تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الشيخ تقي الدين بن يحيى السنجاري

أديب قام به أدبه المكتسب. إذ قعد به موروث الحسب والنسب. فهو ابن نفسه العصامية إذا عدت الآباء والجدود. والمنشد لسان حاله عند افتخار السيد علي المسود شعر

ما بقومي شرفت بل شرفوا بيوبنفسي فخرت لا بجدودي

سمع قول بعض الأدباء. كن ابن من شئت واكتسب أدباً. فأجهد نفسه في تحصيل الأدب واكتسابه. وغنى عن شريف النسب بانتمائه إليه وانتسابه. فتمثل فخراً على كل معرق غبن شعر

إن الفتى من يقول ها أنا ذاليس الفتى من يقول كان أبي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «كن ابن من شئت واكتسب أدبا»

فخلف من بعده خلف هدموا ما ابتناه. وخضموا ما اقتناه. فعادت إلى غيرها لميس. وأصبحت عراتهم من الفضل بالعار تميس. يدرجون في الاكمام والذيول. وهم من الخسف بمدرجة السيول. يزعمون أن أسلفهم بسنجار. من أتم حر الأصل والنجار. من أنكر قديمهم السيول. يزعمون أن أسلفهم بسنجار. من أتم حر الأصل والنجار. فمن أنكر قديمهم قذفوه. ومن عرف حديثهم قربوه يدلون بالخطابة وهي طرقتهم. ويأنفون من الحطاة وهي حرفتهم. على أن أم جميل تستصرخ أبا لهبها. من شركتهم لها في لقبها. ولو وجدت سبيلاً إلى اقتيادهم. لجعلت حبل جيدها في أجيادهم. وعهدي نتاجهم لا ترضى به ساق أنه خلخالاً. ولو ساق من طرفه سبعين عماً وخالاً. يرنح عطفيه صلفاً وقامته شبراً. ويرى وجهه مرآة الغربة وصبغه حبراً. وبلغني أن ابنه في هذا الأوان. عطس عن أنف طالما جدع على الهوان. فتعاطى الشعر والنظم. ولاك من سفسافه الشعر والعظم. وكرب من المشرف في جهل رأسه. وأحل لمضغ لحوم أهل الشرف أضراسه. ولعب بلسانه كيف شاء. وأشاع السوء من القول والفحشاء ما علم أن الذباب. لا يخبث بونيمه العباب. ولكن لا عجب للاخدل إن جمر. وللكلب إن نبح القمر. ولئن لهج بالبذاء حتى انتن الشعر فيه. وتشابهت أصوات نبحه وقوافيه. فقد جنى من غرسه لنفسه ما حلا معه الآء. ومن تمرد على العافية تمرد عليه البلا. وفيه يقول بعض العصريين مشيراً إلى حرفته. ولم يتجاوز حد معرفته.

لغا بقول الخنا ولا عجبأغراه بالسوء قلة الأدب
ما باله قد غدا بالهبوكان قدماً حمالة الحطب

وكرر المعنى فقال

لغا بقول الخنا جهراً ولا عجبأغراه بالسوء جهلاً قلة الأدب
ما باله ويله أضحى أبا لهبمن بعد ما كان من حمالة الحطب

وأما صاحب الترجمة فله شعر يشهد بنبله. ويستجاد نظمه من مثله. فمنه قوله ملغزاً في نخلة وكتب به إلى القاضي تاج الدين المالكي

أيها المصقع الذي شرف الدهر وأحيا دوارس الآداب
والهمام الذي تسامى فخاراًوتناهى في العلم والاحساب
والخطيب الذي إذا قال أمابعد أشفى بوعظه المستطاب
والامام الذي تهذب طفلاًوزكا في العلوم والأنساب
وحوى ما حوى الأصول إلى أنحاز مالاً يحاز بالاكتساب
جئت أرجو كشفاً لشيء تناهيفي العلا واكتفى عن الحجاب
إن تصحفه كان فيه شفاءوبه النص جاءنا في الكتاب
ذلك الفضل إن تصحفه أيضاًبالغاً لا برحت سامي الرحاب
مفرد إن حذفت منه أخيراًصار جمعاً له بغير ارتياب
أو وصلت الأخير منه بصدركان عدّا برأي أهل الحساب
وبثان إن ضم تال إليهفهو خل من أعظم الأحباب
وإذا ما صحفته لذ للنفس مذاقاً في مطعم وشراب
خل نصفاً يحل عنه وبادرقلع عين ما أن لها من حساب
قلع الله عين شانيك يا منقدره قد سما من الاسهاب
وابق في نعمة وعز منيعما حدا بالحجاز حادي الركاب

فأجابه القاضي بقوله

يا إماماً صلي وسلم كلخلفه من أئمة الآداب
وخطيباً رقى فضمخ طيباًمنبر الوعظ منه فصل الخطاب
لم ينافس لدى التقدم إلاّقال محرابه هو الأحرى بي
أشرقت شمس فضله لا توارتعينها عن عياننا بحجاب
وأتى روض فكره كعروسقد امتدت أنهارها من عباب
تقتضي مني الجواب وعذريفي جوابي حوشيت أن الجوبي
بثه في حشاي فقد مهاةرحلت تمتطي متون الرقاب
وانطوت بعد بينها بسط بسطيوانقضت دولة الهوى والتصابي
ليت شعري بمن أهيم وشمسيما لها في أفولها من اياب
كيف أصبو وورده كان روض الانس يزهو بها ثوت في التراب
لا وعيش مضى بها في نعيملست أصبو من بعدها الكعاب
هات قل لي يا ملعب السرب ماليلا أرى فيك طيبة الأتراب
قال سل حاسب الكواكب عماحار في دفعه أولو الألباب
أصبحت من بنات نعش فكانتبدر تم فهل ترى من جواب
فابسط العذر يا أخا الفضل فضلاًإن تجدني أخطأت صوب الصواب
أتصيب الصواب فكرة صبيحتسي كأس فرقة الأحباب
وتطول وأسبل الستر صحفحاًفهو شأن الخل المحب المحابي
في جواب عن نخلة قد أتتنابجني النحل في سطور الكتاب
أتحفتنا باللغز في اسم أختلأبينا خصت بذا الانتساب
وكساها المروى من شبه المسلم فضلاً في سائر الأحقاب
وهي ترقى من غير سوءٍ فطوراًيستحق الجاني أليم العذاب
ثم طوراً وهو الكثر يرى الجاني عليها من أنفع الأصحاب
ولها إن تشأ تصاحيف منهامفرد فيه غاية الأغراب
جاء قلب اسم جنسه وهو لحنلا تنافيه صنعة الاعراب
ومسمى التصحيف هذا إليه اللهـ أوحى سبحانه في الكتاب
وهو ذو شوكة وجند عظيمخلف يعسو به بغير حساب
ذو دوي في جحفل يملأ الجوّ كرعد في مكفهرّ السحاب
حيوان وإن تصحف جمادمفصح عن مراد سامي الجناب
يا خليلي بل يا أنا فاتحاديبك يقضى بذا بغير ارتياب
إن صنعي في حل اللغز باللغز بديع فلا تفه بعتاب
فابق في نعمة وفي جمع شمليبنيك الأفاضل الأنجاب
ما سرت نفحة الأزاهير ترويضحك الروض من بكاء السحاب

واتبع ذلك بنثر صورته. المولى الذي إذا أخذ القلم ومشى. وأرى غباره أرباب البلاغة والانشا. لا يرمي علي من رماه البين بسهمه. ولعبت صوالج الأحزان بكرة فهمه. فمن مدح المدح بالرثا. وقابل النضر بالغثا. فقد بان عذره. واتضح فعل الزمان به وغدره. وقد كنت قبل ادراج هذا الرثا في أثناء الجواب. أرقت ذات ليلة من تجرع ذلك المصاب. فنفثت القريحه. في تلك الليلة التي كاد أن لا يكون لها صبيحه.

لقد كان روض الأنس يزهو بوردةشذا كل عطر بعض نفحة طيبها
فمد إليها البين كف اقتطافهوامحل ذاك الروض بعد مغيبها
ولم يصف لي من بعدها كأس لذةوكيف تلذ النفس بعد حبيبها
فروّى ثراها من سحائب أدمعيومن لي بان يروى بسح صبيبها

فقصدت أن أثبتها في ذي الجواب وأخرياته. لما عسى أن يكون من محفوظات مولانا ومروياته. وقد طال هذا الهذا. وطغى القلم بما هو للعين كالقذا. فليحبس عنانه. ويرح سمع المولى وعيانه. والسلام

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.