من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
السيد نور الدين علي ابن أبي الحسن الحسيني الشامي العاملي
طود العلم المنيف. وعضد الدين الحنيف. ومالك أزمة التأليف والتصنيف. الباهر بالرواية والدراية. والرافع لخميس المكارم أعظم رايه. فضل يعثر في مداه مقتفيه. ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه. وكرم يخجل المزن الهاطل. وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل. وصيت من حسن السمعة بين السحر والنحر
فسار مسير الشمس في كل بلدةوهب هبوب الريح في البر والبحر
حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه. وبر يد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه. وكان له في مبدأ أمره بالشام. مجال لا يكذبه بارق العز إذا شام. بين اعزاز وتمكين. ومكان في جانب صاحبها مكين. ثم انثنى عاطفاً عنانه وثانيه. فقطن بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية. تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق. وتستسنم أخلافه كما يستسنم المسك العبيق. يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا. وينشد بحضرته تمام الحج أن تقف المطايا. وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين. والناس تستعين به ولا يستعين. والنور يسطع من أسارير جبهته. والعز يرتع في ميادين جدهته ولم يزل بها إلى أن دعى فأجاب وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب. وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف رحمه الله تعالى. وله شعر يدل على علو محله. وابلاغه هدى القول إلى محله. فمنه قوله متغزلاً.
يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوامن بعد ما في سويد القلب قد نزلوا
جاروا على مهجتي ظلماً بلا سببفليت شعري إلى من في الهوى عذلوا
واطلقوا عبرتي من بعد بعدهموالعين أجفانها بالسهد قد كحلوا
يا من تعذب من تسويفهم كبديما آن يوماً لقطع الحبل أن تصلوا
جادوا على غيرنا بالوصل متصلاًوفي الزمان علينا مرة بخلوا
كيف السبيل إلى من في هواه مضىعمري وما صدني عن ذكره شغل
واحيرتي ضاع ما أوليت من زمنإذ خاب في وصل من أهواهم الأمل
في أيّ شرع دماء العاشقين غدتهدرى وليس لهم ثار إذا قتلوا
يا للرجال من البيض الرشاق أماكفاهم ما بالذي بالناس قد فعلوا
من منصفي من غزال ماله شغلعني ولا عافني عن حبه عمل
نصبت أشراك صيدي في مراتعهالصيد فنى ولي في طرفه حيل
فصاح بي صائح خفض عليك فقدصادوا الغزال الذي تبغيه يا رجل
فصرت كالواله الساهي وفارقنيعقلي وضاقت على الأرض والسبل
وقلت بالله قل لي أين سار بهمن صاده علهم في السير ما عجلوا
فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوامن وقتهم واستجدت سيرها الابل
وقوله مادحاً بعض الأمراء وهي من غرر كلامه
لك الفخر بالعليا لك السعد راتبلك العز والاقبال والنصر غالب
لك المجد والاجلال والجود والعطالك الفضل والنعما لك الشكر واجب
سموت على هام المجرة رفعةودارت على قطبي علاك الكواكب
فيا رتبة لو شئت أن تبلغ السهىبها أقبلت طوعاً إليك المطالب
بلغت العلا والمجد طفلاً ويافعاًولا عجب فالشبل في المهد كاسب
سموت على قب السراحين صائلاًفكلت بكفيك القنا والقواضب
وحزت رهان السبق في حلية العلافأنت لها دون البرية صاحب
وجلت بحومات الوغي جول باسلفردت على أعقابهن الكتائب
فلا الذارعات المعتمات تكنهاملابسها لما تحن المضارب
ولا كثرة الأعدا تغنى جموعهاإذا لمعت منك النجوم الثواقب
خض الحتف لا تخش الردى واقهر العدىفليس سوى الاقدام في الراي صائب
وشمر ذيول الحزم عن ساق عزمهافما ازدحمت إلا عليك المراتب
إذا صدقت للناظرين دلائلفدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب
يبيض المواضي بدرك المرء شأوهوبالسمران ضاقت تهون المصاعب
لأسلافك الغر الكرام قواعدعلى مثلها تبني العلى والمناصب
زكوت وحزت المجد فرعاً ومحتداًفاباؤك الصيد الكرام الأطايب
ومن يزك أصلاً فالمعالي سمت بهذرى المجد وانقادت إليه الرغائب
بنو عمكم لما أضاءت مشارقبكم أشرقت منهم علينا مغارب
وفيكم لنا بدر من الغرب طالعفلا غرو إن كانت لديه العجائب
هو الفخر مد الله في الأرض ظلهولا زال تجلى من سناه الغياهب
إلى حلب الشهباء منى بشارةتعطرها حتى تفوح الجوانب
إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثةمن الدور فيها تستتم المآرب
لقد حدثت عنها أولوا العلم مثلماجرى وانقضت تلك السنون الجوادب
بدا سعدها لما علىّ بدابهاويا طالما قد أنحست وهو غارب
وفوز عليّ بالعلى فوزها بهفكل إلى كل مضاف مناسب
كأني بسيف الدولة الآن وراداًإليها يلاقي ما جنته الثعالب
لقد جاءها صوب الحيا بعد محلهاوشرفها من أحكمته التجارب
كريم إذا ما أمحل الغيث أمطرتأياديه جوداً منه تصفو المشارب
أديب أريب لو تجسم لفظهأصابته عقداً حور للكواعب
فيا أيها المنصور بشراك رتبةبها السعد حقاً والسرور مواظب
مدحتكم والمدح فيكم تجارةبها تثمر النعا وتغلو المكاسب
إلى باب علياكم شددت رواحليويا طالما شدت إليها الركائب
بها الفضل منشور بها الجود وافربها فتح من سدت عليه المذاهب
وماذا عسى أن يبلغ الوصف فيكمإلى غاية هل ينقص البحر شارب
فلا زلتم في أكمل السعد والهنامدى الدهر ما مالت وماست ذوائب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع