من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ شرف الدين يحيى الأصيلي
المصري
شاعر ناط شعره بالشعرى. وقلد جيد الدهر دراً سماه شعراً. يسخر انتساق نظامه بالعقد الثمين. وتتلوا السن سامعيه إن هذا إلا سحر مبين. وكم فصل ببيانه من الأدب مجملاً. شعر ألذ من السلوى وأطيب نفحة. من المسك مفتوقاً وأيسر محملاً. إلي رقة طبع وخفة روح. ودماثة أخلاق تؤسى بها الجروح. ومجون يسلب الحليم ثوب وقاره. وينسى الخليع كاس عقاره. وتعلق بفنون الألحان. يدير بها من سلاف الطرف ما يهزء بسلاف ألحان. فإذا غدا مترنماً أطرب الناطق والجماد. واهتز له عطف السامع ارتياحاً وماد. ولم يزل موفور الجاه بالديار المصرية. لا سيما عند المشايخ البكرية. حتى قصد الحج لأداء الفرض. وطوى لمشاهدة تلك المشاهد مهامة الأرض. فلما قضى مناسكه وتفته. ولم من وعثاء السفر شعثه. طافت به المنية. طوافه بتلك البنية. فانتقل من جوار بيت الله وحرمه. إلى مقر رحمته وكرمه. وذلك لثمان خلون من محرم الحرام سنة إحدى وألف وقد أثبت له ما يروق السامع والناظر. ويحسد أزهاره الروض الناضر. فمنه قوله
لي في المحبة عن ملام العاذلبجمال من أهواء أشغل شاغل
أثرت عيوني بالسهاد وإنمادمعي الذي أضحى بوصف السائل
إن غردت ورق الحمائم جددتشوقاً أهاج من الغرام بلابل
يأبى غزال أرض نجد دارهلكن لواحظه عزين لبابل
لدن المعاطف رق موشف ثغرهفأعجب له من ذايل في ذابل
ولحاظه حفت بأصداغ فيالله من سيف سطا بحمايل
تتطاول الأغصان تحكي قدهوإلى التناهي مرجع المتطاول
أعيا الفصيح نبات عارضه فقلقس الفصاحة من أسارى باقل
وله من قصيدة
بدا بوجه جميل الوصف والشانيقول سبحان من بالحسن وشاني
كأنه روضة غناء مزهرةمن دمع عاشقها تسقي بغدران
أشبهت في حبه ورق الحمى ففداكل يبيت الجوى شجواً على البان
منها
تقول أعطافه لما نشبههابالرمح من قال إن الرمح حاكاني
عطفاي حلوان مما أينعا ثمراًفكيف تحكيهما أعطاف مران
وقوله فيمن اسمها شمس الضحى مورياً باسمه
لما وفت شمس الضحى ليموعدي وشفت غليلي
ما هدت أي عجيبةشمس الضحى عند الأصيل
وقوله في عرب العشير وأجاد في التورية
عن العشير أبعد وكن سالماًوكن فتى بالبعد عنهم مشير
عاشرت منهم واحداً خاننيعهدي وميثاقي فبئس العشير
وقال في مليح يعرف بالمنهلي
يناديك جيد المنهلي إذ أبداتنقل فلذات الهوى في التنقل
وقالت لنا أصحابه في مقالهورد كل صاف لا تقف عند منهل
وقرأت في تذكرته ما نصه قال كنا بخدمة الاستاذ محمد البكري بمنزلة ببولاق أنا وجماعة من فقرائه. وذوي ولائه. فأرسل لكل واحد حصة من الرمان وكنت أنا قد ظهرت من المنزل لقضاء حاجة فلما حضرت أخبرت بذلك فكتبت إليه
مولاي يا أكرم الأنام ومنبحار جدوى نداه منصبّه
قد جاء رمانك الورى جملاًوالعبد ما جاءه ولا حبه
فأرسل منه جملة وافرة وكتب مجيباً
نأمر بالقلب واللسان بمايفيض منه غيث العطا صبه
فليس هذا الفقير يعرف منابتاعه مثلكم غدا صبه
فاعذر فلا عتب في الحساب علىمخطي محسوبة ولا حسبه
فانظر إلى حسن قوله نأمر بالقلب فإنه رمان ثم قال لي احتفظ هذه الرقعه. فإنها لك غاية الرفعه. وهي تشهد علي باعترافي أني لا أعرف أحداً من أتباعي يحبني كمحبتك ويودني كمودتك. وقال أيضاً كنت أنا وشيخنا العلامة نور الدين العسيلي جالسين عنده وقد ذكر في المجلس جماعة من أفاضل الدهر. وأدباء العصر. توفوا في مدة قريبة كالعلامة الفارضي والشهاب النسفي والبرهان المبطل وخلائق آخرون فأنشد بديهة
أقول وقد قيل لي كم مضىأديب له حسن نظم جليل
دعوا كل ذي أدب ينقضيويحيى العسيلي ويحيى الأصيلي
ومن شعره أيضاً ما كتبه مقرظاً على نظم في العربية لبعض الفضلاء سماه الاشارات
إن الاشارات للعلم العزيز حوتوحازت الرفع مثل المفرد العلم
وإن تقل مادحاً في نعتها كلماففي الاشارات ما يغني عن الكلم
وقال اقترح على مولانا الشيخ شهاب الدين أحمد النسفي المالكي أن أنظم بيتين من بحر المديد عند ما وصلت في القراءة عليه إلى هذا الموضع من عروض ابن الحاجب وشرحها لابن واصل
وجنة المحبوب ذات احمرارمن لظى القلب استعار استعارا
فلهذا صار قلبي كليماًحيث من خديه آنست نارا
وقال في كتاب إلى الشريف حسن بن أبي نمي سلطان الحجاز
أيد الله تعالى سيداًكاملاً في سره والعلن
بدر فضل أشرقت أنوارهمن ذرى الشام لأقصى اليمن
من حوى رق المزايا والعلىوشرى المجد بأغلى ثمن
مجده من ذاته من أصلهحسن من حسن من حسن
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع