من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
الأمير أبو القاسم عبد الله بن سليمان بن يخلف الكلبي
(أحد الأدباء المجيدين، والشعراء المعدودين)، وممن جمع على شرف المنصب، غرائب العلم والأدب، وتصرف في أنواع الشعر، وأجاد في التشبيهات ووصف الخمر، وأضاف إلى ذلك جودة النثر، (وله تأليفات، وكتب مصنفات، في الرد على العلماء)، وتصنيف الشعراء، (فمن مختار شعره) في التشبيهات والخمر والغزل (قوله):
نعيمي أحلى بتلك الدياررواحي إلى لذةٍ وابتكاري
فليت ليالي الصدود الطوالفداء ليالي الوصال القصار
زمان أبيت طليق الرقادوأغدو خليا خليع العذار
ولم يكن الهجر مما أخافولا العاذل الفظ ممن أداري
أسابق صبحي بصبح الدنانوأصرف ليلي بصرف العقار
ألا رب يومٍ لنا بالمروجبخيل الضياء جواد القطار
كأن الشقيق بها وجنةٌبآخرها لمعةٌ من عذار
وسوسنها مثل بيض القباببأوساطها عمدٌ من نضار
ترى النرجس الغض فوق الغصون مثل المصابيح فوق المنار
وأترجها كحقاق النضارتصفف أو كثدي الجواري
أقمنا نسابق صرف الزمانبداراً إلى عيشنا المستعار
نجيب بصوت القناني القيانإذا ما أجابت غناء القماري
وتصبح عيداننا في اصطخابيلد وأطيارنا في اشتجار
نشم الخدود شميم الرياضونجني النهود اجتناء الثمار
ونسقي على النور مثل النجوم مثل البدور اعتلت للمدار
عقاراً هي النار في نورهافلولا المزاج رمت بالشرار
نعمنا بها وكأن النجومدراهم من فضةٍ في نثار
إذا ما لقيت الليالي بهافأنت على صرفها بالخيار
وقال من أخرى في أولها:
شربت على الرياض النيراتوتغريد الحمام الساجعات
معتقة ألذ من التصابيوأشرف في النفوس من الحياة
تسير إلى الهموم بلا ارتياعكما سار الكمي إلى الكماة
وتجري في النفوس شفاء داءٍمجاري الماء في أصل النبات
كأن حبابها شبكٌ مقيمٌلصيد الألسن المتطايرات
لنا من لونها شفق العشاياومن أقداحها فلق الغداة
على روضٍ يدله من رآهبأصناف المناظر واللغات
ويبكيه ابتسام الصبح فيهويضحكه عبوس المدجنات
كأن الأقحوان فصوص تبرٍتركب في اللجين موسطات
ونارنجا على الأغصان يحكيكؤوس الخمر في أيدي السقاة
إذا ما لم تنعمني حياتيفما فضل الحياة على الممات
شربت بسدفةٍ كظلام جديوأحداث الزمان المبهمات
إلى أن بان فتقٌ مثل لفظيوأخلاقي الحسان المشرقات
وقوله من أخرى في مثل ذلك، أولها:
أرحت النفس من هم براحٍوهان علي إلحاح اللواحي
وصاحبت المدام وصاحبتنيعلى لذاتها وعلى سماحي
فما تبقي على طرب مصونولا أبقي على مالٍ مباح
ثوت في دنها ولها هديرٌهدير الفحل ما بين اللقاح
وصفتها السنون ورققتهاكما رق النسيم مع الرواح
إلى أن كشفت عنها اللياليونالتها يد القدر المتاح
فأبرزها بزال الدن صرفاًكما انبعث النجيع من الجراح
وقوله في الغزل:
قلبٌ يلد بطول الوجد والحرقومقلةٌ تشتفي بالدمع والأرق
من لي بشمس جمالٍ أظلمت أفقيعليٍ غماً وكل الناس في قلق
ثنى أعنة أبصار الأنام لهاجمالها فهي في درعٍ من الحدق
وقوله:
زارني طيفٌ على وجلٍساحر الألفاظ والمقل
للضنى حقٌ علي بهحين أخفاني عن العذل
أنا راضٍ في محبته بالذي يقضي علي ولي
كيف أحيا في هواه وقدخلقت عيناه من أجلي
وقوله:
أقمتم وقلبي بكم راحلوغبتم وتمثالكم ماثل
وأوهمتموني بطول الجفاء أن ودادي لكم باطل
وأني لأخفي بكم ما لقيتمخافة أن يشمت العاذل
إذا سمحت منكم عطفةٌحماها رقيبكم الباخل
كأن نحولي في حبكميباريه وصلكم الناحل
وقوله من قصيدة يفخر فيها، أولها:
عهدي ببؤس رباك وهو نعيمأيام أنت على الحسان كريم
أيام فيك من الكواعب جنةمعشوقة ومن الوشاة جحيم
يقول فيها:
وأهاجني برق يشوق إلى الحمىقلب المشوق فلا يزال يهيم
حسنت به الدنيا فكل قرارةروض وكل صبا يهب نسيم
تلك الرياض المحييات نفوسناأنفاسها لا الشيح والقيصوم
سقيا لأيام الربيع وحسنهالو أن ذاك الحسن كان يدوم
طابت حدائقها ورقن كأنهاجودي النثير ولفظي المنظوم
وأنا الذي حازت مناسبه العلىوأناف منها محدث وقديم
شرفي سماءٌ للسماء منيفةٌوخلائقي فوق النجوم نجوم
ما دمت فالفخر المؤثل دائمٌفإذا عدمت فإنه معدوم
وقوله:
بروحي وعهد الصبا في ذرودبكل مهاة من العين رود
إذ الدار تجمع شمل السروروالدهر يطلع نجم السعود
وإذ موردي من رضاب الثغوروإذ مرتعي من ثمار النهود
وقوله:
فقام يمشي الهوينا من روادفهوقد تحملت [منه] فوق ما حملا
ومن شعره:
تحنو علي المكرمات نوازعاًفكأنني للمكرمات حميم
واصلتهن كأنهن حبائبوحميتهن كأنهن حريم
ومنه قوله:
ما إن سمعت ولا رأيت بمثلهانار على أيدي السقاة تدار
وجلوتها غلس الظلام فراعنيأن قام في غلس الظلام نهار
ومنه قوله:
يا قاتليصبراً
بطرف فاتر
ومعذبي
وجداً
بخذ ناضر
ما زال دمعي يألف ناظريحتى حسبت الدمع بعض الناظر
ومنه قوله:
كفى حزناً على البلوى مقاميأخص عداك دونك بالسلام
فجد بالنوم إذ منعوك مني لعليأن أزورك في المنام
رجوت بمقلتيك شفاء دائيوهل يشفي السقام من السقام
وما أبقى الحمام علي عطفاًولكني خفيت عن الحمام
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع