تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

حماد بن سلمة

وأما حماد بن سلمة، فإنه كان من متقدمي النحويين، وأخذ عنه يونس بن حبيب البصري.

ويروي أن [ابن] سلاّم، قال: قلت ليونس بن حبيب: أيما أسن؟ أنت أو حماد؟ قال: هو أسن مني، ومنه تعلمت العربية.

وعن علي بن الزراع قال: سمعت حماد بن سلمة يقول: "من لحن في حديثي، فقد كذب عليّ".

وروى نصر بن علي بن سيبويه كان يستملي على حماد، فقال حماد يوماً: قال رسول الله ﷺ: "ليس أحد من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عنه ليس أبا الدرداء"، فقال سيبويه: "ليس أبو الدرداء"، فقال له حماد: لحنت [يا سيبويه]، "ليس أبا الدرداء"، فقال سيبويه: لا جرم! لأطلبن علماً لا يلحنني معه أحد، فطلب النحو، ولزم الخليل.

وقال أبو عمر الجرمي: ما رأيت فقيهاً أفصح من عبد الوارث، وكان حماد بن سلمة أفصح منه.

وحكى أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب عن محمد بن سلاّم، في ترتيب النحويين من البصريين: وحماد - يعني حماد بن سلمة - كان يونس بن حبيب يفضله.

وحكى أبو الحسن الأخفش عن يونس بن حبيب، أن حدثه أن حماداً ناسا من العرب يقولون في النسب إلى شيَة "شِيوَيّ"، والوجه فيه غير ذلك؛ وهؤلاء كأنهم قلبوا موضع الفاء، فوضعوه في موضع اللام، وسيبويه يذهب إلى أن النسب إلى شية "شيَويّ"، وأبو الحسن الأخفش يذهب إلى أن النسب إلى شية "وشييّ".

وإليه أشار اليزيدي في قوله:

يا طالب النحو ألا فابكهبعد أبي عمرو وحماد
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «يا طالبَ النحوِ ألا فابِكهِ»

ولا يريد حماداً الراوية؛ لأنه لا يعرف لحماد شيء في النحو؛ إنما كان مشهوراً برواية الأشعار والأخبار، وكان من أهل الكوفة، واليزيدي إنما قصد تفضيل نحويي البصرة على نحويي الكوفة.

وذكر حنبل بن إسحاق في كتابه

عن الإمام أحمد بن حنبل، أن حماد بن سلمة مات في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة، وتوفي في خلافة المهدي ابن المنصور.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.