تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

فمنهم الشيخ أبو المواهب محمد بن الشيخ الاستاذ محمد بن أبي الحسن البكري

مفتي السلطنة بتلك الديار. وراجح الفضل الذي لا ينقص له عيار. أوصافه أشهر من أن تذكر. وكيف تجهل تباشير الصبح أو تنكر. له الدب الذي منح به شذور الذهب. ولا غرو فأبو المواهب أجدر من وهب. فمن نظمه ونثره ما كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي في عام ست وثلاثين وألف.

أروم الصفا والقرب من جيرة المسعىواجعل أجفاني لأقدامهم مسعى
فؤادي الفضا في مهجتي وأضالعيهي المنحنا والعين أرسلت الدمعا
ألا يا حمام الايك هيجت لوعتيإلى جانب الجرعا ومن حل بالجرعا
بلاد على أفق السماء محلهاأحن إليها والذي أخرج المرعى
وفيها امام فاضل متفضلتقي نقي أتقن الأصل والفرعا
ذخيرة أهل العلم كنز أولي النهىله يا اله الخلق في نعمة فارعى
فيا عابد الرحمن يا خير سيدبفتواه في الأحكام قد أحكم الشرعا
إليكم مزيد الشوق مني مضاعفوحبي لكم بين الورى لم يزل طبعا
فدمتم مدى الأيام للخلق مقصداًولا برحت كل الوفود لكم تسعى

الاخلاص فيما بيننا فاتحة الكتاب والاختصاص أشهر للناس من فلق الصبح لأولي الألباب. فوالعصر أنك مفرده وساعده. وعضده وسيده. تبت يدا أعدائك فهم الكافرون للنعم. ويل لكل في موقف الحشر من التغابن عند زلة القدم. تبارك الذي جعل الانسان الكامل. وأظهر تلك النبأ الذي حلي به من عموم العالم. وخصوص آل طه ويس في صدور المحافل. واختار للطالبين مرشداً. وأنت المستعان المستغاث في حالة الندا. أهدي إليك تحيات اعرابها مبني على الضم والجمع. وتسليمات تحرك سواكن الأشواق وتطلق عوامل الدمع. كيف لا وأنت المولى الذي ل يتخذ القلب عن عطفك بدلاً. وأصبح تأسيس تأكيد الحب الصادق عندك يجتلى. أبقاك الله راقياً معارج مدارج المجد. وناهج مباهج السعد. ومروضاً روض الأدب بوابل فضله. وجامعاً في البلاغة كل شكل إلى شكله. مع عمر مديد يطاول الأبد. ومنح تستغرق العدد. في عزة تتقاصر عنها قياصر العلماء. ومجد تتطامن له رؤس العظماء. وعلم مثقف القنا مشحوذ القواضب. وفهم يحل فوق السها معافد المجد ومقاعد المراتب. حيث تخفق بنود العلوم. وتقذف أنواء الفهم. ويتضح المنطوق والمفهوم. وينفخ أسرافيل اللوح الالهي في أصوار الأسرار أرواح الالهام. ويتلو جبريل التنزيل على الأعلام في ذلك المقام آيات الأعلام. في أيها البحر الذي ملك سد زمام اليراعه. وانقادت بيده أزمة البراعه. والفصيح الذي سد على ذوي الفصاحة الطرق. وجاء بالنجم مصفداً من الأفق. وعقايل أوصافه الفاخرة تتبرج. وصل إلي كتابكم المرقوم. ودر خطابكم المنظوم. فما هو إلا نور النبراس. أو مدارك الحواس. أو لذة السمع. أو مقلة الدمع. أو نفحة الند. أو صبا نجد. أو نسيم السحر. أو بلوغ الوطر. أو عقود اللآل. أو السحر الحلال. فرأيته قد جمع منشيه فيه فنون الأوائل والأواخر. وشنف الأسماع وحلي الأجياد بقلائد العقيان والجواهر. إلى غير ذلك ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ المذكور أيضاً في صدر كتاب

ما غصون قد رنحتها شمالفهي نشوى ما أدبرت وشمول
ما رداح قد أشرقت بجمالما سعاد وعزة وشمول
ما رياض أغصانها مزهراتصح فيها النسيم وهو عليل
مثل أسنى تحية وسلاملامام له مقام جليل
عالم العصر والزمان بحقهو لي والعروض نعم الخليل
هو شمس قد أشرقت بالمعاليهو بدر لا يعتريه أفول
هو فخر الورى لها لسعد قاضما لشخص إلى علاه سبيل
هو عبد الرحمن خير امامقد تسامت فروعه والأصول
علمه كامل بسيط مديدفضله وافر سريع طويل
وله منطق بديع المعانيببيان حديثه مقبول

وكتب إليه أيضاً من أبيات

تحية فاقت نسيم الصبالها فؤادي بارتياح صبا
أريجها صاب وأنفاسهافاقت على أنفاس زهر الربا
تهدي لبحر العلم والفضل منله الهي بالمعالي حبا
للعالم العلامة المرتقىأوج العلى والأكرم المجتبى
لعابد الرحمن شمس التقىكنز أولي العلم العظيم النبا
مولى جليل عام مرشدعن كل علم لم يزل معربا
لم تر عيني أبداً مثلهبين البرايا مشرقاً مغربا

فأجابه بقوله من أبيات طويلة

وافتكم مختالة قوقباتحية من نحو وادي قبا
هبت بها ريح الصبا نحوكمتنوب عن صب بكم قد صبا
أقام في مكة جثمانهوالقلب في أرجائكم طنبا
تهزه الأشواق قسراً كماتهز غصن الشيح شيح الربى
تؤم ربعاً حله سيدفي مجده قد جاوز الكوكبا
امام هذا العصر من صيتهقد طبق المشرق والمغربا
فهو بمصر صدر في وقتهمجدد للشافعي مذهبا

ومن بديع شعره قوله

يا من جميعي بآي الحمد ذاكرهوشعب قلبي لديه الحب عامره
ومن تهب صبا الأسحار توقظنيشوقاً إليه ودفني سح ماطره
والطرف في أرق يرعى النجوم أسىمولع القلب باكي الطرف ساهره
يسامر الورق في الأغصان نائحةولا يطيق سوى الورقا سامره
باح السقام بما في القلب منكتموصادق الحب لا تخفي أشايره
وبلبل القلب داعي الشوق فانكدرتنجوم صبري وقلبي جل فاطره
والله ما طلعت شمس ولا غربتإلا وأنت حليف القلب حاضره

منها

يا نفحة نفحت من حيه سحراًوضمنها من شميم الأنس عاطره
تحملي من سلامي نحو حضرتهوباريه فاهني العيش باكره
تلطفي وانقلي صدق الوداد لهوشرح حال به ضاقت دفاتره
عسى تجيب باقبال القبول وإنكان الوصول له لاحت بشائره
ورب جمع أتى بعد الشتات كمامرّ التصبر قد تحلو أواخره

وفيه يقول الشيخ شرف الدين يحيى الأصيلي مشجراً

أقبل بالحسن في مواكبتقيس أضوائها الكواكب
بطلعة بالهلال أزرتفاكتن للغيظ في الغياهب
وجيه غصن إذا تثنىفالغصن مادت به الجنايب
اغزال شعري له وأمامدحي ففي فخر آل غالب
لابس برد الكمال راقيروق العلى الشامخ المراتب
مولى العطايا أخو السجايانجل المزايا أبو المواهب
وارث صديق آل طهومنشىء الكتب والكتائب
أحياه مولى الوري لتحيىمناقب الفضل والماتب
هامي العطا مشرق المحياحامي السطا مغدق الرغائب
به الأصيلي حاز حباًبلغه أشرف المطالب

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.