من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
حسين جلبي بن الجزري الشامي
أحد صاغة القريض. البديع التصريح فيه والتعريض. العالم بشعار الأشعار. والمقتنص لابكار الأفكار. فتح بقرائحه باب البيان المقفل. ووسم من غفلة ماسها عنه غيره وأغفل. راقت بدائع آدابه ورقت. وملكت روائعه حر الكلام واسترقت. فهو إذا نظم أهدى السحر للأحداق والرقة للحضور. وشاد من أبيات أدبه ما تعنوا له مشيدات القصور. فتملك المسامع إبداعاً وإعجاباً. وكشف عن وجوه المحاسن نقاباً وحجاباً. فمن بديعه المستجاد. ومطبوعه الذي أبدع فيه وأجاد. قوله في صدر قصيدة مدح بها ابن سيفا
لما نخييها رثي وربوعاًوحثاً نسقيها دماً ودموعا
عوجاً على عاني الطلول وعرجاًمعي واندباني والطلول جميعا
ولا ترجيا القود الرواسم واعقلاعلى الرسم منها ظالعاً وظلعا
خليلي خل من أصاخ بسمعهوبثاً لخل لا يكون سميعا
فلا تعصياني في التصابي على الصبيوارفق ما كان الرفيق مطيعا
قفا نوضح الأشجان منا بتوضحوننتجع الدمع الملث نجيعا
ونبكي الليالي الغاديات نعيدهالو أن الليالي تستطيع رجوعا
معاهد أنس بان عهد أنيسهابعيشي ريعان الشباب وريعا
وجنة مأوى غاض ماء نعيمهاوجرعت غسلينا بها وضريعا
لقد غال ما بيني وبين ظبائهاعلى الجذع بين ظلت منه جزوعا
وغيب عن عيني أوجه عينهاوكن شموساً لا تغبن طلوعا
عقائل يعقلن الفؤاد عن السوىويصرعن ذا العقل الصحيح سريعا
تقد القنا منهن والصبح والدجىقدوداً قلت أوجها وفروعا
أحاشيك بي منهن ذات تمنعواقتل ما كان المحب منوعا
لها لحظات ما أسنة قومهابأسرع منها في الكمى وقوعا
تمنى يزور الطيف طرفي وأنهلزور وإن كان المحب قنوعا
وأبخل خلق الله من كان باعثاًخيالاً لعين لا تذوق هجوعا
يكلفني فيها الهوى ما يكلف اللهاء ابن سيفاً منذ كان رضيعا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع