من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ عبد العزيز بن محمد الزمزمي الشافعي المكي
هو من بيت حديثه في الفضل قديم. وقوم انتشوا بسلاف العلم وليس لهم سوى الأدب نديم. بنى لما بنت أوائله. فظهرت للعيان آدابه وفضائله. فدرس وأقرى. وتتبع واستتقرى. وطال في خدمة العلم الشريف عمره. واشتهر في تلك المواطن المنيفة أمره. رأيته بمكة شرفها الله تعالى وقد وقف على ثنية الوداع. وهمت صفاة شمل جيوشه بالانصداع. ويقال إنه أناف على التسعين من السنين وله الأدب الغض. والنظم الذي ما وضع من قدره ناقل ولا غض. فمن نثره قوله من كتاب معزياً. يحق لشموس العظمة أن تلبس عليه أثواب الحداد. ويقبح ببدر الجلالة أن يطلع بغير لبس السواد. كيف لا وهو بقية الدور الأول. وإنسان عين الأماجد الكمل. ووالله لقد حصل لنا من التعب والكدر. ما فقدنا معه المصطبر. غير أن هذا منهل لا بد من وروده. وإناء زرع لا بد من حصيده. ومن شعره قوله مادحاً الشريف مسعود بن الشريف حسن وهي قصيدة ضمنها ثلاثة أبيات الثاني والثالث منهما تاريخان يخرج أولها من الصدر الأول وثانيها من نون فعلن من العروض وثالثها من ميم مستفعلن من الابتداء
يا ظبية البان ما ترثي لذي كبدمجروحة قد سبى بالأعين النجل
أمسي من الصد والهجران في ألمسويهر الطرف بالهجران في شغل
نويحلاً هائماً حيران ذا أسفعليل جسم شوى بالهجر منذ قلى
جفا المنام جفون العين منذ هوىوالقلب منه بنيران الغرام سلى
لعل يا من حكاها الغصن في ميسداء الغرام يداوي منك بالقبل
آه على ثغرها كم فيه من دررآه على ريقها كم فيه من عسل
رشيقة ليس يسلوها الفؤاد ولونقلت للحد حياً غير منتقل
أبهى رداح تجلت في سنا قمرشبيهة الغصن في لين وفي ميل
فارقتها وفؤادي اليوم في ولهٍإلى محيا يفوق الشمس في الحمل
قال العذول أما تسلو فقلت بمنبالله يا عاذلي دعني ولا تطل
يا غادة طاب لي في عشقها عذليأما ترقين لي يا غاية الأمل
لولاك يا من لها في القلب مرتبعنزهت نظمي عن الغزلان والغزل
والله لولا الظباء النازحون لمايممت مكحولة العينين بالكحل
أسلة طفلة تسبي بمبتسممنضد يبرى المضنى من العلل
فاقت على الشمس والأقمار طلعتهاجميلة ما لها في الحسن من مثل
الآن أشفي من التشبيب والغزلدائي بمدحي لنجل المصطفى وعلي
كهف الأرامل والأيتام ذي حكمله فضائل أهل السهل والجبل
عالي الذرى شامخ المقدار كم مننلكفه في رقاب الناس والدول
امام أهل التقى مولى حوى شرفاًمسعود جد كريم سيد بطل
مؤيد ماجد حاوي العلى ملكلعزمه فعلات البيض والأسل
مظفر قلب من عاداه في وجلكأنه الليث في بطش وفي غيل
بكل ماض صقيل نال بغيتهدامت له نعمة المولى إلى الأزل
ابن البشير النذير المرتجى لغدالمصطفى الطهر هادي أشرف السبل
رفيع قدر عليّ حاز كل وفارؤف قلب على الخلان والخول
كافاه ذو العرش بالاحسان عن كرماسدى وبلغ ما يرجوه من أمل
والبيت الأول هذا نصه شعر
يا نجل أشرف قيلوافاك عيد مبارك
والبيت الثاني وهو تاريخ شعر
دم في سرور هنّىعام المنى كله دام
والبيت الثالث وهو تاريخ أيضاً شعر
مسعود أنشا بانيمجد للملك دارا
وإنما أحوجه إلى هذا التكلف التزام التاريخ وهذا النمط اعتنى به المتأخرون فنفخوا في غير ضرم. واستسمنوا ذا ورم. والسلاسة والانسجام غير هذا ومن شعره أيضاً قوله في مليح اسمه عيسى
وشادن من بني ثقيفبسهم ألحاظه رميت
خالف في المعجزات عيسىفذاك يحيى وذا يميت
وتعزى إليه هذه القصيدة المشهورة
لا تلومي في ولوعي بالحبشإن عقلي حار فيهم واندهش
كيف لا أصبو إليهم ولهممدخل في كل قلب ومحش
ملكوا رقى بملكى رقهمفأنا الموقع نفسي في البلش
وبروحي منهم انسيةسلبت بالدل عقلي والورش
ذات خد مذهب ليس يرىفي صفا مرآة مرآه نمش
وفم عذب حلا مرشفهلو سقى المنعوش منه لانتعش
ما إلى الورد سبل وارىعندي الماء وبي أقوي العطش
إن تحرم قربها بنت أختهاربما حلت إذا المفتى فتش
نلت منها في خفاء قبلةعند ما زاد هيامي وطفش
فجرت أدمعها في خدهافأرتني الروض مخضلاًّ برش
ثم قالت هكذا يا سيديجال في صدرك بيعي وانقش
فاعتراني لاعج من قولهالسع الأحشاء منى ونهش
طالما بت بها في غبطةآمناً من كاشح عنا نبش
وإلى يسراي أخرى مثلهاطفلة بظلم من فيها خدش
كاعب هيفاء راقت خضرةجال في ريحانها طل الغبش
سمة الظبي حوتها واسمهفاحتواها الشبه منه واحتوش
بعتها لا عن رضي والدمع فيصحن خديها وخدى قد طرش
فتنة الأولاد والزوجة مابرحت تمزج بالنصح الغشش
ذهبت تلك وأما هذهدملي منها لأني ما انتكش
رب دبرني ولاطفني عسىهذه الكربة عن قلبي تنش
وأظن لمن هذه القصيدة ليست له بل لجده الشيخ عبد العزيز الزمزمي المتوفي سنة ست وسبعين وتسعمائة وقد أرخ وفاته الشيخ عبد الرحمن الخفاجي بقوله
إن من أجرى الدموع علىعز دين الله قد أفلح
قد أتى تاريخه ضبطاًبجنان الخلد قد أصبح
ومن شعر الشيخ عبد العزيز هذا قوله في جاريتيه غزال ودام السرور لما باعهما وندم عليهما قوله شعر
بجاريتيّ كنت قرير عينوافق مسرتي بهما منير
فنغر صرف أيامي غزاليفلا دامت ولا دام السرور
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع