من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الأنصاري الكاتب
كاتب مبرز، وشاعر مفلق وبحر متدفق، له نثر كبرود اليمن، ونظم مع النظم في قرن متصرف في فنون الشعر كأنما هو ملقى على لسانه، فهو يجري مع نفسه جرى الزلال على الرضراض، لو مزج شعره بشعر أبي العتاهية لم يفرق بينهما إلا من كان راوية.
فمن شعره قوله مترسلاً في الغزل:
بالله يا طاووسة انطلقيبلطافة فاستعطني الوحشة
قولي لها عبد العزيز بكىفسقى بأدمعه الربى العطشة
وتناول القرطاس يكتب مايلقى فخانته اليد الرعشة
وقال:
أخلو به وأعف عنه كأننيحذر الدنية لست من عشاقه
كالماء في يد صائم يلتذهنظراً ويصدف عن لذيذ مذاقه
وقال:
أتعرف لي من سائر الناس أسوةأعزي به نفسي فقد عزني صبري
تعاون إخواني وأهل مودتيعلي ليرموني بقاصمة الظهر
وأصبح من علمت يرمي ويتقييريش ويبري كل سهم إلى نحري
إلى أي شرق أم إلى أي مغربأوجه وجهي عنكم يا بني دهري
وقال:
ولما رأيت الحب يعدي من الهوىكتمتك ما ألقاه من ألم الحب
وصنتك في إنسان عيني فمذ بكتجعلتك
والتوحيد
في حبة القلب
ولو قلت لي لا تشرب الماء لم أردعليه ولم أشتق إلى البارد العذب
فما لك تلقاني بصد وإنماتواصلني بالشوق في أسطر الكتب
وقال:
أقول للعاذل لما بدايرفل في إشراقه المعجب
أهذه الشمس التي قلتموتطلع للناس من المغرب؟
وكتب إلى بعض إخوانه في صدر كتاب:
كتبت أشكو إليكم ما وجدت بكممن الغرام ومثلي من شكا فبكا
والله والله ثم الله ثالثةًما قصر البين في قتلي ولا تركا
كأن بين ضلوعي حين يذكركمقلبي جناح قطاة علقت شركا
وقال:
بحق المحبة لا تجفنيفإني إليك مشوقٌ مشوق
ولا تنس حق الوداد القديمفذلك عهد وثيقٌ وثيق
وكن ما حييت شفيقاً عليفإني عليك شفيقٌ شفيق
ولا تتهمني فيما أقولفو الله إني صدوقٌ صدوق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع