تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

السيد محمد بن عبد الله الموسوي المشهور بكبريت المدني

مفرد جامع. وأديب ضوء أدبه لامع. نافست شمائله أنفاس الشمول والشمال. وقال من ظرفه وأدبه بجنتين عن يمين وشمال. كان لطيف قشرة العشره. تحسد تباشير الصباح بشره. لا تمل ندماؤه مجالسته. ولا تسأم أصحابه مؤانسته. إلى فصاحة ولسن. وتجمل بكل خلق حسن. تقنع بقناع القناعة والكفاف. واشتمل بابراد الصون والعفاف. سلك مسلك من نبذ الدنيا ورآه ظهره. ورضى منها بمسالمة خطوب دهره. ورام انتحال مذهب أهل الحال. فتكلم بعضهم في اعتقاده. ونقل عنه فلتات أشعرت بخفى الحاده. وكانت له اليد الطولى في جميع نوادر الأدب. وانسل إلى تقييد شوارد النكت من كل حدب. وله في ذلك مؤلفات وسام. كأنها في فم الدنيا ابتسام. منها رحلة الشتاء والصيف. ونصر من الله وفتح قريب. ومحك الدهر. وكتاب المباهج. ورشح البال. بشرح البال. وغير ذلك إلا أنه لم يكن له في سائر العلوم. رسوخ قدم معلوم. أخبرني الوالد بسماعه عنه أن أستاذه خالف في تعليمه النظام. وطفر به طفرة النظام. فنقله من الأجرومية إلى الكشاف. وأبدله النشاف من الارتشاف. وله شعر انتظم به في سلك من نظم فمنه ما أنشده لنفسه في رحلته مادحاً شيخ الاسلام بالقسطنطينية يحيى بن زكريا الذي ألف الرحلة باسمه قوله

الجود بالجاه فوق الجود بالمالفكيف بالجود بالأمرين في الحال
وذاك فيمن سما قدراً ومرتبةوخص باليمن في حال وفي قال
حبر العلوم ومن أضحت براعتهتهدى إلى الحق في حل وترحال
مولي الموالي ومن أولاه خالقهمن المكارم مجداً غير رحّال
كنز العفاة ومختار الآله علىهداية الخلق من مشهود اضلال
وأكمل الناس من ألفاظه دررمغنى العفاة بهتان وهطال
صدر الشريعة محييها بهمتهوصرف فكر فما احياء غزّال
من أفصحت نغمات الكون قائلةلما رأت من علاه أيّ اجلال
لا زال يجنى بيحيى الفضل ما طلعتكواكب السعد من آفاق اقبال
فيا عزيزاً علت في المجد همتهوعاد قصاده منه بإفضال
العبد يشكر ما أوليت من مننويسأل الله يعلى قدرك العالي
لا زلت في دولة تسمو شوامخهابذكرك الطهر ما حققت آمالي

وقوله مورياً في عبد الرحمن العشاقي

قد قلت للمجد من تهوى تواصلهفكلنا لك ذو وجد وأشواق
فقال لي بلسان غير معتذرلا أشتهي أن أوافي غير عشاقي

وقوله

وإذا جلست مع الرجال وأشرقتفي جو باطنك المعاني الشرد
فاحذر مناظرة الجهول فربماتغتاظ أنت ويستفيد فيجحد

وقوله

يا من يؤمل راحة من دهرهصبراً على ما رمت من خطب عسر
فكن اسم فعل لا يؤثر عاملفيه وإلا فالضمير المستتر

وقوله

من قال لا في حاجة مطلوبة فما ظلموإنما الظالم من يقول لا بعد نعم

وقوله مضمناً

يا من تمادى بهجر ماله سببوصد عمداً يرى في ذاك تبكيتي
كان هجرك بعد الوصل يا أمليأوائل النار في أطراف كبريت

وهو من قول بعضهم في البنفسج

ولا زوردية تزهر بزرقتهابين الرياض على حمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بهاأوائل النار في أطراف كبريت
للشاعر أبو القاسم الزاهي، اقرأ القصيدة

وقال مضمناً أيضاً

يا من يقول بأنطعم لمى الحبائب لم يرق
وغدا يعنف في الهوىدع عنك تعنيفي وذق

وقوله مضمناً

مالي وللمجد والأيام عابسةوالخط والحظ طول الدهر في عتب
ما أصعب الشيء ترجو فتحرمهلا سيما بعد طول الجهد والتعب

وله أيضاً.

كم من يد قبلتها.ولو استطعت قطعتها

وهو من قول الأول

وكم من يد قبلتها لتقيّهوكان مرادي قطعها لو أمكنا

وله أيضاً

ينازعني شوقي إلى الهند تارةوأخرى لأرض الروم والشوق لا يجدي
وما الهند من قصدي ولكن بسوحهارأى قصده فيها الفؤاد من الوجد

وأنشد لنفسه في رحلته مضمناً

فارقت مكة والأشواق تجذبنيلها ويممت طه معدن الكرم
فهل درى البيت أني بعد فرقتهما سرت من حرم إلا إلى حرم
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «الحمد للعيس بعد العزم والهمم»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.