تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الشيخ فتح الله بن محمود بن بدر الدين البيلوني الحلبي

فتى العلم وكهله. وبيت الفضل وأهله. الحكيم الحكم. السائر الأمثال والحكم. معدن المعارف وكنز الافادة. وكعبة الفضائل وقبلة الوفادة. تصانيفه في سماء الوجود كواكب. وتآليفه لجمع الفوائد مواكب. إلى أدب مورده في البراعة معين. يحسد اثمد مداده كحل عيون العين. وديوان شعره عزيز المثال. وأكثر مقاطيعه حكم وأمثال. وكان له مجلس وعظ ونصح. يزدحم لسماعه البكم والفصح. فيقرع الأسماع بتذكيره وتحذيره. ويصدع قلوب أولي المنكر بنكيره. ويقص من المواعظ أحسن القصص. ويقسم من أخبار الخوف والرجاء أوفر الحصص. ولم يزل سالكاً هذه السبيل. وارداً من صفو عينها السلسبيل. حتى طوى الدهر منه ما نشر. والدهر ليس بمأمون على بشر. فتوفى سنة اثنين وأربعين وألف بحلب الشهباء ودفن بزاوية آبائه النجباء. ومن مقاطيعه المشار إليها قوله

يقولون أن العتب باب إلى القلىفقلت وترك العتب باب إلى الحقد
ورب قلي تلقاه برداً على الحشاولكن نار الحقد دائمة الوقد

وقوله

وإذا أردت أن تكون براحةفي صحبة الخلطاء دون جفاء
فافرض قديمهم حديثاً في الولاواغنم ولاه بلا اشتراط وفاء

وقوله

وإذا أراحك صاحب من منةبالمنع فاشكر منعه فهو العطاء
وإذا أباحك منحة فاعدد لهشكراً وحاذر في الشهود من الخطاء

وقوله

من يحاول لمن أساء جزاءفهو فيه ومن أساء سواء
خير ما استعل اللبيب احتمالرب داء أضر منه الدواء

المصراع الأخير من هذين البيتين أورده صاحب الريحانة قائلاً أنه من أمثاله المرسلة ولم يذكر ما قبله فذكرناه لئلا يتوهم أنه مصراع قد وقوله

إذا كنت صدر القوم قل ما تريدهوإن كنت دوناً فاستمعهم وسلم
وإن كنت فيما بين ذلك رتبةفكن واعياً للقول ثم تكلم

وقوله

لا تحقرن من الكرام صغيرهمفأبن الكرام بكل حال يكرم
واعلن فرب صغير قوم في الورىبكبير قوم آخرين وأعظم

وقوله

إذا ما احتجت في أمر لشخصتكن في أسره بمقام ذلك
وإن تستغن عنه تكن أميراًوما المملوك في أمر كمالك

وهذا من قول بعض السلف احتج إلى من شئت تكن أسيره. واستغن عمن شئت تكن نظيره. وأحسن إلى من شئت تكن أميره. ومن فوائده ما نقله عن عمه أبي الثنا محمد بن بدر الدين البيلوني انه قال له لا تباحث من هو أعلا منك رتبة لأنه ربما انجر الكلام إلى مسئلة معلومة عندك لم يطلع عليها الشيخ فتحمر وجهه ثم لا تكاد تفلح إن رأيت في نفسك شيئاً ولا من هو مثلك فإنه لا يسلم لك كما أنك لا تسلم له فيفسد عليك عقلك وتفسد عليه عقله والعاصر لا يناصر وعليك بن هو دونك فإنه يستفيد منك بغير انكار وتستفيد أنت بإفادته فقد روي عن ابن الحنفية ﵁ من أحب أن يظهر الخطا في وجه مباحثه فقد أخطأ هو لرضاه بالخطا والله أعلم والبيلوني قال في الريحانة نسبة إلى بيلون وهو طين أصفر تسميه أهل مصر طفلاً انتهى وفي التذكرة طفل يسمى طين فيموليا والبيلون

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.