من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
أبو الحسين الرازي
وأما أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء الرازي، فإنه كان من أكابر أئمة اللغة، أخذ عن أبي بكر أحمد بن الحسن الخطيب، رواية ثعلب، وأبي الحسن علي بن إبراهيم القطان، وأبي عبد الله أحمد بن طاهر بن المنجم، وكان يقول عن أبي عبد الله هذا: إنه ما رأى مثله، ولا هو رأى مثل نفسه.
وأخذ عنه أحمد بن الحسين المعروف بالبديع الهمذاني وغيره، وأقام بالري بأخرة، وكان سبب ذلك أنه حمل إليها من همذان وقد شهر، ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدولة علي بن ركن الدولة الحسن
بن بويه الديلمي، فسكنها.
وكان فقيهاً شافعياً حاذقاً، ثم انتقل إلى مذهب مالك في آخر أمره، فسئل عن ذلك فقال: دخلتني الحمية لهذا الإمام المقبول على جميع الألسنة، أن يخلو مثل هذا البلد - يعني الري - عن مذهبه، فعمرت مشهد الانتساب إليه، حتى يكمل لهذا البلد فخره، فإن الري أجمع البلاد للمقالات والاختلافات في المذاهب على تضادها وكثرتها.
وكان والد أبي الحسين فقيهاً شافعياً لغوياً، وقد أخذ عنه أبو الحسين، وروى عنه في كتبه، قال ابن فارس: سمعت أبي قول: سمعت محمد عبد الواحد يقول: سمعت ثعلباً يقول: إذا أنتج ولد الناقة في الربيع ومضت أيام فهو ربع، فإذا أنتج في الصيف والربيع فهو ربعة.
وكان
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع