تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [مزاحم بن الحارث]

قائل هذه القصيدة مزاحم بن الحارث بن مصرّف بن الأعلم بن خويلد بن عوف ابن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العقيلي، شاعر إسلامي.

سئل جرير: من أشعر الناس؟ قال: غلام بناصفة، يأكل لحوم الوحش، يعني مزاحما.

وأنشد:

ومهمه مغبرّة أرجاؤهكأنّ لون أرضه سماؤه
للشاعر عبد الرحمن السويدي، اقرأ القصيدة

هو برؤبة: والمهمه: المفازة، والجمع المهامه. ومغبرة: من أغبر الشيء إذا تلون بالغبرة. وأرجاؤه: أطرافه، جمع رجا، بالقصر، وهي رفع بمغبرة قوله: كأن لون أرضه: أراد كأن لون سمائه من غبرتها لون أرضه. فقلب التشبيه للمبالغة، وهو محل الاستشهاد هنا. واستشهد به المصنف في التوضيح على ثبوت صلة الضمير في (أرجاؤه وسماؤه)، وهو الواو بعد في الوقف ضرورة. ومن هذه الارجوزة قوله:

وصيّحت في ليلة أصداؤهداع دعا لم أدر ما دعاؤه

وأنشد:

ولا تهيّبني الموماة أركبهاإذا تجاوبت الأصداء بالسّحر
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ولا تهيبني الموماة أركبها»

هو لابن مقبل.

وأنشد:

وقد تلفّع بالقور العساقيل

وأنشد:

فديت بنفسه نفسي وماليوما آلوك إلّا ما أطيق

هو لعروة بن الورد. والآلو: تقصير، يقال آلا في الأمر يألو. ثم تضمن معنى منع فتعدّى تعديته، يقول: أفديك بنفسي ومالي وما أمنعك إلا ما أطيق منعه، يعني: لا أقدر أن أمنعك فداء نفسي ومالي لأني مجبول عليه.

وأنشد:

فلمّا أن جرى سمن عليهاكما طيّنت بالفدن السّياعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

هو للقطامي يصف ناقته بالسمن. وفي رواية (بطنت) بدل (طينت) وكذا أورده جار الله في أساس البلاغة. يقال: سيع الجدار، أطلاه بالسياع، وهو الطين أو الجص. والفدن: القصر، شبّه جريان السمن في أعضائها على السريمة، وأخذ كل عضو منه بنصيبه بتطيين الفدن بالسياع. وجعل السياع للقصر كالبطانة للثوب. وفيه تشبيه الناقة بالقصر في العلو والارتفاع وجواب لما قوله بعده:

أمرت بها الرّجال ليأخذوهاونحن نظنّ أن لن تستطاعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وأنشد:

إذا أحسن ابن العمّ بعد إساءةفلست لشرّي بعده بحمول

وأنشد:

مثل القنافذ هدّاجون قد بلغتنجران أو بلغت سوآتهم هجر

هو للاخطل من قصيدة يهجو بها جريرا، وقبله:

أمّا كليب بن يربوع فليس لهاعند التّفاخر إيراد ولا صدر
يخالفون ويعصي النّاس أمرهموهم بغيب وفي عمياء ما شعروا

وأنشد:

قد سالم الحيّات منه القدما

هو من أرجوزة لأبي حيّان الفقعسي، وقيل لمساور بن هند العبسي. وبه جزم الترمذي والبطليوسي. وقيل للعجاج، وقال السيرافي: قائله التدمري. وقال الصغاني: قائله عبد بني عبس. وأوّل الأرجوزة:

عبسيّة لم ترع قفّا أدرماولم يفحم عرفطيّا معجما
كأنّ صوت شخبها إذا همىبين أكفّ الحالبين كلّما
شدّ عليهنّ البنان المحكماسحيف أفعى في حشيّ أعشما
مثل قنافير ملئن هشيماوقد وطئن حيث كانت قيما
مشي الوطاب والوطاب الذمماوقمعا يكسى ثمالا قشعما
يحسبه الجاهل ما لم يعلماشيخا، على كرسيّه معمّما
لو أنّه أبان أو تكلّمالكان إيّاه، ولكن أعجما
أبغت ذا ضغة ملوماعبد كرام لم يكن مكرما
عذّبه الله بها وأعرماوليدا حتّى إذا عسا واعرنزما
قد سالم الحيّات منه القدماالأفعوان والشّجاع الشّجعما

وذات قرنين ضموز ضرزما

عبسية: ابل بيض. والقف: بضم القاف وتشديد الفاء، ما غلظ من الأرض.

والادرم: الذي لا نبات عليه. والعرفط: بضم المهملة والفاء وسكون الراء بينهما، ضرب من النبات. والشخب: بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وموحده، خروج اللبن من الضرع. وهمى: سال. والسحيف: بفتح السين وكسر الحاء المهملتين وتحتية، وفاء الصوت. والحشيّ: بوزن فعيل، بحاء مهملة وشين معجمة وتشديد الياء، اليابس. والأعشم: من العشم، وهو الخبز اليابس.

والقنافير: بقاف ثم نون ثم فاء آخره راء، جمع قنفور، وهو ثقب الفقحة.

والهشيم: فرخ العقاب. والوطاب: جمع وطبه، وهو الزق الذي يجعل فيه اللبن.

والذمم: المذمومة. والقمع: ما على التمرة من القمع. والثمالي: بضم المثلثة، جمع ثمالة، وهي الرغوة. والقشعم:

من النسور والرجال: المسنّ. وعسا: من عسا الشيخ يعسو إذا ولى كبرا. واعرنزم: اجتمع. والأفعوان: بضم الهمزة، ذكر الأفاعي. والشجاع: الحية. وكذا الشجعم والميم فيه زائدة. وقال التدمري:

الشجاع ذكر الحيات. والشجعم: الجريء المسلط. وقيل: الطويل. قال:

وذات قرنين صفة الحية. وضموز: بفتح الضاد المعجمة وضم الميم وزاي، من ضمز اذا سكت. والضرزم: بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح الزاي، يقال:

أفعى ضرزم شديدة النهش. وقال البطليوسي يصف رجلا بغلظ القدمين وصلابتهما لطول الحفا، فذكر أنه يطأ على الحيات والعقارب فيقتلها، فقد سالمت قدميه كذلك.

والبيت استشهد به على نصب الفاعل في لغة، وهو القدم. والحيان منصوب على المفعولية بالإصالة. وقيل أصله القدمان، مثنى مرفوع بالألف، فحذف النون ضرور.

وقال ابن جني: الرواية الصحيحة برفع الحيات فاعلا ونصب القدم مفعولا ونصب الأفعوان وما بعده الذي، هو يدل على الرواية الأولى بفعل مضمر دل عليه سالم على هذه: أي سالمت القدم الأفعوان. وقوله يحبسه الجاهل .. البيت: استشهد به

في التوضيح على تأكيد المنفي بلم بالنون شذوذا. قال الأعلم يصف الشاعر به جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات. وقال ابن هشام اللخميّ: ليس كذلك، وانما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حين امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي. هو وما قبله من الأبيات يدل على ذلك.

وأنشد:

هما خطّتا إمّا إسار ومنّة

هو من قصيدة لتأبط شرّا أوّلها:

إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّهأضاع وقاسى أمره وهو مدبر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذا المرء لم يحتل وقد جد جده»
ولكن أخا الحزم الّذي ليس نازلابه الخطب إلّا وهو للقصد مبصر
فذاك قريع الدّهر ما عاش حولاإذا سدّ منه منخر جاش منخر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
أقول للحيان وقد صفرت لهموطابي ويومي ضيّق الحجر معور
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»
هما خطّتا إمّا إسار ومنّةوإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ»

قال في الأغاني: كان تأبط شرّا يشتار عسلا من جبل ليس له غير طريق واحد، فأخذ لحيان عليه ذلك الموضع، وخيروه النزول على حكمهم أو إلقاء نفسه من الموضع الذي ظنوا أنه لا يسلم. فصب العسل الذي معه على الصفا وشد صدره على الزق ثم لصق على العسل، فلم يبرح ينزلق عليه حتى نزل سالما وجعل يكلمهم، وكان بينهم وبين الموضع الذي استقرّ به على الطريق مسيرة ثلاثة أيام. قوله: وقد جد جده: أي ازداد جدا وأضاع ضيعا. وقاسى أمره، أي شفي به وهو مول.

والحزم: الشدة والضبط. وأخو الحزم: صاحبه الذي يستعدّ للأمر قبل نزوله،

فذاك إشارة الى أخى الحزم. وقريع الدهر: يحتمل وجهين، أن يكون في معنى يختار الدهر، من قرعته أي اخترته بقرعتي. وأن يكون من قرعه بنو أبيه حتى جرب وبصر، وهو في الوجهين فعيل بمعنى. والحول: المتحوّل، من حال الى حال.

قوله: اذا سدّ منه منخر: مثل للمكروب المضيق عليه. وجاش: من الجيش، وهو الحركة والاضطراب، أي لافتنانه في الحيل، لا يؤخذ عليه طريق الا أخذ في آخر. قوله: أقول للحبان، يعني مخاطبته اياهم على الحبل وقد صفرت لهم وطابى، أي خليت الأوعية من العسل الذي صبه. ومعور: من أعور الشيء، بدت عورته.

وخطتا: تثنية خطة، وهي القصة والحالة. وحذفت النون لإضافتها الى اسار ودم، واغتفر الفضل بين المضاف والمضاف اليه بما. (ويروى): إما فداء ومنة، ولا شاهد فيه على هذا. ومن أبيات القصيدة:

فأبت إلى فهم وما كدت آيباوكم مثلها فارقتها وهي تصفر
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إذا المرء لم يحتل وقد جد جده»

وأنشد:

إنّ من صاد عقعقا لمشومكيف من صاد عقعقان وبوم
للشاعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من قصيدة «لا تلوماه في الهوى أو لوما»

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.