من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
عاتكة بنت زيد بن عمرو
من المهاجرات، تزوجها عبد الله بن الصديق، ﵁ وكانت جميلة فغلبت على عقله وشغلته عن الجهاد فأمره أبو بطلاقها، فأنشد:
يقُولُونَ: طَلَّقهَا وخيّم مكانَهَامُقيمٌ عليكَ الهمُّ أحلامُ نائمِ
وأنَّ فراقِي أَهلَ بيتٍ جمعتُهُمْعلى كبرٍ منَّي لإِحدَى العَظَائِمٍ
أَرَانِي وَأَهْلِي كَالعُجُولِ تَزَوَّجتإلَى بَرَّهَا قبلَ العَشَارِ الروائِمِ
ثم طلقها، فدخل عليه أبوه وهو ينشد ويقول:
أَعَاتِكَ لاَ أَنْساكِ مَا دَّر شَارِقوَمَا نَاحَ قمريّ الحَمَام المُطَوّق
أَعَاتِكَ قَلْبِي كُلَّ يَومٍ وَلَيْلَةٍعَلَيْكِ بما تُخْفي الُّنفُوسُ مُعَلّقُ
وَلَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ اليَوْم مثْلَهَاوَلاَ مثْلَهَا فيِ غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ
لَهَا كَلَفٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌوَخُلْقٌ سَوِيّ فِي الحَيَاءِ وَمَصْدَقُ
فرق له أبوه وأمره فراجعها وأنشد يقول:
أَعَاِتِكَ قَدْ طُلَّقْتِ في غَيْر رَيْبَةٍوَروُجِعتِ للأمرِ الّذِي هُو كَائِنُ
كَذَلِكَ أمَرُ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحُعَلَى النَّاسِ فيهِ أُلْفةٌ وَتَباُيُنُ
وَمَا زَالَ قَلْبِي للَّتفَُّرقِ طَائِراًعَلَى النَّاسِ فِيِه أُلْفَةٌ وتبايُنُ
لَيهنك إنَّي لاَ أرَى فيكِ سخطةًوإنَّكِ قَدْ تَمَّتْ عَلَيْكِ المحاسِنُ
وَإِنَّكِ ممّن زَيَّن اللَّهُ وَجْهَهُوَلَيْسَ لوَجْهٍ زَانَةُ اللَّهُ شَائِنُ
ثم شهد عبد الله الطائف فأصيب بسهمٍ ومات بالمدينة فقالت عاتكة ترثيه:
رُزِيتُ بخَيرِ النَّاسِ بعدَ نَبِيهَّموبعدَ أبي بكْر وما كَانَ قَصَّراَ
فيا ليتَ لاَ تنفكُّ عيني حزينةعليْكَ وَلَا ينفكُّ جلدي أغبرا
فللَّه عَيْنَا مَنْ رأى مثلَهُ فتىأكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعَتْ فيه الأسَّنةُ خاضهاإلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
ثم تزوجها عمر بن الخطاب، ﵁ سنة اثنتي عشرة فلما قتل قالت عاتكة ترثيه.
عيني جودِي بعبرةٍ، ونحيبِلا تملَّي على الجوادِ النَّجيبِ
فَجَعتِني المنوُنُ بِالفَارِسِ المعلم يومَ الهَيَاجِ وَالتَّأييبِ
قُلْ لأَهْلِ الضَّرَّاءِ وَالبُؤْسِ مُوتُواقَدْ سَقَتْهُ المَنُونُ كَأْسَ شُعُوبِ
ثم تزوجها الزبير بن العوام ﵁ وكانت تخرج للمسجد للصلاة وكان الزبير غيوراً، فيمنعها فنقول: لا أزال أخرج حتى تمنعني وتذكر قوله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" فتنكر لها ليلة في مكان مظلم وقرصها في عجيزتها، فرجعت إلى بيتها فكان يقول لها: لم لا تخرجين؟ فتقول: كنت أخرج والناس ناس، وأما إذ فسد الناس فبيتي أوسع لي. ولما قتل الزبير ﵁ رثته بقولها:
غَدَرَ اْبْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسٍ همًّةٍيَوْمَ اللَّقاءِ وًكَانَ غَيْرَ مُعَرَّدِ
يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُلاَ طَائِشاً رَعْش الجَنَانِ وَلاَ اليَدِ
كَمْ غَمْرةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يُثْنِهِعنا طرادك يا ابن فقع القردد
ثكلتك أمك إن ظفرت يمثلهفِيَما مَضَى ممَّنْ يَرُوحُ وَيَغْتَدِي
وَللَّه رَبّك إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماًحَلّتْ عَلَيْك عُقُوبَةُ المُتَعَمَّدِ
ولما قتل الزبير ﵁ صالحها ولده على ثمانين ألف درهم، ثم تزوجها محمد بن أبي بكر، ﵁، فقيل عنها بمصر فقالت ترثيه:
إِنْ تَقْتُلُوا وَتُمَثَّلُوا بِمُحَمَّدٍفَمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ النَّسَاءِ وَلاَ الخَمْرِ
ثم خطبها علي أبي طالب ﵁ فقالت: إني لأضن بك يا بن عم رسول الله (أن) تحب القتل؟ وكان يقال: من أحب الشهادة فليتزوج عاتكة ﵂.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع