من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
تقديم المسند
ص: (وأما تقديمهإلخ)
(ش): تقديم المسند إما لتخصيص المسند بالمسند إليه، كقولك: تميمى أنا، فى جواب من قال: أنت حجازى وشاعر، وكقوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ المعنى اختصاصها بذلك دون خمور الدنيا، ولذلك لم يقدم الظرف فى: لا رَيْبَ فِيهِ لئلا يفيد ثبوت الريب فى سائر كتب الله ﷾، نعم هنا سؤال، وهو أن مدلول فيها غول ما الغول إلا فيها فنفيه ما اختصت بالغول، وهذا غير المراد؛ لأن ما اختصت بالغول أعم من أنها اشتركت هى وغيرها فيه، وليس هو مرادا، وجوابه يطول ذكره وسنتكلم عليه فى الاختصاص بتقديم المعمول، أو إما أن يقدم المسند ليفيد
التنبيه من أول الأمر على أن المتقدم خبر، كقول حسان رضى الله عنه يمدح رسول الله ﷺ:
له همم لا منتهى لكبارهاوهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر
له راحة لو أنّ معشار جودهاعلى البرّ كان البرّ أندى من البحر
يعنى لو أخر فقال: همم له، لتوهم أنه صفة، وقد يقال: كان الوهم يزول بأن يقال: همم لا منتهى لكبارها له، فإن له حينئذ يتعين للخبرية، إلا أن يقال: يحتمل أن يكون صفة ثانية والخبر محذوف بقرينة، ولا مانع من الوصف بالجملة قبل الوصف بالجار والمجرور، وإن كان قليلا مرجوحا، قلت: ويمكن أن يقال: التقديم هنا إما للاختصاص، وإما للتفاؤل ومسرة السامع مثل:
أو التفاؤل؛ أو التشويق إلى ذكر المسند إليه؛ كقوله:
ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتهاشمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع