من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ درويش مصطفى بن قاسم الطرابلسي نزيل المدينة المنورة
مولده ومنشأه الشام. لكنه ممن طابت بطيبة منه المشام. فانتظم في سلك جيران الرسول الشفيع. وارتفع مقامه بذلك المقام الرفيع. وهو ممن فاق في الأدب وبرع. وورد مناهله العذبة صفوا فكرع. مع مشاركة في علمي الفقه والنحو. وتحقيق ما شان اثبات آبته محو. وقد ترجم له السيد محمد كبريت. في نصر من الله وفتح قريب. بما نصه هو مولانا الشيخ درويش مصطفى بن قاسم بن عبد الكريم بن قاسم بن محيي الدين الجلبي الشافعي مذهباً الوفائي طريقة ومشرباً. وينتهي نسبه فيما أخبرني به إلى سيدي محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه
فيا نسباً من فرع دوحة هاشمويا حسباً بالأصل قد الحق الفرعا
ولد بمدينة طرابلس الشام سنة تسعمائة وسبعة وثمانين ونشا بها وتأدب على الشيخ عبد النافع الحموي مفتي الحنفية والشيخ محمد الحق الشافعي والشيخ عبد الخالق المصري وغيرهم ثم دخل دمشق الشام سنة ألف وأربعة عشر فحضر مجالس العلم وحاضر ثم دخل مصر فأخذ الفقه والنحو عن الشيخ نور الدين الزيادي والشيخ أبي بكر الشنواني وغيرهما وأخذ المنطق عن الشيخ سالم التستري والكلام عن الشيخ أحمد الغنيمي والشيخ إبراهيم اللقاني ثم دخل القسطنطينية وأخذ عن صدر الدين زاده وعن العلامة محمد أفندي المفتي مع الملازمة في الطريق ثم قدم المدينة النبوية سنة ألف وسبع وعشرين زائراً ثم قدمها ثانياً سنة اثنين وثلاثين وهو يرفل في ثياب الجمال والجلالة وأقام بها وتأهل وأحسن السيره والشهرة وتقيد بنشر العلم الشريف والتدريس بالمسجد النبوي ثم لزم حاله لما كثر الدخيل. وتقدم الدنى والعويل. وكثر في اللغو القال والقيل. وصارت مجالس المسجد لغير أهلها كما هو مقتضى الحال. في تقديم الاندال
وكم قائل مالي رأيتك راجلاًفقلت له من أجل أنك فارس
له التآليف الرائقة. والتصانيف الفائقة. منها نزهة الأبصار في السير. فيما يحدث للمسافر من الخبر. ومنها هتك الأستار. في وصف العذار. ومنها شرح تائية ابن حبيب الصفدي. سماه المنح الوفائية. في شرح التائية. ومنها الدر الملتقط من بحر الصفا. في مناقب سيدي أبي الاسعاد بن وفا. وله النظم الرائق. والنثر الفائق. ومنه وقد كتب به إلى بعض أحبابه
يا غائباً يشكر اقبالهقلبي ويشكو بعده الناظر
أوحشت طرفي واتخذت الحشاداراً فأنت الغائب الحاضر
فكتب إليه الجواب
ما غبت عن طرفي ولا مهجتيبل أنت عندي فيهما حاضر
إن غبت عن عيني تمثلت فيقلبي فيرعى حسنك الناظر
وله تخميس فائية الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض وله ديوان شعر يشتمل على قصائد ومقاطيع وله التواريخ اللطيفة المستحسنة انتهى ومن شعره قوله مستغيثاً ومن خطه نقلت وهو مما قاله بمصر سنة خمس وعشرين وألف
يا من به كل الشدائد تفرجوبذكره كل العوالم تلهج
وعليه أملاك السماء تنزلتوبمدحه لله حقاً تعرج
وإليه بنهى كل راج سؤالهوالسائلون على حماه عرجوا
يا قطب دائرة الوجود بأسرهيا من لعلياه البرايا قد لجوا
يا سيد السادات يا غوث الورىيا من بدليل الحوادت أبلج
قد جئتكم أرجو الوفاء تكرماًلكنني للعفو منه أحوج
وحططت أحمال الرجاء لديكمفعساكم أن تنعموا وتفرجوا
ومنه قوله مؤرخاً ايواناً بناه شيخ حرم المدينة المنورة عبد الكريم المصاحب
بشراك يا من صار جار الكريمبطيب عيش أنت فيه مقيم
أصبحت في خدمة خبر الورىترفل في روض جنان النعيم
بطيبة طابت لمن حلهاحديث ودي في هواها قديم
طوبى لمن أمسى مقيماً بهايلقي أهاليها بقلب سليم
مصاحب السلطان نلت المنىبما ترجى من غفور كريم
بنيت إيواناً بها قد سماببئر وذي للصديق الحميم
بغاية الاحكام تاريخهمقعد أنس شاد عبد الكريم
وقوله مؤرخاً زيارة الشريف زيد بن محسن سلطان مكة المشرفة
قد سرت من مكة لغزووالله بالفتح قد أمدك
وطالع السعد حين وافيلقمع أعداك قد أعدّك
تاريخ درويش جاد فيهبالنصر يا زيد زرت جدك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع