تجاوز إلى المحتوى

من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)

أبو الحسن علي بن محمد بن علي الربعي المعروف بابن الخياط

شاعر فصيح اللسان، مشهور بالإحسان، وحدة الجنان، وجودة البيان، ماهر في اللغة والأدب، حافظ لأشعار العرب، وكان يشبه في عصره، بجرير في دهره.

ومدح الملوك من آل أبي الحسين الكلبيين، وكان عندهم عالي القدر، نابه الذكر. فمن شعره قوله من قصيدة يمدح فيها الأمير ثقة الدولة يوسف بن عبد الله وولده تاج الدولة وسيف الملة جعفراً، أولها:

سلمى وما أدراك ما سلمىقنص لعمرك رائع الأدما
لا تستبح روضاً بوجنتهاأنفاً لسهم جفونها يحما
وأنا نذيرك أن تلاحظهاوانظر لنفسك قبل أن تصما
فهي العيون لقلبي تطادماًلا تحتقب قوداً ولا إثماً
وسفيهة بكرٍ تسفهنيأو تحسبين لعاشق حلما
كفي ملامك إن بي صمماًعنه أيسمع لومك الصما
هذا وأشمط رب دسكرةٍرحب الفناء لكل من أما
مستنزل جلباب زائرهببشاشةٍ تستنزل العصما
طفنا به أملاً فهب لنابزجاجة تتحمل النجما
فلو أن ملك الأرض تحت يديلجعلت كل نباتها كرما
حتى تكون الراح منهلةتغني الصوداي عن زلال الما
كيد ابن عبد الله يوسف إذطرد الغنى بنوالها العدما
ظلت تحزم سيرذي شطبشبق الملامة وامتطى الحزما

يقول فيها من مدح ولده:

يا جعفراً ورد العذوبة بو فحلىورد والمنة نعما
أنت اللباب لكل مكرمةكان الملوك لقرعها عدما
وبما بلغت حجى الكهول فتىًوحلمت قبل بلوغك الحلما
فاسلم ليوسف ساعداً ويداًفوق السماء تخيم أنجما

وقوله من قصيدة يمدح فيها الأمير تأييد الدولة:

طرق الخيال وساء ما طرقاأخذ الرقاد وخلف الأرقا
عندي سرائر لو نفثت بهافي صخرة لتقطعت فلقا
حب صليت به وأكتمهلو مس أبكم حره نطقا
ولقد صبرت له فأوسعنيقلقا وأثخن مهجتي حرقا
ولعلني إن قلت بي علققعد الوشاة بقصتي حلقا
وأنا الرهين بحب ساحرةملأت يدي ببشرها ملقا
نظمت لها أيدي ملاحتهاخرز القلوب بجيدها نسقا
ملك تضم الأرض قبضتهحتى تكون جميعها طبقا
يغزر بأدهم في العجاج ترىلمع السيوف بجسمه بلقا

وقوله من أخرى يمدحه فيها ويهنئه بسلامة ولده من جدري. أولها:

لا يطمعنك في السلو تكهليأنا من علمت على الغرام الأول
إن كان غرك ذا الوقار فإنهكالطيب يعبق في القميص وقد بلي
نسك نصبت به حبالة مطعممتعودٍ قنص الغزال الأكحل
ولرب مأربةٍ لبست لها الدجىوقضت بها وطرأ لطافة مدخلي
أسري كما تسري النجوم لحاجتيوالناس بني مدثر ومزمل
ولقد تعبدني على حريتيرشأ تنعم في الرحيق السلسل
ممن يصون عن الأكف ثمارهبخل ويحجبه عن المتأمل
لا تنفع العبرات عند صدودهأحداً ويرهب أن يقال له: صل
داريت قسوته بلين تلطفيوالصعب تعطفه يد المتحيل
وإذا بليت بهاجر فاصبر لهفالماء ينبط من صفاة الجندل
لأسابقن غداً لتهنئة العلىولآخذن بشارة المستعجل
ولأهدين إلى الخلافة إنهاتعلى وتحمد بعد أحمد في علي
سردت يد الجدري فوق أديمهحلق الدروع مقدرات المدخل
ولقبلها لبس الدروع مسوماًفي موكب كدر العجاجة جحفل
الله هناك السلامة في الذيسيء العدو به كما سر الولي
داويت بالصدقات معضل دائهوالبر يدفع كل داء معضل

وقوله من أخرى يمدحه فيها وولده مؤيد الدولة، أولها:

انجري بعض موعديكم تمنين بالغد
أنا راض ببلة الريق للحائم الصدي
نصب الكاشحون ليكل عين بمرصد
سبني أن عشقتهجائر الحكم معتدٍ
سب ما شئت لا ترعبلساني ولا يدي
خوطة في قرارةأينعت في قرى ند
ظلها في عرين ورد من الأسد ملبد
لا أطيق الفداء منهـ بشيء فأفتدي
غير أني مؤيدبالأمير المؤيد
ولقد قلت للحوادث: قومي واقعدي
أنا في ذمة الأمير علي بن أحمد
حط رحلي بدارهبين نسر وفرقد
هذه الدولة التيكنت أرجو لمجتد

وله من قصيدة يمدح فيها الأمير مستخلص الدولة الحسن بن ثقة الدولة، أولها:

يا قلب ويحك قد خلقت ضعيفاأفلا تزال على هوى موقوفا
حتام أنت بذات طرفٍ ساحرٍلا تستبل بحنةٍ مطروفا
خفت حصاتك يوم خف قطينهاهل كنت تحذر للقطين خفوفا؟
وكأن قيم ركبها مستوفزضربوا له أجلاً فحث عنيفا
ساروا بها والبدر من أترابهايتنقصون تمامه تحييفا
قد كان في حال الكمال كوجههافغدا كحاجبها أزج نحيفا
يا من رأى القمر المنير بهودجمتجللا غير السحاب سجوفا
نظمت له أيدي القيان بلؤلؤمثل النجوم قلائداً وشنوفا
غم الهلال فأطلعته بوجههافي هالة جعلت عليه نصيفا
وتخيلت للعين حمر برودهاشفقا أحاط به وكن شفوفا
يا رب ليل بت أنشد صبحهوكأنني أضللت منه تليفا
ليلا حسبت به المجرة جدولاًوحسبت أنجمها حصى مرصوفا
ولعله بعد اليبيس مروحبندى الحنين فأرتعيه خريفا
ملك تنطق بالملوك أبوةوبنوة فأتى بهم محفوفا
مستخلص الخلفاء وابن ملوكهاوأبوهم ما بل بحر صوفا
لو لم تفز بتليد مجدك في العلىحظاً لفزت بمن ولدت طريفا

وقوله فيه أيضاً:

نظرت فقلت هو الغزال الأدعجوتبسمت فإذا النقي الأفلج
وشككت بين مذكر ومؤنثٍفيها فأنبا باليقين الأبلج
ريحانة برد النعيم يظلهالو كان فيه للمظل تولج
إحدى حبالات القلوب لقلماينجو إذا نصبت له المتحرج
لا يخدعنك بالكناس نعامهاإن العرين به زئير مزعج
ذو لبدةٍ منع الجواز كأنمامنه على الصحراء باب مرتج
أنيابه شفراته ولهاتهتنوره فالنيء فيها منضج
أغمامة برقت بها أم هودجٌأم تلك أحلام بنوم تهلج
ما خلت قبلك والمخالة حيرةإن الإيناس على بعير يخدج
صار الأراك على الغزالة كلةًوالمرد أزراراً عليها تسرج
هون عليك بمن نواه كهجرهأيبكر الحادي به أم يدلج
فيم الصبابة بعد ما ذهب الصبيسن مذكية ورأس أخرج
إن الذي قد كان يحسن في الهوىبالأمس منك اليوم شيء يسمج
لم يبق يا شرخ الشباب بلمتيإلا دريس من ثيابك منهج
ست من العشرات خلف حقيبتيطويت كما طوي الكتاب المدرج
فاصرف هواك إلى الثناء على الذييثني صروف الدهر عنك فتفرج
الخاتم الأملاك لولا ناشئمن صلبه يلد الملوك متوجٌ
قمر أبوه البدر إلا أنهتم وذاك حين يولد مخدج
أخذت بأسعده الكواكب حظهاوتقاسمته على السواء الأبرج
وإذا الدجى صنع النبيط أحابشاًفكأنما بيض الجلود تزندج
كشف العمى فتميزت ألوانهافكأنما أنفلق الصباح الأبلج
نور أعين من الهدى ببصيرةطمس الضلال بها وكان المنهج
الحق في الشبه البهيمة أبلجوالباطل المصنوع فيها لجلج
ومن الثناء على الملوك محبريكسونه حللا ومنه مثبج
ولو استطعت على النجوم نظمتهاعقداً عليك فهل إليها معرج
وإذا منحتك من ثناي نتيجةفعن المنائح من نوالك تنتج
لا يعد منك منبر وخطيبهما لم يزل فيه بفخرك يلهج

وقال:

حبيب تولى الحب قلبي وقلبهفصاغهما قلباً له جسدان
ونحن على ما بيننا من تآلفٍإذا حضر الواشون مفترقان

وقال:

حسن وجهٍ لي فيه قلب شقيأبداً في الهوى وطرف سعيد
أين ألقتني المطامع فيهساعدٌ لين ومرمى بعيد
قمر دونه رجوم الشياطين وظبي تذب عنه الأسود

وقال:

لا تعجبن لرتبة أشرارهايعلون والأخيار فيها تسفل
فالناقصون هم الذين علوا بهاوالراجحون هم الذين تنزلوا
أو ما ترى الميزان يعلو خفةًفي كفةٍ ويحط فيها الأثقل

وقال:

إن سب الملوك من شعب الموت فإياك أن تسب الملوكا
إن عفو عنك بالذنوب أهانوك وإن عاقبوا بها قتلوكا

وقال:

ليس إلا تنفس الصعداءوبكائي وما غناء بكائي
من رسولي إلى السماء يؤديلي كتابا إلى هلال السماء
كيف يرقى إلى السماء كثيفٌيسلك الجسم في رقيق الهواء
أعجز الإنس أن ترقى إليهافعسى الجن أن تكون شفائي
أم ترى الجن تتقي شهب الرجم فدعني كذا أموت بدائي

وحضر أبو الحسن الفتنة ومدح صاحبها ابن الثمنة بقصيدة أولها:

سر حيث شئت فأنت وحدك عسكروالناس بعدك فعله لا يذكر

ومن شعره قوله:

يا جامع البوس والنعما براحتهكالغيث يجمع بين الماء واللهب

وقوله:

تمتع بالمنام على شمالٍفسوف يطول نومك باليمين
ومتع من يحبك من تلاقٍفأنت من الفراق على يقين

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.