من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
ذكر المسند
وأما ذكره:
فلما مرّ، أو أن يتعيّن كونه اسما أو فعلا.
ــ
تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ - كأن البيوت المسبحة، والمراد بها، واللام فى له بمعنى
لأجل وتقديمه على ما سبق لمزيد الاختصاص وأن إكرام الديار لساكنيها، فالاعتبارات ثلاثة، والله ﵎ أعلم.
(فائدة) اختار والدى فى جواب الاستفهام نحو: زيد، فى جواب: من عندك؟ أنه مفرد لا مركب ولا يقدر له مبتدأ ولا خبر، بل زيد بمنزلة حيوان ناطق فى جواب: ما الإنسان؟
وهو ذكر حد يفيد التصور فقط، وعلى ذلك قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وقد جاء فى الآية الأخرى: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ، وهذا ابتداء كلام ليس جوابا، بل يتضمن الجواب بخلاف الآية الأولى، وإنما رفع لأنه لما لم يكن له ما يعمل فيه أعطى حركة الرفع لتجرده، وأما قول ابن عصفور فى باب الحكاية من شرح الجمل: محال أن ينطق عاقل بالمفرد، فيحمل على مفرد لا يقصد به تصور ولا تصديق.
ذكر المسند:
ص: (وأما ذكره فلما مر أو أن يتعين كونه اسما أو فعلا).
(ش): ذكر المسند يكون لأحد الأسباب السابقة، وهى كونه الأصل، والاحتياط لضعف التعويل على القرينة، أو التنبيه على غباوة السامع، أو زيادة الإيضاح والتقرير، أو إظهار تعظيمه أو إهانته، أو التبرك بذكره أو استلذاذه، أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب؛ وعبارة المصنف فى الإيضاح: أن ذكر المسند يكون لنحو ما مر من زيادة التقرير والتعريض بغباوة السامع والاستلذاذ والتعظيم والإهانة وبسط الكلام، ولم يذكر التبرك وكونه الأصل، وزاد المصنف هنا أن يذكر ليتعين أنه اسم فيستفاد منه الثبوت، أو فعل فيستفاد منه التجدد، أو ظرف فيورث احتمال الثبوت والتجدد، ولك أن تقول: قد يعلم أنه اسم
وأما إفراده:
فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوّى الحكم،
ــ
أو فعل مع الحذف إذا كان جواب استفهام فإنه إن كان فى لفظ السائل الفعل أو الاسم فهو المحذوف غالبا، وقد يجاب بأن تقدير مثل ما فى السؤال من فعل أو اسم راجح لا متعين.
وقد حذف الظرف من التلخيص - وهو أحسن - فإن الاحتمال حاصل مع الحذف، ثم الظرف لا يكون مسندا على الحقيقة إنما المسند عامله من فعل أو اسم فليس لهذا القسم وجود إلا على القول بأن الظرف نفسه هو المسند وهو ضعيف. وفى الإيضاح: وإما لنحو ذلك، وذكر عن السكاكى أن من أسباب ذكره التعجب من المسند إليه كقولك: زيد يقاوم الأسد، مع دلالة القرائن. قال: وفيه نظر لأن التعجب حاصل بدون الذكر مع القرينة.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع