من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ حسن زين الدين الشهيد الشامي العاملي
شيخ المشايخ الجله. ورئيس المذهب والمله. الواضح الطريق والسنن. الموضح الفروض والسنن. يم العلم الذي يفيد ويفيض. وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض. المحقق الذي لا يراع له يراع. والمدقق الذي راق فضله وراع. المتفنن في جميع الفنون. والمفتخر به الآباء والبنون. قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع. وشرح الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع. فنشر للفضائل حللاً مطرزة الأكمام. وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الأكمام. وشنف المسامع بفرائد الفرائد. وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد. وأما الأدب فهو روضة الأريض. ومالك زمام السجع منه والقريض. والناظم لقلائده وعقوده. والمميز عروضه من نقوده. وسأثبت منه ما يزدهيك احسانه وتطيعك خرائده وحسانه. وأخبرني من أثق به أن والده السعيد. لما ناداه الأجل فألقى السمع وهو شهيد. كان للشيخ المذكور من العمر اثنتا عشرة سنة وذلك في سنة خمس وستين وتسعمائة وتوفى رحمه الله تعالى سنة إحدى عشرة وألف. ومن مصنفاته كتاب مشفى الجمان. في الأحاديث الصحاح والحسان. وكتاب المعالم والاثنى عشريه ومنسك الحج وغير ذلك ومن شعره قوله
طول اغترابي بفرط الشوق أضنانيوالبين في غمرات الوجد القاني
يا بارقاً من نواحي الحي عارضنيإليك عني فقد هيجت أشجاني
فما رأيتك في الآفاق معترضاًإلا وذكرتني أهلي وأوطاني
ولا سمعت شجا الورقاء نائحةفي الايك إلا وشبّت منه نيراني
كم ليلة من ليالي البين بت بهاأرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني
كان أيدي خطوب الدهر منذ ناؤاعن ناظري كحلت بالسهد أجفاني
ويا نسيماً سرى من حيهم سحراًفي طيه نشر ذاك الرند والبان
أحييت ميتاً بأرض الشام مهجتهوفي العراق له تخييل جثماني
وكم حييت وكم قدمت من شجنما ذاك أول أحياء ولا الثاني
شابت نواصي من وجدي فوا أسفيعلى الشباب فشيبني قبل ابّاني
يا لائمي وبهذا اللوم تزعجنيدعني فلومك قد والله أغراني
لا يسكن الوجد ما دام الشتات ولاتصفو المشارب لي إلا بلبنان
في ربع انسي الذي حل الشتات بهتمائمي وبه صحبي وخلاني
كم قد عهدت بهاتيك المعاهد مناخوان صدق لعمري أي اخوان
وكم تقضت لنا بالحي آونةعلى المسرة في كرم وبستان
لم أدر حال النوى حتى علقت بهفغمرتي من وقوعي قبل عرفاني
حتى م دهري على ذا الهون تمسكنيهلا جنحت لتسريح بإحسان
أقسمت لولا رجاء القرب يسعفنيفكلما مت بالأشواق أحياني
لكدت أقضي بها نحبي ولا عجبكم أهلك الوجد من شيب وشباني
يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكمفي حيرة بن أوصاب وأحزان
يمضي الزمان عليه وهو ملتزمبحبكم لم يدنسه بسلوان
باق على العهد راع للذمام فمايسوم عهدكم يوماً بنسيان
فإن براني سقامي أو نأى رشديفلاعج الشوق أوهاني وألهاني
وإن بكت مقلتي بعد الفراق دماًفمن تذكركم يا خير جيراني
وقوله وهو من محاسن شعره
فؤادي ظاعن اثر النياقوجسمي قاطن أرض العراق
ون عجب الزمان حياة شخصترحل بعضه والبعض باق
وحلّ السقم في بدني فأمسىله ليل النوى ليل المحاق
وصبري راحل عما قليللشدة لوعتي ولظى اشتياق
وفرط الوجد أصبح بي خليعاًولما ينو في الدنيا فراقي
وتعبث ناره في الروح حيناًفيوشك أن تبلغها التراقي
وأظماني النوى وأراق دمعيفلا أروى ولا دمعي يراق
وقيدني على حال شديدفما حرز الرقى منه بواق
أبى الله المهيمن أن ترانيعيون الخلق محلول الوثاق
أبيت مدى الزمان لنار وجديعلى جمر يزيد به احتراقي
وما عيش لمرء في بحر غمّيضاهي كربه كرب السياق
يود من الزمان صفاء يوميلوذ بظله مما يلاقي
سقتني نائبات الدهر كأساًمريراً من أباريق الفراق
ولم يخطر ببالي قبل هذالفرط الجهل إن الدهر ساقي
وفاض الكاس بعد البين حتىلعمري قد جرت منه سواقي
فليس لداء ما ألقى دواءيؤمك نفعه إلا التلاقي
وقوله
أبهضني حمل النصبونالني فرط التعب
إذ مرّ حالات النوىعليّ دهري قد كتب
لا تعجبوا من سقميإن حياتي لعجب
عاندني الدهر فمايود لي إلا العطب
وما بقاء المرء فيبحر هموم وكرب
لله أشكو زمناًفي طرفي الخير نصب
فلست أغدو طالباًإلا ويعييني الطلب
لو كنت أدري علةتوجب هذا أو سبب
كأنه يحسبنيفي سلك أصحاب الأدب
أخطأت يا دهر فلابلغت في الدنيا أرب
كم تالف العذر ولاتخاف سوء المنقلب
غادرتني مطرحاًبين الرزايا والنوب
من بعد ما ألبستنيثوب عناء ووصب
في غربة صماء إندعوت فيها لم أُجب
وحاكم الوجد علىجميل صبري قد غلب
ومؤلم الشوق لهقلبي المعنى قد وجب
ففي فؤادي حرقةمنها الحشا قد التهب
وكل أحبابي قدأودعتهم وسط الترب
فلا يلمني لائمإن سال دمعي وانسكب
واليوم نائي أجليمن لوعتي قد اقترب
إذ بان عني وطنيوعيل صبري وانسلب
ولم يدع لي الدهر منراحلتي سوى القتب
لم ترض يا دهري بماصرفك عني قد نهب
لم يبق عندي فضةانفقها ولا ذهب
واسترجع الصفو الذيمن قبل كان قد ذهب
تبت يداك مثل ماتبت يدي أبي لهب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع