تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

السيد حسين بن المطهر اليمني

درة من ذلك العقد الفريد. وغرة أطلعها الشرف في أفقه كما يريد. سطع نور فضله وأشرق. وأغص الحساد بزلاله وأشرق. فقامت به سوق الأدب على ساق. واقتاد حقائب البلاغة والبراعة وساق. بنثر يهزا بالدر النثير. ونظم تحسده دراري الأثير فمن نثره ما كتبه إلى القاضي محمد دراز مراجعاً. حمداً لمن اطلع في سماء البلاغة شمساً لا يعتريها أفول. وبدر تم ليس للانمحاق إليه وصول. وبحر فضل أبدى العجائب فحدث عن البحر ولا حرج. وقاموس علم يخرج منه اللؤلؤ منظوماً ومنثوراً. فكان منظومه لاجساد المنثور مهج. فالنثر كالنثرة والشعر كالشعرى ضياء فوق ضوء الشهاب فأقسم بنجم سماء بديعه. وصبح فلق تسجيعه. وضحى شمس تسجيعه. وتجلى نهار تنميقه وتقميعه وضياء مصابيح ترصيعه. وتردد ألحان سواجعه وترجيعه. لقد أرسل رب البلاغة رسولها المعزز. فأظهر معجز البلاغة وقطع به أعناق الملحدين ورزز. واستنزل عصيم البلاغة من أعاليها. وأخذ بها بنواصيها. واستخدم العبدين. ورفع بالاضافة إليه ذكر الطايبين

أديب إذا أنشا وأنشدا قائلاًترى الشعر كالشعرى وكالنثرة النثرى

أن تكلم استشار على ابن الأثير. وأخبر أنه فارس ميدان البلاغه ولا ينبئك مثل خبير شعر

حاز المحامد حتى ما لذى شرففي صورة الحمد لا جسم ولا ذات

وإن كتب حار ابن مقلة عند تلك العيون. وودت الحمائم إن لو سجعت على أفنان ألفات تلك الغصون. وود ابن الكاتب لو اتخذه العماد. والصاحب لو صاحبه وجعل له من السوادين المداد

كاتب يبذل النضار صحيحاًويصون الشذور في الادراج

أعنى بذلك شعر

الأديب الذي إذا قال شعراًكان للدر ناظماً والدراري

من غاص بحر البلاغه. وأرغم ابن المراغه

سيد للمديح فيه وجودحين أضحى من غيره كالعديم

البليغ الذي أروى ببلاغته غلة الصاد. والكريم الذي ليس هو لجوده عن العفاة بالصاد مولانا الذي ارتقى ذروة المجد العظمى ونشر لواء العز العلي الأسمى ضارب هام الضلالة بعضبه الجراز. مولانا الأفندي محمد بن حسن دراز. لا زال للدين الحنيفي ركناً وعماداً. قامعاً لمن بغى بغياً وفساداً وبعد فالمنتهى إلى حضرته المعمورة بالعدل والانصاف المألوفة بحسن لطائف الألطاف أولا سلاماً تتعطر بنشره المشارق والمغارب وتتارج بذكره الاخلاء والحبائب

سلام كما فاح العبير لناسمعليك أبا العليا خلال النواسم
أحي به ذاك الجلال وإنماأحيى به شخص العلي والمكارم

وثانياً وصول مشرفه الذي احتلب العقول. واعيا الفحول

تخالنا منه سكارى ومادارت بأيدينا كؤوس الشراب
أطربنا حتى ظنناه قدعاودنا بعد المشيب الشباب

ولم ندر أهو الشهد المذاب. أم ضرب الرضاب. وزهر الكمام. أم زهر الظلام. وكلام البشر. أم السحر سحر. فلله در فكرة صاغت جواهره. وأنامل نظمت قلائده وجنت أزاهره. إلى غير ذلك ومن نظمه قوله

عج بالمطي وحي الاثل والباناواستنجد الصبر إن الحي قد بانا
واسفح دموعك في سفح رعيت بهغيد الظبا زرافات ووحدانا
وأنشد فؤادك إذ زمت مطيهمهل سار في أثرهم أم ضل حيرانا
من أين للصب صبر بعد بعدهمإذا تذكر أوطاراً وأوطانا
والشوق يرسل سحب الدمع ماطرهوالوجد يقدح في الاحشاء نيرانا
يا حادي العيس مرخاة أزمتهابلغت خيراً إذا ما جزت نجرانا
فقف على أربع أقوت معاهدهاوقل لا مثلها أساً وبنيانا
والله ما استبدل المشتاق منذ نأىبالأهل أهلاً وبالجيران جيرانا

وقوله من أخرى

هذا العذيب وتلك برقة ثمهدمغني الغواني والظباء الخرد
لا غرو إن لعب الغرام بمهجتيوقضى عليّ هوى الغزال الأغيد
وأطعت من أغرى فؤادي بالهوىوعصيت كل مؤنب ومفند
وأنا الفداء لظبي أنس لم يصدبلحاظه غير الهزبر الأصيد
ريان من ماء النعيم يميس فيأبراده كالغصن في الورق الندي
لعب الصبا بقوامه لعب الصباغب الهواطل بالغصون الميد
ما لاح يثني عطفه إلا أرىقمراً تجلى فوق رمح أملد

وله أيضاً

لله ما صنع الفراق بمهجتيوأحبني ما للفراق ومالي
ما كنت أقنع بالتلاقي منهمواليوم أقنع منهم بخيال

وهو من قول الشهرزوري

وقد كنت لا أرضى من الوصل بالرضىوآخذ ما فوق الرضا متبرما
فلما تفرقنا وشط مزارنافنعت بطيف منك يأتي مسلما

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.