تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الشيخ أحمد بن عبد الله بن عبد الرؤف المكي

أديب بدأ أقرانه وفاق. ونفق أدبه في زمان كساده أحسن نفاق. بقريحة وقاده. وذكاء ملك به زمام الأدب وقاده. مع مشاركة في العلوم الشرعيه. وقيام دبشروطها المرعيه. إلا أنه ما طلع بدره حتى أفل. ولا ورد ظعنه حتى قفل. فمات سنون الاكتهال. ولم يسعفه الدهر بامهال. وكانت وفاته لأربع بقين من محرم مفتتح السنة ثمان وسبعين وألف. وله شعر لا يقصر عن السداد. وإن لم يكن بطلاً فمن كثير واد. فمنه قوله مادحاً سلطان الحرمين الشريفين الشريف زيد بن محسن

انخ عرباً قد شمت برقك معتلىفحيهلاً غوثاً به الكرب ينجلي
وأوضح ركاماً واطرح جهم لبوسر عنقاً نحو الجعافر وارمل
ورد نهلاً مستبطناً من فراتهاوعلاً فما بعد اللقا من تعلل
وهيّ قلوص القصد فالجوّ مقمرودرج السرى خصب ولا عذر فارحل
وشيد بنا الآمال في دوحة العلافلا فخر في أحيا موات التسفل
وطف بنجيمات اللواتي أقمن فيربى ضارج الآرام مغنى التغزل
يرنحن قداً كالقضيب تمايلاًإذا صافحته في السرى يد شمأل
يخيل برق السيف في سحب هامهموسح الدما قطر فما صيب الولي
إذا اقتعد الجرد السلاهب خلتهارخاء ولكن كم بها من مجندل
يتيح المنايا للنفوس التي بنتعن الرشد من غمر عنيد ومذغل
ويحيي نفوساً بالولاية إذ عنتويتحفها بالسيب بعد التبهل
أيا ملكاً لم يسمح الدهر مثلهومولى وإني مثل سلمان يا علي
جرا شاي قد سامت مديحك حقبةمن الدهر لولا أصغر غير مقول
وها قد دعاني الشان يا خير من دعىوأكبر من لبى ببشر التهلل
ولم أحذ حذ والمستطيل عناؤهبنسبة من ذي معمّ ومخول
ولكن بمجد جاء من دوحة العلاومرجعه علياك أكرم بمؤمل
فمتنى باسنادي الصحيح مؤيدولست كمن يدلى بمتن مقلل
عبودية أوليتها بتقادملسلسة الآباء يا خير من ولى
فلا غرو أن ألفيت منك تلفتاًفربتما يخبا ثليل التخول
على أن وصفاً منك يزري فصاحةبعنصر طبع يلحق النظم بالحلى
فيرقي على عرش القريض بلاغةويخمد ما أوراه زند الترسل
وأنت غنيٌّ عن زخارف مقولكما جاء في النص المبين المسلسل
وعن خير من صلى وسلم ذو العلىعليه ختام الرسل طه المظلل
وعن آله الغر الكرام وصحبهوتابعهم ذي المجد في كل محفل
وذاتك في كنز الكمال خبيةوليس لنا الانصاب الممثل

وقوله مادحاً السيد حمود بن عبد الله ومهنئاً له بزواجه على بنت الشريف زيد المذكور.

تبسم ثغر الهنا عن جمانوقد لاح برق الوفا واستبان
وأسفر بدر التباشير فيمرأى الشهود قواف العيان
ودقت بشائر سعد الوفاقبأيدي الكمال وحق التهان
فمن في الأثير يهني سروراًومن في الوجود له ترجمان
وكيف وفي ذلك الازدواجنتاج العلى في عقيم الزمان
وكيف وفي عقد آل الرسولنظام الوجود نثير المصان
وكيف وهم أحد الثقلين ولا ريب في ذاك عند البيان
ولا سيما من حمود الفعالحميد الخصال عقيد الرهان
هزبر أجل حينه حلبة النزال ومرتعه في الطعان
إذا ما امتطى حاز سلهاتهتقاذف صبحاً لشكم العنان
فيصعد غصباً طلى من طغىوإن كانت الصيد شم الجران
وقد علهم من منون الردىوألبسهم من لباس الهوان
عطوف فأما على مارقفكا السيف لا يزدريه ليان
أيا سيداً جل عن مدحهبأوصافه الزهرات الحسان
نفوس أولى الصدق مجبولةعلى نعتكم فالأمان الأمان
فحسان مدحكم واحد اللسان وها أنا كلي لسان
وماذا عسى أن تبين النعوتفحسبك من ذي العلى ما أبان
ولكن دعتني عبوديةوود ولا شك فيما دعان
فخذها على الفور خمصانةمن اللفظ لكن بطين المعان
ودم وابق واسلم على صافنمن المجد لا يعتريه توان
مهني بعرسك لا زلت فيمراقي الكمال بمر الأوان
فقد قال سعد كما أرخوافرن سعيد لنعم القران

وقوله أيضاً في الغزل.

حويدي اليعملات بسفح جابررويداً في قتيل ظبا المحاجر
فتى شرخ الشباب عليه ولّىبذات الابرقين وذي المحاجر
منازل كن للأفراح مغنىوللارواح سالبة فحاذر
أخان في الغرام سألت نصحاًفرأى العاشقين بأن تهاجر
فكم من عاشق أضحى حزيناًفلما جل في حزن المهاجر
تباشر بالوصول إلى مقامترامي فيه أعناق الأكابر
وألقى بالعصاة وحل ناديربوع المرتع الغيد الجآذر
لقد أصبحت فيهم مستهاماًفوا شوقي إلى تلك المسامر
لعمرك إنني فيهن صبفمن لي أن أكون لهم مسامر

وعارضه الشيخ أحمد الجوهري فقال

سقى صوب السحائب شعب عامروحيا منزلاً بالصفو عامر
فكم سامرت فيه بدو تموكم عاشرت فيه من جآذر
وكم لاقيت من خل صريعبهاتيك المجامع والمسامر
مقامات لأهل العشق فيهوأحوال تمنتها الأكابر
صحبت به الشبيبة مع كرامهم فخر القبائل والعشائر
أغازل فيه غزلاناً تسامتعُلواً أن تصاد بكف غادر
ودون مرامها السمر العواليودون وصالها البيض البواتر
وأسقى خمرة جليت قديماًبحانات الضمائر والسرائر
محجبة عن الأوهام لطفاًتسامت عن معاطات الخواطر
ويوم باسم طلق المحياكان صباحه صحف البشائر
أقمنا فيه للعشاق سوقاًتباع وتشترى فيها المخاطر
وليل كان يتحف ساهريهبزهر من كواكبه الزواهر
جريت مع التصابي فيه حتىنهاني الصبح عن ضرب المزامر
فوا أسفاً علي نغمات وجديوواشوقاً إلى تلك الدساكر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.