد فإنه يستلزم نفى الجملة.
الخامس عشر: أن قول عبد القاهر: إما أن تكون فى حيز النفى أو معمول الفعل المنفى تقسيم متداخل، لأنها إذا كانت معمولة للفعل المنفى كانت فى حيز النفى، وقد يجاب عنه بأن حيز النفى محله وهو النفى فقط والنكرة المنفية أقوى فى الدلالة على العموم من النكرة فى سياق النفى، ولذلك قال الآمدى فى أبكار الأفكار: إن النكرة فى سياق النفى لا تعم وإنما تعم النكرة المنفية.
تأخير المسند إليه:
ص: (وأما تأخيره فلاقتضاء المقام تقديم المسند).
(ش): أى تأخير المسند إليه يكون لقيام سبب يقتضى تقديم المسند، وسيأتى ذكر أسبابه إن شاء الله تعالى.
إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر:
ص: (هذا كله مقتضى الظاهر وقد يخرج الكلام على خلافه فيوضع المضمر موضع المظهر إلخ).
(ش): أى ما ذكرناه من هذه الأمور هو الجارى على مقتضى الظاهر، أى مقتضى القياس الوضعى، وقد يخرج المسند إليه على خلافه فيوضع المضمر موضع المظهر،
وقد يعكس:
أ - فإن كان اسم إشارة:، ف:
لكمال العناية بتمييزه؛ لاختصاصه بحكم بديع؛ كقوله:
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبهوجاهل جاهل تلقاه مرزوقا!
هذا الّذى ترك الأوهام حائرةوصيّر العالم النّحرير زنديقا!
ــ
والمراد بوضع المظهر أن يتقدم ما يعود عليه كقولهم: نعم رجلا زيد فإن فى نعم ضميرا، وكان أصله نعم الرجل وزيد خبر مبتدأ أى هو زيد أو مبتدأ محذوف وخبره أى زيد هو، أما إذا قلنا: زيد مبتدأ ونعم الرجل خبره فليس من هذا الباب، لأن الضمير يعود على متقدم فى الرتبة وهذا الذى ذكره هو مثال، فإن كل ضمير يعود على متأخر فى اللفظ والرتبة كذلك مثل: ضرب غلامه زيد إذا جوزناه وكالمجرور برب وكالمعمول لأول المتنازعين، وكما إذا أبدل منه المفسر أو جعل خبره.
وقوله: (هو أو هى زيد عالم) يريد ضمير الشأن مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أصله الشأن الله أحد وقوله: أو هى زيد عالم صحيح على رأى البصريين، أما الكوفيون فعندهم أن تذكير هذا الضمير لازم، ووافقهم ابن مالك واستثنى ما إذا وليه مؤنث أو مذكر شبه به مؤنث أو فعل بعلامة تأنيث فيرجح تأنيثه باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن، والمقصود من ذلك أن يتمكن من ذهن السامع ما يعقب الضمير لأنه بالضمير يتهيأ له ويتشوق، ويقال فى معنى ذلك: الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، وسيأتى مثله فى باب التشبيه.
ص: (قد يعكس إلخ).
(ش): أى قد يوضع الظاهر موضع المضمر، فإن كان ذلك الظاهر اسم إشارة ففائدته كمال العناية فى ترك مقتضى الظاهر إلى غيره، ومنه قول ابن الراوندى:
سبحان من وضع الأشياء موضعهاوفرّق العزّ والإذلال تفريقا
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبهوجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذى ترك الأوهام حائرةوصيّر العالم النّحرير زنديقا
فإن أصله هو؛ أى ما تقدم ذكره من إعياء مذاهب العاقل ورزق الجاهل.
أو التهكّم بالسامع، كما إذا كان فاقد البصر.
أو النداء على كمال بلادته.
أو فطانته.
أو ادّعاء كمال ظهوره؛ وعليه من غير هذا الباب:
تعاللت كى أشجى وما بك علّةتريدين قتلى قد ظفرت بذلك
ب - وإن كان غيره، ف:
لزيادة التمكين، نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ، ونظيره من غيره:
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ.
ــ
قوله: (وإما لإرادة التهكم بالسامع) أى الاستهزاء به، وأصل التهكم فقلب، كما إذا كان السامع أعمى أو ضعيف البصر فتشير إلى شئ موضع الإضمار تهكما به، أو لا يكون ثم مشار إليه، أو الإعلام بكمال بلادته أو فطانته كما سبق، أى لأنه لا يدرى غير المحسوس، أو لأنه من فطنته تكون الأشياء بالنسبة إليه كالمحسوسة فيشار لها أو ادعاء أنه كامل الظهور فلا يخفى. ومنه من غير باب المسند إليه قول عبد الله بن الدمينة:
تعاللت كى أشجى وما بك علّةتريدين قتلى قد ظفرت بذلك
وقد قلت للعوّاد كيف ترونهفقالوا قتيلا قلت أيسرها لك
فمقتضى الظاهر أن يقول: قد ظفرت به.
ص: (وإن كان غيره فلزيادة التمكين إلخ).
(ش): أى إن كان الظاهر غير اسم الإشارة فيؤتى به بدلا عن الضمير لزيادة التمكين - أى التقرير والتثبيت - حتى يكون مستحضرا لا يزول عن البال نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ففى إعادة لفظ الجلالة هذا المعنى، ونظيره من غير المسند إليه: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ إن كان الحق الثانى هو الحق الأول، وقد يؤتى
أو إدخال الرّوع فى ضمير السامع وتربية المهابة.
أو تقوية داعى المأمور.
مثالهما: قول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا، وعليه من غيره: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.
أو الاستعطاف؛ كقوله:
إلهى عبدك العاصى أتاكا
ــ
بالظاهر لإدخال الروع فى ضمير السامع وتربية المهابة أو تقوية داعية المأمور، ومثالهما قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا، والأصل أنا آمرك.
قوله: (ومن غيره) أى غير المسند إليه على وضع الظاهر موضع المضمر لتقوية داعية المأمور لا للروع [مثل]: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أى علىّ. وقول المصنف: ومثالهما بعد أن عطف تربية المهابة بالواو وتقوية الداعية بأو دليل أنه يوهم أن الروع والمهابة واحد، وليس كذلك، بل الروع والفزع والمهابة الإجلال قال:
أهابك إجلالا وما بك قدرةعلىّ ولكن ملء عين حبيبها
وقد يقصد به الاستعطاف كقوله:
إلهى عبدك العاصى أتاكامقرا بالذّنوب وقد دعاكا
فإن تغفر فأنت لذاك أهلوإن تطرد فمن يرحم سواكا
ــ
أصله أنا أتيتك، ولقائل أن يقول فى هذا المثال وكثير مما سبق بل فى هذا الباب كله: هلا جعل ذلك من باب التجريد، فلا يكون الظاهر موضوعا موضع المضمر؛ فإن معنى الضمير هو المجرد منه ومعنى الظاهر المجرد، وهما مختلفان قطعا!
بقى على المصنف من أسباب هذا القسم أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف نحو:
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ بعد قوله: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ أو تعظيم الأمر مثل: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ أو التنبيه على العلية، قال تعالى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، ومنه: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لأن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان.
(تنبيه): ربما كان وضع الظاهر بغير لفظ الأول مثل: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لأن إنزال الخير مناسب للربوبية، وأعاده بلفظ الله لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية.
(تنبيه): أنكر بعض البيانيين أن يكون قوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ من وضع الظاهر موضع المضمر وقد قدمنا الكلام فيه عند الكلام على تعريف المسند إليه فليراجع.
(فائدة): تتعلق بوضع الظاهر موضع المضمر سئل عنها والدى ﵀، وأجاب فأحببت ذكر السؤال والجواب بنصيهما. أما السؤال وهو نظم الشيخ العلامة صلاح الدين الصفدى فهو:
أسيّدنا قاضى القضاة ومن إذابدا وجهه استحيا له القمران
ومن كفّه يوم النّدى ويراعهعلى طرسه بحران يلتقيان
ــ
ومن إن دجّت فى المشكلات مسائلجلّاها بفكر دائم اللّمعان
رأيت كتاب الله أكبر معجزلأفضل من يهدى به الثّقلان
ومن جملة الإعجاز كون اختصارهبإيجاز ألفاظ وبسط معانى
ولكنّنى فى الكهف أبصرت آيةبها الفكر فى طول الزمان عنانى
وما هى إلا استطعما أهلها فقدترى استطعماهم مثله ببيان
فما الحكمة الغرّاء فى وضع ظاهرمكان ضمير إنّ ذاك لشان
فأرشد على عادات فضلك حيرتىفما لى بها عند البيان يدان
وأما الجواب فهو: الحمد لله. قوله: استطعما أهلها متعين واجب، ولا يجوز مكانه استطعماهم لأن استطعما صفة للقرية فى محل خفض جارية على غير من هى له كقولك: أتيت أهل قرية مستطعم أهلها، لو حذفت أهلها هنا وجعلت مكانه ضميرا لم يجز، فكذلك هذا لا يسوغ من جهة العربية شئ غير ذلك إذا جعلت استطعما صفة لقرية وجعله صفة لقرية، سائغ عربى لا ترده الصناعة ولا المعنى، بل أقول: إن المعنى عليه، أما كون الصناعة لا ترده فلأنه ليس فيه إلا وصف نكرة بجملة كما توصف سائر النكرات بسائر الجمل، والتركيب محتمل لثلاثة أعاريب، أحدها هذا، والثانى أن تكون الجملة فى محل نصب صفة لأهل، والثالث أن تكون الجملة جواب إذا، والأعاريب الممكنة منحصرة فى الثلاثة لا رابع لها، وعلى الثانى والثالث يصح أن يقال: استطعماهم، وعلى الأول لا يصح لما قدمناه، فمن لم يتأمل الآية كما تأملناها ظن أن الظاهر وقع موضع المضمر أو نحو ذلك وغاب عنه المقصود، ونحن بحمد الله وفقنا الله للمقصود ولمحنا تعين الإعراب الأول من جهة معنى الآية ومقصودها، وأن الثانى والثالث وإن احتملهما التركيب بعيدان عن مغزاها، أما الثالث وهو كون الجملة جواب إذا فلأنه تصير الجملة
الشرطية معناها الإخبار باستطعامهما عند إتيانهما وأن ذلك تمام معنى الكلام، ويجل مقام موسى والخضر ﵉ عن تجريد قصدهما وأن يكون معظمه أو هو طلب طعمة أو شئ من الأمور الدنيوية، بل كان القصد ما أراد ربك أن يبلغ اليتيمان أشدهما: وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
ــ
وإظهار تلك العجائب لموسى ﵇، فجوابه إذا قوله: قالَ لَوْ شِئْتَ إلى تمام الآية، وأما الثانى وهو كونه صفة لأهل فى محل نصب، فلا تصير العناية إلى شرح حال الأهل من حيث هم هم ولا يكون للقرية أثر فى ذلك، ونحن نجد بقية الكلام مشيرا إلى القرية نفسها، ألا ترى إلى قوله:
فَوَجَدا فِيها ولم يقل عندهم، وأن الجدار الذى قصد إصلاحه وحفظه وحفظ ما تحته جزء من قرية مذموم أهلها، وقد تقدم منهم سوء صنيع من الآباء عن حق الضيف مع طلبه، وللبقاع تأثير فى الطباع، فكانت هذه القرية حقيقة بالإفساد والإضاعة فقوبلت بالإصلاح لمجرد الطاعة فلم يقصد إلا العمل الصالح، ولا مؤاخذة بفعل الأهل الذين منهم غاد ورائح فلذلك قلت: إن الجملة يتعين من جهة المعنى جعلها صفة لقرية ويجب معها الإظهار دون الإضمار، وينضاف إلى ذلك من الفوائد أن الأهل الثانى يحتمل أن يكونوا هم الأول أو غيرهم أو منهم ومن غيرهم، والغالب أن من أتى قرية لا يجد جملة أهلها دفعة بل يقع بصره أولا على بعضهم، ثم قد يستقرئهم، فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتياها قدر الله لهما لما يظهر من حسن صنيعه استقراء جميع أهلها على التدريج ليتبين به كمال رحمته وعدم مؤاخذته بسوء صنيع بعض عباده، ولو أعاد الضمير فقال: استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير، فأتى بالظاهر إشعارا بتأكيد العموم فيه، وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى استطعماه وأبى، ومع ذلك قابلهم بأحسن الجزاء! فانظر هذه المعانى والأسرار كيف غابت عن كثير من المفسرين واحتجبت تحت الأستار حتى ادعى بعضهم أن ذلك تأكيد وادعى بعضهم غير ذلك وترك كثير التعرض لذلك رأسا؟! وبلغنى عن شخص أنه قال: إن اجتماع الضميرين فى كلمة واحدة مستثقل فلذلك لم يقل استطعماهم! وهذا شئ لم يقله أحد من النحاة، ولا له دليل، والقرآن والكلام الفصيح ممتلئ بخلافه، وقد قال تعالى فى بقية الآية:
يُضَيِّفُوهُما وقال تعالى: فَخانَتاهُما وقال تعالى: حَتَّى إِذا جاءَنا فى قراءة الحرميين وابن عامر، وألف موضع
هكذا، وهذا القول ليس بشئ، وليس
ــ
هو قولا حتى يحكى! وإنما لما قيل نبهت عن رده، ومن تمام الكلام فى ذلك أن استطعما إذا جعل جوابا فهو متأخر عن الإتيان وإذا جعل صفة احتمل أن يكون اتفق قبل الإتيان هذه المرة، وذكر تعريفا وتنبيها على أنه لم يحملهما على عدم الإتيان لقصد الخير، وقوله: فَوَجَدا معطوف على أَتَيا.
وكتبته فى ليلة الثلاثاء ثالث ذى القعدة سنة خمسين وسبعمائة بدمشق، ثم بعد ذلك استحضرت آية أخرى، وهى قوله تعالى: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ وإن كانت هذه جملتين، ووضع الظاهر موضع المضمر إنما يحتاج إلى الاعتذار عنه إذا كان فى جملة واحدة، ولكن سئل عن سبب الإظهار هنا والإضمار فى مثل قوله تعالى: إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ وخطر لى فى الجواب أنه لما كان المراد من مدائن لوط إهلاك القرى صرح فى الموضعين بذكر القرية التى يحل بها الهلاك كأنها اكتسبت الظلم منهم واستحقت الإهلاك معهم، ولما كان المراد من قوم فرعون إهلاكهم بصفاتهم حيث كانوا ولم يهلك بلدهم أتى بالضمير العائد على ذواتهم من حيث هى لا تختص بمكان ولا يدخل معها مكان، وقد قلت:
لأسرار آيات الكتاب معانىتدقّ فلا تبدو لكلّ معانى
وفيها لمرتاض لبيب عجائبسنى برقها يعنو له القمران
إذا بارق منها لقلبى قد بداهممت قرير العين بالطّيران
سرورا وإبهاجا وصولا على العلاكأن على هام السّماك مكانى
وهاتيك منها قد أبحت كما ترىفشكرا لمن أولى بديع بيان
وإنّ حياتى فى تموّج أبحرمن العلم فى قلبى تمدّ لسانى
وكم من كناس فى حماى مخدّرإلى أن أرى أهلا ذكى جنان
فيصطاد منّى ما يطيق اقتناصهوليس له بالشّاردات يدان
مناى سليم الذّهن ريض ارتوىبكلّ علوم الخلق ذو لمعان
السكاكىّ: هذا غير مختصّ بالمسند إليه، ولا بهذا القدر، بل كلّ من التكلّم والخطاب والغيبة مطلقا: ينقل إلى الآخر، ويسمّى هذا النقل التفاتا؛ كقوله:
تطاول ليلك بالأثمد ...
ــ
فذاك الذى يرجى لإيضاح مشكلويقصد للتّحرير عند عيان
وكم لى فى الآيات حسن تدبّربه الله ذو الفضل العظيم حبانى
بجاه رسول الله قد نلت كلّ ماأتى وسيأتى دائما بأمان
فصلّى عليه الله ما ذرّ شارقوسلّم ما دامت له الملوان
اه كلام الوالد، ومن خطه نقلته.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع