من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ حسن بن محمد البوريني
الشامي
عالم شهد بفضله العالم. وفاضل سلم له كل مناضل وسالم. محله في الفضل معروف لا ينكر. وقدره في العلم معرفة لا تنكر. ملأ صيته كل موطن وقفر. فغنى به حضر وحدا به سفر. إلى أدب ما ميط عن مثل حسنه نقاب. ولا نسقت بمثل فرائده قلائد الرقاب. ومن أجل مؤلفاته شرح ديوان الشيخ ابن الفارض. الذي هو في حسن الاختراع بكر لا فارض. فقد سار سير الامثال. وعز أن يلفى له في الشروح مثال. وأما شعره فالروض دبجته أيدي الغمام. فافترت أزهاره ضاحكة عن مباسم الكمام. فمنه قوله وأجاد ما شاء
وحقك لو تشاهدني بليلولي في طوله حزن طويل
ولي كف غدت سنداً لخديوأخرى فوق صدري لا تحول
وقد أجريت من دمعي دموعاًغزاراً دون مجراها السيول
وقد علقت جفوني في نجومتزول الراسيات ولا تزول
وقد أفنى النحول دمي ولحميفما لي غير أفكار تجول
لكنت بكيت لا أبكيت حزناًلحال ليس يرضاها خليل
وقوله من مقصورة له
بحقك يا نجم لا تنسنيوذكر بحالي بدر الدجى
فأنت سميري إذا ما سرتشمول الكرى في عيون الورى
وقل أيها البدر هل ترحمنّمحباً لفرط النحول اختفى
ينادي بجنح الدجا باكياًرعى الله عيشاً مضى بالحمى
رعا الله غصناً سقاه الشباب سحاباً من الحسن حتى انتشى
لمن يشتكي ما بأحشائهوأنت الطبيب وأنت الدوا
إذا لم تكن مشتكي حزنهفليس له في الورى مشكى
وقوله أيضاً
أيا قمراً قد بت في ليل هجرهأراقب أسراب الكواكب حيرانا
جعلتك في عيني لتخفى عن الورىوما كنت أدري أن في العين انسانا
ذكرت بهذا قول الرمادي شاعر الأندلس
من حاكم بيني وبين عذوليالشجو شجوي والعويل عويلي
في أي جارحة أصون معذبيسلمت من التعذيب والتشكيل
إن قلت في بصري فثم مدامعيأو قلت في قلبي فثم غليلي
لكن جعلت له المسامع موضعاًوحجبتها عن عذل كل عذول
ولما سمع أبو الطيب المتنبي البيت الثاني من هذه الأبيات وكان معاصره قال يصونه في استه وكان الرمادي لما سمع قول المتنبي
كفى بجسمي نحولاً أنني رجللولا مخاطبتي إياك لم ترني
قال أظنه ضرط والجزاء من جنس العمل رجع ومن شعره قوله أيضاً
سألتك يا روحي بحقك لا تطلمغيبك عن صب إليك مشوق
إذا غبت عنه ساعة صار أعينايلاحظ يا مولاي كل طريق
وقال أيضاً
وبمهجتي من لو تبدى وجههفضح الشموس المشرقات جبينه
وإذا رنا متماثلاً في عالجسجدت له غزلانه وغصونه
وقال أيضاً
تحقق أني فيه أصبحت مغرماًولكنه لم يدر ما سبب الحب
تعشقت منه حالة لست قادراًعلى وصفها إذ لم يذقها سوى قلبي
وقال وقد أقسم من يهواه. أن لا يحل مكاناً حواه.
يا مقسماً بالمثاني أن يجيء مكانيكفر يمينك حتماً فأنت وسط جناني
متى تباعدت عني وأنت في القلب دانمتى تغيبت عني وأنت عين عياني
والله ما كنت وحديإلا رأيتك ثاني
وقال أيضاً
لست مولاي أبتغي منك وصلاًلا ولا أبتغي اقتراب حماكا
إنما منيتي وغاية قصديوسروري من الزمان رضاك
وقال في المعنى
كلهم يطلبون وصلاً وقرباًومرادي من الزمان رضاكا
كل ما في الوجود غيرك وهمأبعد الله كل شيء سواكا
وقال أيضاً
أترى ترق لحالتييا من تغافل عن شؤوني
هلا رحمت مدامعاًسالت عيوناً من عيوني
وقال أيضاً
ظمئت من الزمان فصار ورديكورد الشاربين من السراب
ولم تترك لي الأيام صبراًسوى قدر المودة في الصحاب
وقال أيضاً
وما الجزع لولا أنتم فيه برهةوما أهله لولا يكون لكم ذكر
وما ساكنون الحي إلا لأجلكملهم عندنا شوق وفي قلبنا قدر
وهو ينظر إلى قول الأول
أحبابنا ما الجزع ما المنحنيما رامة ما الشعب لولاكم
ما قام هذا الكون إلا بكموما الجود المحض إلاّكم
وله أيضاً
أرى الجسم مني يضمحل وإنمامحبتكم تقوي عليّ وتثبت
ولم يبق من غرس السلو بقيةولكن غصون الود في القلب ينبت
وله أيضاً
شغلت بحبيه عن الخلق جملةسوى من به شاهدت بعض صفاته
وعما قليل يعدم الناس كلهملديّ فلا أصبو إلى غير ذاته
وله من قصيده
تخيل لي نفسي على البعد سلوةوذلك في التحقيق سلوان سلواني
وكيف سلوي عن هواك بغيرهوما شمت انساناً سواك بإنساني
وله من أخرى
ما زلت أطلبه في كل ناحيةفينظر الناس مني فعل حيران
وأورد له صاحب الريحانة شعراً غير هذا لم نثبت منه شيئاً وفاء بالشرط
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع