من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ فتح الله بن النحاس نزيل المدينة المنورة
ناظم قلائد العقيان. وفاضح نغمات القيان. الشاعر الساحر. والباهر بما هو ألذ من الغمض في مقلة الساهر. فهو صانع ابريز القريض وإن عرف بابن النحاس. ومسترق حرق الكلام فما أشعار عبد بني الحسحاس. والمبرز في الأدب على من درج ودب. وحسبك أن لقبه الأدباء بمحك الأدب. ولو لم تكن له إلا حائيته التي سارت بها الركبان. وطارت شهرتها بخوافي النسور وقوادم العقبان. لكفته دلالة على انافة قدره. واشرقا شمسه في سماء البلاغة وبدره. وله ديوان شعر لم أره. ولكني سمعت خبره. وقصيدته المشار إليها هي قوله مادحاً الأمير محمد بن فروخ أمير حاج الشنام
بات ساجي الطرف والشوق يلحولدجى أن يمض جنح يات جنح
فكأنّ الشرق باب للدجىماله خوف هجوم الصبح فتح
يقدح النجم لعيني شرراًولزند الشوق في الاحشا قدح
لا تسل عن حال أرباب الهوىيا ابن ودي ما لهذا الحال شرح
لست أشكو حال جفني والكرىإن يكن بيني وبين النوم صلح
إنما حلى المحبين البكاأي فضل لسحاب لا يسح
يا نداماي وأيام الصباهل لنا رجع وهل للعمر فسح
صبحتك المزن يا دار اللوىكان لي فيها خلاعات وشطح
حيث لي شغل بأجفان الظباولقلبي مرهم منها وجرح
كل عيش ينقضي ما لم يكنمع مليح ما لذاك العيش ملح
وبذات الطلح لي من عالجوقفة أذكرها ما اخضل طلح
حيث منا الركب بالركب التقىوقضى حاجاته الشوق الملح
لا أذم العيس للعيس يدفي تلاقينا وللأسفار نجح
قربت منا فما نحو فمواعتنقا فالتقى كشح وكشح
وتزودت شذا من مرشفبفمي منه إلى ذا اليوم نفح
وتعاهدنا على كاس اللمىأنني ما دمت حياً لست أصحو
يا ترى هل عند من قد رحلواأن عيشي بعدهم كدّ وكدح
كم أداوي القلب قلت حيلتيكلما داويت جرحاً سال جرح
ولكم أدعو وما لي سامعفكأني عندما أدعو أبح
حسنوا القول وقالوا غربةإنما الغربة للأحرار ذبح
أشتكي برح الجوى إن لم يرىكابن فروخ فتي لم يشك برح
ابن من كان لعاب سيفهماله الأبا على القرن مسح
فإذا قيل ابن فروخ أتىسقطوا لو أن ذاك القول زح
كل من أسهره من رعيهنومه اليوم بظل السيف سدح
بطل لو شاء تمزيق الدجىلأتاه من عمود الصبح رمح
بأبي أفدي أميري إنهصادق القول نقي العرض سمح
كلما قد قيل من ترجيحهفي الندى أو في الوغى فهو الأصح
كم طروس بالقنا يكتبهاوسطور بلسان السيف يمحو
يا عروس الخيل والسيف لهمن قراع الخيل والابطال صدح
يا رحان الحرب والخيل لهافي حياض الموت بالفرسان سبح
حط سيف الجود في حظى الذيهو كالدهر يمنّى ويشح
وانتقذني واتخذني بلبلاًصدحه بين يدي علياك مدح
طالع الادبار مالي ولهإن يكن من كوكب الاقبال لمح
كل بيت في العلى أنحتهمن نضيد الدر والياقوت صرح
ناطق عني بالفضل الذيأن يباري فله في الفوز قدح
بقواف كسقيط الطل أوأنها من وجنات الغيد رشح
خلقت طوى يدي كيما ترىلا كمن يتبعها وهي تشح
وله أيضاً
رأى اللوم من كل الجهات فراعهفلا تنكروا اعراضه وامتناعه
ولا تسألوه عن فؤادي فإننيعلمت يقيناً أنه قد أضاعه
له الله ظبياً كل شيء يروعهفيا ليت لي شيأ يزيل ارتياعه
ويا ليته لو كان من أول الهوىأطاع عذولي واكتفينا نزاعه
فما راشنا بالسوء إلا لسانهوما خرب الدنيا سوى ما أشاعه
أشاع الذي أغرى بنا السن العديوطير عن وجه التغالي قناعه
وأصبح من أهوى على فيه قفلةيكتّم خوف الشامتين انفجاعه
وآلي عليّ أن لا أقيم بأرضهواحرمني يوم الفراق وداعه
فرحت وسيري خطوة والتفاتهإلى فائت منه أرجى ارتجاعه
ذرعت الفلا شرقاً وغرباً لأجلهوصيرت أخفاف المطي ذراعه
فلم يبق أرض ما وطئت بساطهولم يبق بحر ما رفعت شراعه
كأني ضمير كنت في خاطر النوىأحاط به واشي السرى فأذاعه
أخلاي من دار الهوى زارها الحياومد إليها صالح الغيث باعه
بعيشكم عوجوا على من أضاعنيوحيوه عني ثم حيوا رباعه
وقولوا فلان أوحشتنا نكاتهوما كان أحلى شعره وابتداعه
فتى كان كالبنيان حولك واقفاًفليتك بالحسنى طلبت اندفاعه
أبحت العدى سمعاً فلا كانت العدىمتى وجدوا خرقاً أحبوا اتساعه
فكنت كذي عبد هو الرجل والعصىتجنى بلا ذنب عليه فباعه
لكل هوى واش فإن ضعضع الهوىفلا تلم الواشي ولا من أطاعه
إذا كنت تسقي الشهد ممن تحبهفدع كل ذي عدل يبيع فقاعه
وقولوا رأينا من حمدت افتراقهولم ترنا من لم تذم اجتماعه
وأنىّ الذي كالسيف حداً وجوهراًلمن رام يبلو ضره وانتفاعه
وما كنتما إلا يراعاً وكاتباًفمل والقى في التراب يراعه
فإن أطرق الغضبان أو خط في الثرىفقولوا فقد ألقى إليكم سماعه
وقال مضمناً
لا يدعي بدر لوجهك نسبةفأخاف أن يسود وجه المدعي
والشمس لو علمت بأنك دونهاهبطت إليك من المحل الأرفع
ثم وقفت على ديوانه الذي هو درج الدر. ودرج الكلام الحر. وروض الأدب الغض. وسوق رفيقه الناصع البض. فاخترت منه ما لا يرد على سمع انسان إلا وصدر باستجادة واستحسان. فمن قوله يمدح الشيخ أبا الاسعاد بن وفا
قد نفذت ذخائر الفؤادفكم أرّبى الدمع للسهاد
فؤاد من يحب مثل دمعهودمعه مظنة النفاد
إذا هدى الليل فطيف مقلتييظل بالنزيف غير هاد
ومن بكى من النوى فقد رأىبعينه تقطع الأكباد
تمايلوا على الجمال ميلةفعلموها مشية التهادي
وما سمعت بالغصون قبلهممشت بها أكثبة البوادي
فإن تجديدي على ترئبيفلا تقل لغيبة الفؤادي
وإنما رفعتها لأنهاكانت لهم حمائل الأجياد
حمر الخدود إن تغب فشكلابناظريّ داخل السواد
لأجل ذا الدمع جرى يسوقهاونظم الياقوت في نجاد
لا وأبي ومن يقل لا وأبيفإنها اليّة الأمجاد
ما عثر الغمض بذيل ناظريولا انثنت لطيفهم وسادي
وهب رشاش مقلتيّ جائلاًفأين منها زلق الرفاد
آه وآه إن تكن ملأ فميفإنها مضمضة الصوادي
قد نقض السمع حديث غيرهمكما نقضت الصبر من فؤادي
أعاذلي وللهوى غوايةبعت بها كما ترى رشادي
ولعت بي وشعلتي كمينةكقادح يعبث في زناد
دع الهوى يلعب بي وإن تشافعدّني من عذبات وادي
ما لحق اللوم غبار عاشقحدا به من المشيب حاد
أما ترى الأقاح حول لمتىحكى ابتسام البرق في الدادي
بشرني طلوعه بأن ليصبح وصال لدجى بعاد
ولم أقل مناصل تجردتوأركزت بجانب الأغماد
كان بيض الشعرات السنعلى ضياع رونقي تنادي
لبست ما أضاعني فأسوتيكأسوة ما انجر في الرماد
وحاك في الشعر ضياء خيمةذات طنابين إلى الأفواد
كأنها عمامة لبستهامن يد مولانا أبي الاسعاد
مجرد العزم فرنده التقىوغمده تبسم الأجواد
ما عرك الجدب أريم أرضهومن يدية فوقها غوادي
أما ولو ببابه لاذ الدجىلما اختشى خطب صباح عاد
أو دخل النهار تحت ذيلهما زحف الليل على العباد
رايته ومن راي بني الوفافقد راي أهل الأعياد
الضاربين رفرفا على العلىالواضحين غرر الرشاد
هم البحار إن حبوا أو احتبواقلنا الحبى دارت على الأطواد
تميزوا في الأولياء مثل ماتميز الملوك في الأجناد
هم الذين فرعوا خصائصالملوك من خصاصة الزهاد
قد نقد المجد لهم صفاتهمنقد شباة الحسن في الجياد
وقد رأيت فرقدي بنى الوفاكلاهما لمن يضل هادي
كلاهما متبع فضل وهدىيكرع منه حاضر وبادي
فيا مفيض البركات ذكرهإن نفدت راحلتي وزادي
أرسلني الحب إليك قاصداًوارتجى كرامة القصاد
وفي يدي من المديح تحفةقليلة لمثلها الأيادي
وباثنتين منك إن أجزتنيغنيت عن جوائز الانشاد
بنظرة جالبة الودادودعوة قامعة الفساد
وآه يا رب عسى عنايةوتستقال عثرة الجواد
وتستقر مقلتي بملئهاواكتفي من الوري جهادي
كم أزرع الشكر وما لزرعهإذا أتى الابّان من حصاد
واتبع الهوي بكل غادرليس هواه في سوي عنادي
ولى حظوظ لا تفيد جملةكما يحظ الطفل بالمداد
تشعبت من الصبي وناصبتعلى السري مخارم البلاد
بين هوي لخاتل ومدحةلباخل وفرقة لغادي
فانفث الرقى على مخيلواطلب الحراك من جماد
نفرت من قصائدي لأنهاإلى الكثير سلم التعادي
لا أسف على ذوات أسطرفإنها مراود الأحفاد
اليّة لولا هوى بني الوفامنزل منزلة اعتقادي
وإن تكن منكم لنا التفاتةتتبت لي في شهرة السداد
لما نظمت قوله لقولهمن القوافي الصعبة القياد
لكنني ادخرتها وسيلةونعم ما ادخرت من عباد
وقوله يمدح الأمير منجك
مالكتي تملكي.النفس لن تملكي
وهي لكي أطوع من رعية لملكإن تأمري تطع وإن تدعى بها تلبك
مهلك بي يا مطلبي دونك ألف مهلكفإن بعدت تحرقي وإن دنوت تفتك
وإن صبرت لم أطق وإن خضعت نرمكوإن طرقت خفية أهلك بين أهلك
أين لطير مهجتي الخلاص من ذا الشركعيش الخلى قد صفا يا قلب فاسل واترك
واقصد بنا سبيل من راح خلياً واسلكمامز يبيت شاكراً كمن يبيت مشتكى
فاخلع عن العشاق ثوب جسمك المنهتكوانتهز الفرصة قبل فوتها واستدرك
هذا الربيع مقبل يصحب آل برمكيكسو لاعطاف الربا غلائلاً لم تحك
وحل في نحورها عقود در الحبكحتى كأنها بها مجلسنا في الفلك
والنرجس اصطفت وما أحسن صف الملكزبرجد في فضة في ذهب لم يسبك
يرنو بلحظ عاشق ممدع الطل بكىوالورد من سكرته على الغصون متكى
يمسك أذيال الصبا بكفه الممسككوجنة العذراء إن قلت لها هيت لكي
والنهر في يد النسيم كالقبا المفركوللغصون حوله دلائل المنهمك
ألقت شباك الظل فاصطادت لخيل السمكوالاقحوان ضاحك بمبسم لم يضحك
والياسمين عرفه الفض له عرف زكيوالطير في مغرد وواله مرتبك
في روضة كأنها وصف الأمير المنجكيمن حار في أوصافه كل لبيب وذكي
بحر وفيه بالثنا الثنا كالفلكترى العيون عنده البحار مثل البرك
وفكره أهدى لنا وشى بلاد اليزبكمن كل بيت يحتوي ابنة كسرى الملك
له أكف مسكت مسنه غير ممسكتفتك في أمواله فتك المهافي النسك
مشت به لاهية من عقدها المفككفالدرّ ملأ مسمعي فيه وملأ الحنك
ملكت رقي سيدي أفديك من مملكلك المعالي وعلى الفضل ضمان الدرك
وقوله يمدح بعض أكابر عصره
إلى م انتظاري للوصال ولا وصلوحتى م لا تدنو إليّ ولا أسلو
وبين ضلوعي زفرة لو تبوّأتفؤادك ما أيقنت أن الهوى سهل
جميلاً بصب زاره النائي صبوةورفقاً بقلب مسه بعدك الخبل
إذا طرفت منك العيون بنظرةفأيسر شيء عند عاشقك القتل
أمنعمة بالزورة الظبية التيبخلخالها حلم وفي قرطها جهل
ومن كل ما جردتها من ثيابهاكساها ثياباً غيرها الفاحم الخبل
سقى المزن أقواماً بوعساء رامةلقد طلعت بيني وبينهم السبل
وحى زماناً كلما جئت طارقاًسليمي أجابتني إلى وصلها جمل
تود ولا أصبو وتوفي ولا أفيوانائي ولا تنائى وأسلو ولا تسلو
إذا الغصن غصن والشباب بمائهوجيد الرضى من كل ناتئة عطل
ومن خشية النار التي فرق وجنتيتقاصر أن يدنو بعارضي النمل
بروحي من ودعتها ومدامعيكسمط جمان جن من سمطه الجبل
كان قلاص المالكية نوختعلى مدمعي فارفضّ من مدره الابل
وما ضربت تلك الخيام بعالجلقصد سوى أن لا يصاحبني العقل
وجدب كان العيس فيه إذا خطوتسابق ظلاً أو يسابقها الظل
يسمن بنا الانضاء حتى كأنناجياد رحى أو أرضنا معنا قفل
إذا عرضت لي من بلاد مذلةفأيسر شيء عندي الوخد والرحل
وليس اعتساف البيد عن مربع الأذىبذل ولكن المقام هو الذل
وما أنا ممن إن جهلت خلالهأقامت به القامات والأعين النجل
وكل رياض جئتها لي مرتعوكل أناس أكرموني هم الأهل
ولي باعتمادي أبلج الوجه راشدعن الشغل في آثار هذا الورى شفل
همام رست للمجد في جنب عزمهجبال جبال المجد في جنبها سهل
وليث هياج ماعيين جفونهمن الكحل إلا والعجاج لها كحل
يقوم مقام الجيش إن غاب جيشهويغمد حد النصل إن غمد النصل
زكت شرفاً أعراقه وفروعهوطابت لنا منه الفضائل والفعل
إذا لم يكن فعل الأمير كأصلهكريماً فما تغنى المناسب والأصل
من النفر الغر الذين تأنفوامدا الدهر أن يأتي ديارهم النجل
كرام إذا راموا فطام وليدهمعن الثدي خطوا النجل فانفطم الطفل
ليوث إذا صالوا عيوث إذا هموابحور إذا جادوا سيوف إذا سلوا
وإن خطبوا مجداً فإن سيوفهممهور وأطراف القنا لهم رسل
إذا قلوا تناىء العلا حيث ما نأواوإن نزلا حلّ الندى أين ما حلوا
توالت على كسب الثناء طباعهمفأعراضهم حرم وأموالهم حل
أمولاي أن تمضي فغيض سما العداوقامت قناة الدين وانتشر العقل
وإن يك قد أفضى الزمان بسالمفإنك روض الوبل إن ذهب الوبل
إليك ارتمت فينا قلوص كأنهاقسّى بأسفار كأنهم نبل
وما زجر الانضاء سوطي وإنماإليك بلا سوق تساوفت الابل
وكل لحاظ لست انسانها قذىوكل بلاد لست صيبها محل
وقوله من قصيدة
من رام يعبث بالخدودفدونها خرط القتاد
وحذار مخضوب البنان إذا تمكن من فؤاد
فامسح بأذيال الصباعن ملقتيك صدى الرقاد
هل هذه بكر الربىأم هذه غرر الرشاد
وانهض لكسب جديد عمر من بكورك مستفاد
واقنع بظلك أو بظلالروض عن ظل العباد
ما راج من طلب المعيشةبين اخوان الكساد
لا يعجبنك لين منأبصرته سهل القياد
وأبيك ما لانت لغيرالطعن ألسنة الصعاد
لا تشتهي وجع الفؤادمضى زمان الاتحاد
وقوله من أخرى
أنا والحاصل طرزيفي الهوى مثلي غريب
حسراتي هي دمعيولها قلبي قليب
ليس لي مال ولكنذهب قولي صبيب
من بني الجنس ولكنيمع الغزلان ذيب
كل يوم لي صلاحبخلاعاتي مشوب
ومتى أمكنت الفرصة أجني وأتوب
في الهوى صح اجتهاديفأنا المخطي المصيب
هذه حالتي وأحوال بني العشق ضروب
وقوله من أخرى
أطلق لساني واسمع عجائبهإن كنت ممن يهزه الطرب
أنا امرؤ صنعتي التغزل والمدح وقنى الانشاء والخطب
تلقى المعاني إلى زهرتهافاجتنيها والغير يحتطب
وكم بيوت ملأتها حماًوهن إن شئت خرد عرب
أسوغ من جرعة الزلال علىالقلب وفي خلق ساعدي لهب
وربما ملت للمجون فما عذبرضاب الظباء ما الضرب
أحل سحر البيان في ذهبالقول فأسبى به فاحتابسو
وقوله
إن الكوكب السيار في كل بلدةتراعيه أعيان العلى وتجله
تطوف على سمع البلاد قصائديويخدمني سهل الكلام وجزله
وقوله
توهمت إذ مرت بنا الغيد بكرةتلهب خال في لظى خد أغيد
ورددت طرفي ثانياً فرأيتهفؤادي الذي قد ضاع في الحب من يدي
تنبيه لمحت بقولي في أول الترجمة فما أشعار عبد بني الحسحاس إلى قوله
أشعار عبد بني الحسحاس قمن لهيوم الفخار مقام التبر والورق
إن كنت عبداً فنفسي حرة كرماًأو أسود اللوم إني أبيض الخلق
وعبد بني الحسحاس هذا اسمه سحيم وقيل حية والأول أشهر كان عبداً أسود نوبياً أعجمياً مطبوعاً في الشعر اشتراه بنو الحسحاس فنسب إليهم وهم بطن من بني أسد وقد أدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ويقال إنه تمثل بكلمة من شعره غير موزونة وهي كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهياً فقال له أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يا رسول الله إنما قال الشاعر كفى الشيب والاسلام للمرء ناهياً فجعل لا يطيقه فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أشهد أنك رسول الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له ويقال أنه أنشد عمر رضي الله تعالى عنه قوله
عميرة ودع إن تجهزت غادياًكفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا
فقال له عمر ﵁ لو قلت شعرك كله مثل هذا لأعطيتك عليه وعن محمد ابن سلام قال كان عبد بني الحسحاس حلو الشعر رقيق الحواشي وفي سواده يقول
وما ضر أثوابي سوادي وإننيلكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقه
كسيت قميصاً ذا سواد وتحتهقميص من الاحسان بيض بنائقه
وعن أبي سهر قال أخبرني بعض الأعراب أن أول ما تكلم به عبد بني الحسحاس من الشعر أنهم أرسلوه رائداً فجاء وهو يقول
أنعت غيثاً حسناً نباتهكالحبشي حوله بناته
فقالوا شاعر والله ثم نطق بالشعر بعد ذلك وحكى محمد بن سلام قال أتى عثمان بعبد بني الحسحاس ليشتريه فأعجب به فقيل له أنه شاعر وأرادوا أن يرغبوه فيه فقال لا حاجة لي فيه إذ الشاعر لا حريم له إن شبع شبب بنساء أهله وإن جاع هجاهم فاشتراه غيره فلما رحل به قال في طريقه
أشوقاً ولما تمض لي غير ليلةفكيف إذا سرا المطي بنا شهرا
وما كنت أخشى مالكاً أن يبيعنيبشىء ولو كانت أنامله صفرا
أخوكم ومولاكم وصاحب سركمومن قد توى فيكم وعاشركم دهرا
فلما بلغهم شعره هذا رثوا له واستردوه فكان يتشبب بنسائهم حتى قال
ولقد تحدر من جبين فتاتكمعرق على متن الفراش وطيب
قال فقتلوه والله أعلم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع