من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
السيد محمد بن موسى الجوادي الحسني
حسني النسب مصري الدار. علوي الحسب سني المقدار. اعترى بمصر إلى مذهب مالك. وراح وهو لازمة الفضائل مالك. وولى بها نيابة محكمة ابن طولون. وطال بنسبه على قوم بنشبهم يطولون. وله في الأدب منزلة ومكان. رفع بها من البيان محله ومكانه. فهو إذا قال اغترف من بحر. وإذا نظم قلد الجيد والنحر. فمن أزهار رياض أدبه الوريعة. قوله من أبيات في شكل نعل جده الشريفة
مذ شاهدت عيناي شكل نعالهخطرت عليّ خواطر بمثاله
فغدوت مشغول الفؤاد مفكراًمتمنياً أني شراك نعاله
حتى الأمس أخمصيه ملاصقاًقدماً لمن كشف الدجى بجماله
يا عين إن شط الحبيب ولم أجدسبباً إلى تقريبه ووصاله
فلقد قنعت برؤيتي آثارهفامرغ الخدين في أطلاله
والبيتان الأخيران من قول الشيخ علاء الدين بن سلام بن الشيخ جلال الدين ابن خطيب دارياً وقد مر في جماعة من أصحابه بمزار السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵄.
يا عين إن بعد الحبيب ودارهونأت مرابعه وشط مزاره
فلقد ظفرت من الزمان بطائلإن لم تريه فهذه آثاره
وهو قريب من قول لسان الدين بن الخطيب
إن بان منزله وشط مزارهقامت مقام عيانه أخباره
قسم زمانك عبرة أو غيرةهذا تراه وهذا آثاره
وما أحسن قول السيد المذكور من أبيات أخرى في الفرض المتقدم
يا مدعي الحب اتخذ آثار منتهوى لديك إذا خلوت نديماً
وقلت أنا في قريب من ذلك
إن لم تفز يوماً بقرب مزارهفاقنع بما شاهدت من آثاره
واكحل جفونك من مواطىء نعلةواسفح دموعك في رسوم دياره
المشايخ البكرية هؤلاء قوم جدهم في الخلافة مشهور. وحسام جدهم على هام الدهور مشهور هبطوا مصر فنالوا ما سالوا
فوق السماء وفوق ما طلبوافإذا أرادوا غاية نزلوا
وقضى لهم الدهر ما كانوا له آملينوقالوا ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
فزكت دوحة مجدهم بها ونمت. وعلت رتبة سعدهم صهوة العز وتسنمت. فهم صدور مجالسها. ويدور حنا دسها. وشموس آفاقها. ومنعقد وفاقها. وما منهم إلا عزيز مصر. ووحيد وقته وعصره
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهممثل النجوم التي يسري بها الساري
وها أنا ذاكر منكم من هو شرط الكتاب ومورد من منظومهم ومنثورهم ما تقتبس منه الشعراء والكتاب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع