من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)
أبو حفص عمر بن خلف بن مكي
[فقيه، محدث خطيب، لغوي، وفضله بالألسنة في جميع الأمكنة مأثور مروي]. صنف في اللغة كتاباً سماه "تثقيف اللسان وتلقيح الجنان" في نهاية الملاحة والبيان، يدل على وفور حظه من هذا الشأن.
رحل إلى تونس، من بر العدوة، فاستوطنها وولى قضاءها [وخطابتها]، وكان يجيد الخطب، يخطب في كل جمعة بخطبة من إنشائه، تفوق خطب ابن نباته [تعجب رواته]، وله شعر يروق، منه ما قاله في القناعة:
يا حريصاً قطع الأيام فيبؤس عيش وعناءٍ وتعب
ليس يعدوك من الرزق الذيقسم الله فأجمل في الطلب
وقال:
أتطمع في ود امرئ وهو قاطعلأرحامه هيهات قد فاتك الرشد
إذا لم يكن في المرء خير لوالدٍولا ولد لم يرجه أحد بعد
وقوله:
نعماكم طردتنا عن زيارتكموقنعتنا حياءً آخر الأبد
إن الزيادة في الإحسان طاردةللحر عن موضع الإحسان فاقتصد
وقوله:
لا تبادر بالرأي من قبل أن تسأل عنه وإن رأيت عوارا
أحمق الناس من أشار على الناس برأي من قبل أن يستشارا
وقوله:
لا تصحبن إذا صحبت أخاجهلٍ ولو أن الحياة معه
إن الجهول يضر صاحبهمن حيث يحسب أنه نفعه
وقوله:
صديقي الذي في كل يوم وليلةيكلفني من أمره ما له بال
ولا يؤثر التخفيف عني فإنماعلامة صدق الود عندي إدلال
وقوله من قطعة:
عاد الجهول فإنهممن يعينك في هلاكة
واحذر معاداة اللبيبب فليس يخلص من شباكة
وقوله:
اجعل صديقك نفسكوجوف بيتك حلسك
واقنع بخبزٍ وملحواجعل كتابك أنسك
واقطع رجاءك إلاممن يصرف نفسك
تعش سليماً كريماحتى توافي رمسك
وقوله:
وإذا الفتى بعد طول خصاصةٍ بلغ الأمل
فكأن بؤسي لم تكنوكأن نعمى لم تزل
وقوله في مدح الانفراد:
من كان منفرداً في ذا الزمان فقدنجا من الذل والأحزان والقلق
تزويجنا كركوب البحر، ثم إذاصرنا إلى ولدٍ صرنا إلى الغرق
وقوله في الشيب: أيروم من نزل المشيب برأسه=ما قد تعود قبله من فعله
من لم يميز نقصه في جسمهفي الأربعين فإنه في عقله
وقوله:
عجباً للموت ينسىوهو ما لابد منه
قل لمن يغفل عنهوهو لا يغفل عنه
كيف تنساه وقد جاءتك رسل من لدنه
سوق تلقى الويل إن جئت بعذرٍ لم تبنه
وترى جسمك في النار غداً إن لم تصنه
والذي ينجو من النار أخو التقوى، فكنه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع