من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ عبد الملك بن الشيخ جمال الدين العصامى
هو عبد الملك بن جمال الدين بن صد الدين بن عصام الدين الاسفرايني المشهور بالملا عصام صاحب الحاشيه. على الشرح الجديد على الكافيه. والاطول. الذي عارض به المطول. وغيرهما من التصانيف المفيده. والتآليف السديده. وعبد الملك هذا إمام العلوم العربية وعلامها. والمنشورة به في الخافقين أعلامها. والسالك أوضح مسالكها. والمالك لازمتها وابن مالكها. ورد عذب الفضل نهلاً وعلا. وفاز من سهمه بالقدح المعلى. فجدد معني العلم الدريس. ونصب نفسه للاقراء والتدريس. واشتغل بالتصنيف والتأليف. وتخلي عن كل أنيس وأليف. حتى بلغت مؤلفاته الستين. من شرح مفيد ومتن متين. فلقب بخاتمة المحققين. وعد من أرباب الفضل واليقين. إلى زهد وصلاح. وتقوى أشرق نورها في أسرة وجهه ولاح. والمام بالأدب وافر. طلع في أفق الحسان بدره السافر. إلا أن قل ما أعار ذهنه وفكره. غير مسائل العلم التي خلدت في صحائف الأيام ذكره. فمن نظمه قوله مضمناً
أهدى لمجلسه الكريمفرائداً تهدي إليه
كالبحر يمطره السحاب وما له منّ عليه
وهو من قول البديع هبة الله الا سطر لأبي
أهدى لمجلسه الكريم وإنماأهدى له ما حزت من نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وما لهفضل عليه لأنه من مائه
وما ألطف قول الشيخ جمال الدين بن نباتة على لسان ابريق مضمناً ذلك
لي في المحاسن والندىخبر يلذّ ويستطاب
فأنا وكفى مالكيكالبحر يمطره السحاب
وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري للشيخ عبد الملك المذكور مضمناً
بمثر أو فلاسفة وبرشتدفوا في الشتاء إذا بردتم
وأولها المفضل وهو معنىتمثروا في الشتاء إذا اجتمعتم
وهو صدر بيت عجزه. وكونوا في المصيف بنات نعش.
وكتب إليه القاضي تاج الدين المالكي سائلاً
ماذا يقول إمام العصر سيدناومن لديه يرى التحقيق طالبه
في الدار هل جائز تذكير عائدهافي قولنا مثلاً في الدار صاحبه
ومن ابانة همز ابن اراد فهليكون موصوفه إسماً نطالبه
أم كونه علماً كاف ولو لقباأو كنية إن أراد الحذف كاتبه
أفد فما إن رأينا الحق منخفضاًإلا وأنت على التمييز ناصبه
فأجاب بقوله
يا فاضلاً لم يزل يهدي الفرائد منعلومه وتروّينا سحائبه
تانيثك الدار حتم لا سبيل إلى التذكير فامنع إذا في الدار صاحبه
والاسم موصوفه عمم فان لقباأو كنية فارتكاب الحذف واجبه
هذا جوابي فاعذر أن ترى خللاًفمصدر العجز والتقصير كاتبه
لا زلت تاجاً لهامات العلى علماًفي العلم يجوى بك التحقيق طالبه
وكتب هو إلى القاضي المذكور طالباً منه شرح الاستعارات للحلوائي بهذا البيت الفرد
منك حلو الآداب يعرفلا شك فجدلى بالسّرح للحلوائي
فأجابه القاضي بقوله وأرسله صحبة الكتاب
يا اماماً علا على الجوزاءوهماماً رقى ذري العلياء
من إذا رام وصف معنى فقسوإذا ما أبان فابن جلاء
من إذا رمت مدحه بمقالهيبة منه فل حد ذكائي
قد طلبتم شرحاً على الاستعارات بدر أضا كصبح الضحاء
وبعثتم بيتاً بديع معانهو يا سيدي رفيع البناء
استعارته فؤادي حلتوالعلاقات قد ثوت أحشائي
وتحلى بدره عاطل الجيد فحلّيت في بروح العلاء
ولساني لما تلا لفظه الدرّ اكتسى لفظي الحلا بالحلاء
فأتاكم عن استعارات قلبيمذ بعثنا بالشرح للحلوائي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع