تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الفضل بن عبد الله الطبري خلف ذلك السف. والمعيد من عهد مجدهم ما سلف. الفضل اسمه وسمته. النافحة

بارجه نسمته. رفع عماد ذلك البيت. فأقر عين الحي منهم والميت. وهو الآن مفتي الشافعية بالبلد الحرام. والمحفوظ بعين الاجلال والاحترام. يشنف السطور بفرائده. ويفوق الطروس بفوائده. مع إنافته في الأدب بمكانه. شيد من ربعها المشيد أركانه. فاجتلى بها نجوم لياليه. واقتنى منها منظوم لآليه. ولا يحضرني الآن من شعره غير قوله في التفضيل بين مسمعين يعرف أحدهما بركن والآخر بالقصبى

تخالف الناس في ركن فقدمهقوم وقوم عليه قدموا القصبى
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة
وقائل الحق والانصاف قال متىأسمعهما ألق استاذاً وألق صبي
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة

وقال مؤرخاً السيل الوارد مكة سنة ألف وتسع وثلاثين

سئلت عن سيل أتيوالبيت منه قد سقط
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة
متى أتي قلت لهممجيئه كان غلط
للشاعر الفضل بن عبد الله الطبري الحسني، اقرأ القصيدة

ولغيره

لله سيل قد أتىلطهر بيت مرتضى
من دنس عنه نأيتاريخه حل رضا

وكان من خبر هذا السيل إنه لما كان فجر الأربعاء التاسع عشر من شعبان سنة تسع وثلاثين وألف نشأت على مكة وأقطارها شرفها الله تعالى سحابة غربية مدلهمة فلم تزل كذلك إلى وقت الزوال فأرعدت وأبرقت وأتت بمطر كأفواه القرب واستمرت ساعتين ودرجتين ثم أمسكت فأقبل السيل ودخل المسجد الحرام وأعتلي على باب الكعبة ذراعين عمليين وربع فأهلك الأطفال. والنساء والرجال ثم باتت تمطر إلى نصف الليل فلما كان قبل الغروب يوم الخميس العشرين من شعبان سقط من البيت الشريف جانباه الشرقي والشامي فكان الساقط منها قدر نصفها ثم أعقب هذا السيل في أهل مكة من الفناء ما أشبه الوباء المصري والله أعلم

الشيخ شرف المدرسين عبد الرحمن وجيه الدين بن عيسى بن مرشد العمري نسباً الحنفي مذهباً علامة القطر الحجازي ومفتيه، ومولى معروف المعارف ومؤتيه. وبحر العلم الذي لا يدرك ساحله. وبره الذي لا تطوى مراحله. أشرقت في سماء الفضائل ذكاء ذكائه. وخرس به ناطق الجهل بعد تصديته ومكائه. فأصبح وهو للعلم والجهل مثبت وما حق. وسبق إلى غايات الفضل وما للوجيه لا حق.

حتى طار صيته في الآفاق. وانعقد على فضله الوفاق، وانتهت إليه رياسة العلم بالبلد الأمين فتصدر وهو منتجع الوافدين والآمين. منه تقتبس أنوار أنواع الفنون. وعنه تؤخذ أحكام المفروض والمسنون. تشد الرحال إلى لقائه. ويستنشق أرج الفضل من تلقائه. وتصانيفه في أقسام العلم صنوف. وتآليفه في مسامع الدهر أقراط وشنوف. إن نثر فما أزاهر الرياض غب المزن الهاطل، أو نظم فما جواهر العقود تحلت به الغيد العواطل وها أنا أقص عليك من خبره. ما يزدهيك وشي حبره.

وأتلو عليك من تفصيل حاله. ما يروقك خصبه وتأسف على امحاله. ثم أثبت من منظومه بعد منثوره. ما يطرب الأسماع بحسن مأثوره فصل في ذكر انتقال جده من شيراز إلى الحجاز وتوطنه بمكة المشرفة على الحقيقة لا المجاز. وخبر ابتداء أمر الشيخ المشار إليه. وذكر من أخذ عنه وقرأ عليه قرأت في بعض التذاكر ما نصه. قدم جده الشيخ مرشد إلى مكة المشرفة من بلده شيراز في حدود الثلاثين وتسعمائة وكان وروده إليها بعد أن وصل إلى الديار الرومية وخدم سلطانها الأعظم يومئذ ببعض مؤلفاته ثم استوطن مكة المشرفة متصدياً للتأليف والتدريس مع الانقطاع للعبادة وألف حاشية على تفسير البيضاوي لم تتم بل بقيت مسودة وله عدة تعاليق وشروح وحواش ورسائل وتفرقت كتبه إلى الآفاق بأيدي تلامذته لصغر أولاده وكان أصغرهم والد صاحب الترجمة الشيخ عيسي فحفظ القرآن واستقل وكتب الخط الحسن وصار المشار إليه فيه وجميع ما على أبواب المسجد الحرام والمدارس السلطانيه العظام من الآيات والطرازات بخط المشار إليه تأهل في حدود سنة أربع وسبعين وتسعمائة وولد له صاحب الترجمة ليلة الجمعة خامس جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة ونشأ في حجر والده وحفظ القرآن العظيم وقرأ به التراويح في المسجد الحرام أما ما وحفظ الألفية والأربعين حديثاً للنووي وكنز الدقائق إلا قليلاً منه والجزرية والشاطبية وقطعة من منظومة التلخيص للجلال السيوطي وغير ذلك وشرع في الاشتغال في حدود سنة ثمانين وتسعمائة ولازم الشيخ عبد الرحيم بن حسان وقرأ عليه الآجرومية وشرحها للفاكهي ومقدمة الشيخ محمد الحطاب وشرح القواعد الصغرى للشيخ خالد الأزهري وشرح القطر للمصنف وقطعة من الألفية والمنهل الصافي للدماميني ما عدا شيأً يسيراً منه وشرح التصريف للسعد التفتازاني مع حاشيته وفي علم الفقه منية المصلى وربع العبادات من شرح النقاية وقطعة من شرح الكنز للعيني وأخذ عن القاضي علي بن جار الله بن ظهيرة الحنفي الفقه والفرائض وقطعة من شرح المنار وشرح النخبة لابن حجر العسقلاني في دراية الحديث وشرح السراجية في الفرائض لمير باد شاه الحنفي وقرأ على الملا عبد الله السندي آداب البحث وأخذ علم العروض عن الشيخ محمد بن علي الركروك الجزايري قرأ عليه شرح السيد الغرناطي على الخزرجية فأجازه إياه مع رواية الصحيحين والشفا وروى صحيح البخاري عن الامام شمس الدين محمد الرملي الشافعي وأجازه المذكورون وغيرهم بتدريس مدرسة المرحوم محمد باشا في حدود سنة تسع وتسعين وتسعمائة فدرس بها صحيح البخاري وأملي عليه شرحاً بلغ فيه إلى باب رفع العلم وظهور الجهل فعزل عنها ووافا مدرسها السابق ونظم منظومة في علم التصريف عدتها خمسمائة بيت من بحر الرجز وشرحها شرحاً مستوفي وشرح كتاب الوافي في علم العروض والقوافي.

وألف رسالة مسماة ببراعة الاستهلال. فيما يتعلق بالشهر والهلال. ونظم رسالة متعلقة بمنازل القمر. موسومة بمناهل السمر. وشرحها وكتب على آية الكرسي رسالة وكتب قطعة على الخزرجية وولى التدريس سنة خمس بعد الألف فدرس به في أوائل شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة وشرع في كتابة شرح على كنز الدقائق مجرداً عن نقل خلاف غير المذهب فشرح كتاب النكاح والرضاع وكتاب الحج منه بديباجة مستقلة فصار كتاباً مفيداً في المناسك وذلك في سنة ثمان بعد الألف وأفتى بعد موت شيخه القاضي علي بن جار الله على مذهب أبي حنيفة وانتهت إليه الفتوى بالديار المكية انتهى. وقرأت في إجازته للشيخ العلامة شهاب الدين أحمد المقري الأندلسي ما نصه. كان مولدي بمكة المشرفة ليلة الجمعة الخامس من جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة فلقبت بشرف المدرسين وهو تاريخ عام ولادتي المذكورة على ما جرت به عادات المشارقة من ضبط تواريخ المواليد والوقائع بلفظ يكون عدد حروفه بحساب الجمل مطابقاً لعدد ذلك العام ثم شرعت في الاشتغال على علمآء الحرم. ومن يفد إليه من عرب وعجم بعد أن حفظت القرآن العظيم وصليت به التراويح اماماً بالمسجد الحرام سنين عديدة وحفظت متوناً عديده.

في فنون مفيده. أجزت بها عند عرضها على المشايخ ثم قلدت تدريس مدرسة الوزير محمد باشا التي بمكة المكرمة في عام تسع وتسعين وتسعمائة فدرست بها الجامع الصحيح للبخاري وأمليت عليه شرحاً إلى كتاب العلم وصنفت في عام ألف منظومتي التي في الصرف التي قلت في آخرها شعر

فهاك نظماً شافياً في الصرفألف في مكة عام ألف

ثم اشتغلت بالتأليف والتدريس والاشتغال إلى أن قلدت الأمر الخطير. والشأن الذي لولا الرجا لعفو الله لكنت منه على وجل كبير. وهو القيام بأعبآء الفتوى في سنة إحدى عشرة بعد الألف وهي سنة وفاة شيخنا الامام. شيخ مشايخ الاسلام. الشيخ علي ابن جار الله بن ظهيرة القرشي الحنفي مفتي مكة وابن مفتيها فباشرته حسبة إلى سنة عشرين بعد الألف فقلدت الافتاء السلطاني وخدمة الامامة والخطابة بالمسجد الحرام ثم قلدت في سنة سبع وعشرين بعد الألف تدريس المدرسة السليمانية فأقرأت فيها تفسير البيضاوي مع حاشية جدي الشيخ مرشد العمري وكنت في أيام الشباب. وخلو الزرع من الأوصاب. ربما تعلقت بأهداب الشعر فلي فيه قصائد ومقاطيع وأسئلة منظومة وأجوبة كذلك حسبما يرد من ذلك النوع واخوانيات ومداعبات. والغازات ومعمايات ومعارضات. وقد امتدحت شريف مكة وحامي حماها الحسن بن أبي نمي بن بركات بقصيدة عارضت بها قصيدة ابن هانيء المغربي التي مطلعها

فتقت لكم ريح الجلاد بعنبروأمدكم فلق الصباح المسفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»

وامتدحت ابنه المسعود بقصيدة ذات تواريخ ستة مشجرة في أبياتها على اسلوب عنوان الشرف لابن المقري فلما تقلدت القيام بأمر الفتوى أشغلني ذلك. عن سلوك هذه المسالك.

وأنشدت قول المعري

بعين الشعر أبصرني أناسفلما ساءني أخرجت عينه
خروجاً بعد راء فهو راءفسار الشعر مني الشرع عينه

اللهم إلا ما يستدعيه الحال من أجوبة ما برد إلي من رسائل الاخوان مشتملة على نظم قلائد العقيان. فتقتضي لمشاكله. والموافقة في المراسله. فلي أجوبة عما ورد إلي من علماء الآفاق. مما يستدعيه الوفا. وقد اجتمع عندي من ذلك شيء كثير. ضمن سفر كبير. ولي ديوان خطب لاني منذ تقلدت الخطابة لم أزل أنشي في كل نوبة خطبة تناسب الوقت فاجتمع عندي من ذلك في نحو عشر سنين ما يناهز الستين انتهى ما أردت نقله من كلامه في اجازته المذكورة وعد من مصنفاته فيها الفتح القدسي. تفسير آية الكرسي. وتعميم الفائده. بتفسير المآئده. وهي رسالة وقع الكلام فيها على معنى قول الجلال السيوطي عند تفسير قوله تعالى لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير. ومنه إثابة الطائع وتعذيب العاصي وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر.

ومنها شرح صحيح البخاري المقدم ذكره وشرح مناسك الكنز. المسمى بفتح مسالك الرمز. ومنها رسالة تتعلق بالوقف مسماة بوقوف الهمام المنصف. عند كلام الامام أبي يوسف. ألفها لما وقع الخلاف بينه وبين بعض المفتين في مسئلة تتعلق بالأوقاف ومنها المنظومة في علم التصريف. المسماة بترصيف التصريف. وشرحها الموسوم بالشرح اللطيف. ومنها الوافي. لشرح الكافي. في العروض والقوافي. ومنها شرح عقود الجمان. في المعاني والبيان. للجلال السيوطي شرحها مزجاً بشرح مطول. يكاد يزيد على المطول. ومنها رسالة منظومة في منازل القمر. وشرح عليها موسوم بمناهل السمر. ومنها كتاب يتعلق بالشهور والأيام. وما يناسب ذلك من مباحث وكلام. له بكل علم تعلق والمام. مسمى ببراعة الاستهلال. فيما يتعلق بالشهر والهلال ومما لم يذكره شرح ألفية الجلال السيوطي والأشعار. بما لقائله من الانشا والأشعار. والله أعلم ولم يزل ممتطياً صهوة العز المتين. وراقياً ذروة طود الجاه الركين. لا يقاس به قرين. ولا تطأ آساد الشرى له عرين.

إلى أن تولى الشريف أحمد بن عبد المطلب مكة المشرفه. ورفل في حلل ولايتها المفوفه. وكان في نفسه من الشيخ المشار إليه ضغن. حل بصميم مهجته وما ظعن. فأمر أولاً بنهب داره. وخفض محله ومقداره. ثم قبض عليه قبض المعتمد على ابن عمار. وجزاه الدهر على يديه جزاء سنمار. إلا أن المعتمد أغص ابن عمار بالحسام الأبيض. وهذا طوفه هلال فتر من أنامل عبد أسود. فجرعه طعم كاس الموت الأحمر. وكان قد أبقاه في مجلسه إلى ليلة عرفه. ثم خشى أن يسعى في خلاصه من أكابر الروم من عرفه. فوجه إليه بزنجي أشوه خلق الله خلقاً. وتقدم إليه لقتله في تلك الليله خنقاً. فامتثل أمره فيه. وجلله من برد الهلاك بضافيه. فأقفرت لموته المدارس. وأصبحت ربوع الفضل وهي دوارس. وذلك في عام سبع وثلاثين وألف ومن الاتفاق إن الشريف المذكور قتل هذه القتلة بعينها. حتى تقاضت منه الليالي ما أسلفته من دينها. وفي الأثر كما تدين تدان. وهذا حال الدهر مع كل قاص ودان.

فصل وهذا حين أثبت من نثره الباهر. ونظمه المزرى بعقود الجواهر. ما تستلذه المسامع. ويطرب له الناظر والسامع. فمن نثره البديع ما كتبه إلى شيخ الاسلام محمد بن سعد الدين المفتي بقسطنطينية يقبل الأرض التي تمنى الشمس إن لو حظيت منها بالقبل. وبدلتها ببرج درجة شرفها الحمل.

أرضاً تقاعست عنها الأفلاك. أرضاً ترافعت على الفرقدين والسماك. أرضاً تحيط بها الأعاظم. إحاطة الهالة بالقمر. أرضاً تنيط بها الأفاخم. ما يختص به كل من نهى وأمر. أرضاً أعد التضمخ بثراها طيبي. وأرى التخلق ببراها أعز سهم من نصيبي. أرضاً تنافس حصباؤها الدراري. أرضاً تنافح شذا المسك الداري. أرضاً تمشت فيها إقدام تستقل الثريا موطئاً ومرقي. وتجل عن أن ترى بينها وبين السها في العلياء فرقاً. أرضاً مقبلة بشفاه الأعاظم. مبجلة بشفاه الأفاخم. بها تشديد بنيان المعالي. بها تأيد إيوان الأعالي. بها اكتحلت ألحاظ الموالي. بها افتخر الثرى على الأثير العالي. ولا بدع إذ هي ممشى لسيد كرع من معين الفضل سلسبيله. وأوضح لمفترع هضاب الفرع دليله. وأصبح كماله موقي من العين والعيب فلا مجال لعين الرضى عن كل عيب كليله. أعلم من قضى وأفتى. أفضل من باشر التدريس والأفتا. أكثر العلماء علماً. أغزر مشايخ الاسلام فهماً. أجمع أرباب العلوم رواية. أوسع أصحاب الفهوم دراية.

أرفع أهل النصوص رايه. أبرع ولى الخصوص آيه. ابن الأثير دونه في الأثر. ومسلم مسلم له صحة الخبر. من سد على ابن الجوزي طرق المجاز. وفتح على ابن معين باب الأعواز. وتواتر خبر فضله. وعرف حديث بيته القديم ولم يكن غريباً في أهله. واعترف له ابن كثير بقلة الجمع. وقال الفخر لمعقوله ما أنت وأدلة السمع. وتطامن ابن الحاجب لشرف أصله. ومنى القطب بالقطوب عند بيان جنسه وفصله. وأصبح النظام لديه مجدلاً. وكان الانسان أكثر شيء جدلاً. وابن مالك عنه اكتسب تلك الملكة في العربية. وأقر ابن عصفور إنه ليست له حوصلة على هذه الفنون الأدبية. وأضحى به مذهب النعمان منصوراً. ونصر الايمان عليه مقصوراً وأناط به ملك الربع المسكون مهمات الدين والدنيا. فابان فيهما عن الباع الأطول واليد العليا. وصارت أعتابه العلية لذوي الفضائل قبله. وأبوابه السنية مترافعة عن أن يحظي النجم منها بقبله. ما قصدها قاصد من مشارق الأرض ومغاربها. إلا ونال أقصى مرام نفسه ومطالبها. ولا انتسب إليها منتسب إلا ارتفع قدره على الفلك. وكان دليلاً على أفضلية خواص البشر على خواص الملك. سيدنا ومولانا وسندنا وملجأنا. شيخ الاسلام. ومفتي الأنام. مولانا محمد أفندي بن سعد الدين.

لا زال مؤيداً به الشرع المبين. ولا برح الاسلام به مؤيد الحجج والبراهين. والايمان به مسدد الأدلة والتبيين. وينهى إلى حضرته التي هي الغاية القصوى للآمل. والنهاية الرجوى لكل عالم وعامل. بعد إهداء سلام عبق الأكوان عنبره وريحه. ونبت في الأرجاء الحرمية عبهره وشيحه. مع دعاء ترفعه الملائكة من مواطن الاجابة. وتثبته في دواوين الدعوات المستجابة. البقاء على صدق الخلوص في الانتساب. إلى ذلك المقام العالي. الذي هو عند أولي الألباب. من أعظم المفاخر والمعالي. ولعمري لهو الشرف الأقعس. والمجد الأنفس. فنسأل الله تعالى أن يبقيه على رؤسنا تاجاً. ولنفوسنا طريقاً إلي الخير ومنهاجاً. هذا وقد ورد الكتاب الكريم. والخطاب الوسيم. فتشرفنا بوصوله. وتزينت حلالنا بحلوله. واتخذناه خوذة من سطعات الدهر. وعوذة من تسلطات القهر. وقر الناظر وصوله. وسر الخاطر حلوله. كيف لا وقد تضمن تبليغ المراد والمرام. والانعام بمناصب الافتاء والخطابة والامامة بالمسجد الحرام. لا زالت منن مولانا في أعناق الأنام. هي الأطواق والناس أكمام. إلى غير ذلك والسلام. ومنه ما كتبه إلى السيد محسن بن الحسين حين صالح عمه الشريف ادريس ابن الحسن وذلك في عام خمس عشرة بعد الألف. يقبل الأرض مهنياً بما عم بشره كافة البشر. ورفعت له في قلوب الرعايا رايات الفرح والظفر. ودقت له نوبات التهاني. وبلغت به أنفس الأوداء غاية الأمل والأماني، وانشد لسان الحال. على الارتجال

حسم الصلح ما اشتهته الأعاديوأذاعته السن الحساد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
وأرادته أنفس حال تدبيرك ما بينها وبين المراد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»

فلعمري لقد كان الداهية الدهياء. والصاخة العميا

فكيف يتم بأسك في أناستصيبهم فيؤلمك المصاب

هل أنتم النفس تفرقت في أجسام. ونفس تصاعد من اخشام

لا عدا الشر من بغي لكما الشروخص الفساد أهل الفساد
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
أنتما ما انفقتما الجسم والروح فلا احتجتما إلى العوّاد

فوالله لقد ناجتني بذلك نفسي. وقرطس في غرض الإصابة سهم حدسي. وكنت جاز ما بان هذه الحالة لا تستقر. وإن نار الحرب بينكما لا تستعر. أني يتمي ذلك وأنتم السنم رصانه. التي لا توازيها الأطواد ثباتاً ورزانه. لستم ممن يستخفه الطيش ويستشيره. ولا من لا ينظر فيما يقتضيه قبل الأمر ولا دبيره. بل أنتم ممن جبل على الرحمة والرأفة. واستحكمت بينكما اللحمة والالفة. وتواصلت بينكم الارحام. وحفظ فيكم الذمام.

منع الود والرعاية والسودد إن تبلغا إلى الاحقاد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
وحقوق ترقق القلب ولوضمنت قلوب الجماد

حتى أني كنت ممن يشاهد هذا الأمر من كتب. ويتحققه تحقق من سطر وثائقه وكتب. فأرخت ذلك بقولي عاقبة الأمر هو الصلح. فكان فالاجاء كفلق الصبح. فالحمد لله الذي أبدل الضراء بالسراء. وأزال عن المسلمين الباس والبأساء. وجمع بكم شمل السيادة. وحرس بكم بلاده

فغدا الملك باهراً من رآهشاكراً ما أتيتما من سداد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
فيه أيديكما على الظفر الحلووأيدي قوم على الأكباد
هذه دولة المكارم والرأفة والمجد والندا والايادي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حسم الصلح ما اشتهته الأعادي»
كسفت ساعة كما تكسف الشمسوعادت فنورها في ازدياد

لله در أبي الطيب، كأنما شاهد هذه الواقعة. فوضع هذا الدر مواضعه. فلا بدع للمتنبي إذ أخبر بالمغيبات. وحدث عما هو آت. وكان ذلك مما له من المعجزات. والآيات البينات. فالله تعالى يصون شملكم عن التفريق. ويوشى شملكم بطراز الوفاق والتوفيق. ويمتع بكم الرعايا. بل كافة البرايا. والسلام. على الدوام. ومنه ما كتبه إلى الشريف ادريس بن الحسن سلطان مكة المشرفة مهنياً له بالبرء من مرضه الذي مرضه بالشرق. يقبل الأرض متضرع اعتاض من الهجوع الهجود. وارتاض بالركوع والسجود. ولاذ بالملتزم الشريف والمستجار. وعاذ بالركن المنيف والاستار. وتوصل إلى الله تعالى بكل نبي ورسول. وتوسل إليه في أعز مرام وسول. مذ طرقه طارق أسهره وأقلقه. وأوقعه في بحار الفكر والمغرقة. وأضجعه على القتاد والمعك. حين لايم ذلك الجسد الشريف الوعك. فإني لك والتجري على حمي مصون بأسوار السور. يحوط بها عن تطرق الحوادث والغير. لم يزل قايماً في طاعة خالقة ومنشيه. دائماً في مساعي مبدعه ومبديه. كيف تطرقت الحمى إلى ذلك الحمي. وإني استجازت المقام حيثما. يا لها جرأة على متهيب. واقداماً على ممتنع متجنب. لكن لا بدع في ذلك. ولا عجب مما هنالك.

فمنازل الحمى الجسوم فقل لناما عذرها في تركها خيراتها
اعجب بها شرفاً فطال وقوفهالتأمل الأعضاء لا لاذاتها

وإلا

فكيف تعلك الدنيا بشيءوأنت المستغاث لم ينوب
وكيف تنوبك الدنيا بداءوأنت لعلة الدنيا طبيب

فوعزتك القعسا. وصحتك التي أطابت للمعالي نفساً. لئن اعتللت فقد اعتلت لعلتك السماء والأرض. وتمارض لمرضك الباس والكرم المحض. بل اعتل لعلتك في العيون الغمض. وذوى لذلك شباب الزمان الغض. فالحمد لله الذي أزال العرض بعد حصول الانتفاع بثوابه. وابعد المرض عن ذلك الجسم اللطيف وما ثوى به. فقد رفعت في ساحات التهاني رايات البشاير. وتليت في منازل الأماني آيات الأشاير وظهر برهان البعد الباهر. وأنشد لسان المجد معبراً عن ضميره باسمه الطاهر. فقال. واطلب المقال.

المجد عوفي مذ عوفيت والكرموزال عنك إلى أعدائك الألم
صحت بصحتك الغارات وابتهجتبها المكارم وانهلت بها الديم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «المجد عوفي إذ عوفيت والكرم»
وراجع الشمس نور كان فارقهاكأنما فقده من جسمها سقم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «المجد عوفي إذ عوفيت والكرم»

فنوسع المنعم على هذه النعمة حمداً وشكراً. ونصير الثناء على ذلك اللسان ذكراً وللجنان ذكراً. إذ من علينا بشفاء سيد تفرد في شأو المعالي. وارتفع شأنه على الأثير العالي. وتفرع غصنه من دوحة النبوة والخلافة. وتضوع نشره من سوحة الفتوة والشرافة وأحيا الله به مآثر آبائه الصيد من آل هاشم. وأعيابه الغلب الصناديد من كل غاشم. وحمي بكلاءته حمي البيت المطهر. وحرس بإيالته سوح حرمه الأطهر. واختاره على الخليقة خليفة. وامتازه بكل سجية شريفة. وجمع له بين فحامة القدر. ولطافة الخلق السبط الحسن. وأتاح له مآثر جده الكامل الخلق السبط الحسن. ومنحه الشفقة على رعيته. والرأفة عند استجاشة شهامته وحميته. فالله تعالى يبقيه وساحته عن تطرق الغير محروسة. وباحته بكل عزأ ولعز مانوسة. فالحمد لله على بلوغ الأمل باجابة الدعا وقبول العمل ممن تبتل ودعا. وقد كان الواجب على العبد المثول بنفسه إلى تلك الحضرة العالية. والحلول بتلك الرحبة السامية. ليتملى بطلعة مولانا وقد تسربل بسربال الصحة. ولبس ثياب الشفا فتلك أعظم منحه. غير إن العجز أقعده. وسوء الحظ أبعده فأناب كتابه منابه. وأقامه سفيراً يبلغ ما نابه. مهنياً مولانا بالصحة والعافية. ومصح جسده الشريف بيد الله الشافية

وما أخصك في بر بتهنئةإذا سلمت فكل الناس قد سلموا

فالله تعالى يبقيك محروساً بجناب مأنوس القباب. متلفعاً من الجلالة بأشرف جلباب. مستقراً على كراسي الملك. وأعداؤك في الهلك. بجاه جدك ﵇. وآله البررة الكرام. وصحبه الخيرة الأعلام. ومنه ما كتبه مراجعاً للشيخ أبي المواهب البكري في سنة اثنين وعشرين وألف أن أشرف ما تتوج به المفارق والرؤس وأبهر ما تبتهج به المهارق والطروس. وأبهي ما ينظم في سلوك السطور. من الدرر الباهرة لدرر النحور. وأنهي ما يرقم في صكوك الصدور. من الغرر المضاهية للآلى البحور. تحيات نظمت بأنامل الاخلاص عقودها. وتسليمات رقمت بطراز الاختصاص برودها. تشفعها الأدعية التي على السن المقربين تتلى. وتشيعها الأثنية التي في مناص الكروبيين تجلى. مرفوعة في الموقف الأعظم. متلوة في المستجاد والملتزم. صادرة من قلب منيب أواه. ناظرة أن ليس في الوجود إلا الله. فها ملائكة الاجابه. تحفها بالقبول والانابه. بأن يديم الله للعلم وأهله. ويبقى للفروع وأصله. بقآء مولانا الاستاذ الأعظم. والملاذ الأعصم. والجهبذ النقاد. والكوكب الوقاد. والبحر الزخار. والليث الزءار. عالم الاسلام على الحقيقه. الجامع للشريعة والطريقه. كشاف مشكلات العلوم. حلال معضلات الفهوم. شعر

علامة العلمآء واللّج الذيلا ينتهي ولكل لج ساحل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لك يا منازل في القلوب منازل»

الامام العلامه. الهمام الفهامه. شيخ الاسلام. ملجاء الأنام. مفتي المسلمين. صدر المدرسين. الحبر النحرير. امام الفقه والتفسير. وما يخدمهما من أصول وفروع. وما يتبعهما من مرفوع ومشروع. مولانا الشيخ أبي المواهب محمد الصديقي البكري. مفتي السلطنة الشريفة. بالقاهرة الزاهرة المنيفه. أدامه الله للاسلام ملاذاً. وللأنام ملجأ ومعاذاً. ورفع به عماد البيت الصديقي. وأسطع به منار المحتد العتيقي. هذا والمنهى إلى حضرته بعد اتجافه بتحف تحيات مسكية الأرج.

واشفاعها بطرف تسليمات مكية المنعرج. البقاء على أكيدود يشهد الله بحقيقته. وأطيد عهد لم يحل ولم يحل عن طريقته. لم يزل ماداً أكف ضراعة لم ترد. وألسنة شفاعة لا يكفح صاحبها ولا يصد. في مواقف عرفه. ومزالف مني ومزدلفه. وسوح البيت والملتزم. وخلف المقام وزمزم. بأن يمتع الله الاسلام والمسلمين ببقآء مولانا الذي هو بركة العالمين. فإن في وجوده جمال هذا الوجود. وشهوده كمال كل شاهد ومشهود. وقد وصل الكتاب المبين. والخطاب الذي جاء به الأمين. فياله من كتاب أعجز سائر البلغا. فاضمحل عنده وجودهم ولغا. فاتخذه المملوك عوذة من سطوات الدهر. وخوذة من صدمات القهر. وأحله مواضع الحواس الخمس من الرأس. وجعله من أحزابه المتلوة لدفع البؤس والبأس. فالله تعالى يبقيه ماناً على كل عبد رقيق بالمكاتبه. ومنعماً على كل صديق راسله أو كاتبه. وإن تلفت إلى أحوال هذه الديار. وآثار هذه الأقطار.

فهي بحمد الله بغاية من الأمان. ونهاية من الرفاهة والاطمئنان. وذلك لما بين عميدي السادة الأشراف. من الاتفاق والائتلاف. وإنما ذلك ببركة شمول أنفاسكم الطاهرة لأهل هذه البقاع بالدعا. وملاحظتهم بالخاطر الذي حفظ الله به عبوده ورعا. وقد كان الجمع في هذا العام كبيراً والحج أكبر. وشملت المغفرة إن شآء الله تعالى كل فاجر فما بالك بالبر. ودعونا لكم في تلك المشاهد. وذكرنا كم في تلك المعاهد. وكان من جملة من حج في هذا العام. أسعد الموالي الكرام. فسعدنا برؤياه. وحظينا بلقياه. فياله من عالم عامل. وصالح كامل. وكان مما اخترعه على ولاة هذه الديار. أبطال بيع التنباك واطفاء هاتيك النار. فأجيب على ذلك. ونودي بمنعها في الأسواق والمسالك.

ومنه إنه التمس أن لا يكون خطيب الجمعة الأحنفيا في أيام الموسم لأن غالب الحجاج من طائفة الأروام. وخطر بباله هذا المعنى في أول جمعة بعد الحج وهي الموافقة للسادس عشر من ذي الحجة الحرام. فأرسل إلى حضرة مولانا الشريف وقد ناهزت الشمس الزوال. والتمس من حضرته ذلك فأجابه إلى السؤال. وكان الخطيب ذلك اليوم شافعياً وقد عقد طيلسانه. واصلت لادآء الخطبة منصله ولسانه. فأرسل حضرة مولانا الشريف إلى حضرة هذا الفقير. وأمره بمباشرة الجمعة وقد أدرك وقتها غير يسير فقابل الأمر بالامتثال. وبرز على غير أهبة في الحال. فجمله الله ببركة ملاحظتكم وسدده. وكان الاستمداد في ذلك اليوم من أنفاسكم مدده. فخطب خطبة ارتجلها على المنبر. وكان المشار إليه في مقام إبراهيم البر. وكان الخطيب بذلك المجمع. بمرأى من أسعد ومسمع. فتعجب من تلك البديهه. وقرض المحب بما يقتضي تنويهه. فالله تعالى يمددنا بمدكم. ويطيل لنا في مددكم. والسلام ومنه هذه الخطبة التي أنشأها لعقد جدي السيد الأمير محمد معصوم ببنت عمه السيد الأمير نصير الدين حسين رحمهم الله تعالى. الحمد لله الذي بعث محمداً المعصوم بالدين القيم والشريعة القائمه. وجعل ملته لسائر الملل عن ارضاع ثدي البقآء فاظمه. أحمده على أن أقام بأحمد نظام الدين فزاد تعظيماً وتشريفاً. وأوحى إليه في الكتاب المبين أن أتبع ملة إبراهيم حنيفا. وأشكره على أن أذهب عن أهل بيته الرجس وطهرهم تطهيرا. وتولى نصره على الأعدآء وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيرا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تطيب بها النفس وتقربها العين. وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً عبده ورسوله المجعول ذريته من نسل الحسن والحسين. صلى الله عليه وعلى آله الذين من تمسك بولائهم فقد ازدلف إلى الله قربا. وعمل بمضمون قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى. وعلى أصحابه الذين دلت سورة الفتح على مناقبهم. وقلت الأنجم عن بلوغ شأو مراتبهم. صلاة وسلاماً يتقارنان تقارن الايجاب والقبول. ويتواردان عليه مع نسائم الصبا والقبول. أما بعد فإن العنصر النبوي لا يزال ظاهر النمر طاهر الانتماء. كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. ناهيك بنتيجة مقدمتاها الوصي والبتول. فلا غرو إن زكت الفروع لزكا هاتيك الأصول. فمن ثم وجب أن تصرف الهمم العلية إلى تكثير فروعها وثمارها.

وتوجه الشيم الأبية إلى تقريرها واستقرارها. وذلك بالنكاح الذي به تحفظ الأنساب. ويكون لبقائه ثم من أتم العلل وأقوى الأسباب. كيف وقد نطق الكتاب العزيز بمشروعيته. ودلت الأحاديث النبوية على سنيته. قال الله تعالى علواً وقدراً. وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهرا. وقال تعالى مهنياً لعباده بهذه النعمة. ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة. وقال تعالى وهو أعز قائل. يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل. وقال صلي الله عليه وعلى آله وسلم مبيناً يمنه لهذه الأمة. التزويج بركة والولد رحمة. وقال صلي الله عليه وعلي آله وسلم معرضاً بمن لم يكن بشأنه معني. النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني. وقال صلي الله عليه وعلى آله وسلم منفراً عن العزوبية والايامة. تناحكوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة. وقال صلي الله عليه وعلى آله وسلم مبيناً الاقتداء به والائتساء. حبب إلى من دنياكم الطيب والنساء وقال صلي الله عليه وعلى آله وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وفضل صلي الله عليه وعلى آله وسلم الأبكار على غيرهن بكثير.

فقال تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأشق أرحاماً وأرضي باليسير. وعاتب صلي الله عليه وآله وسلم جابراً. حيث لم يكن على النكاح يثابر. فقال هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك يا جابر والأخبار الواردة في فضله كثيرة وهي في مظانها معروفة وشهيرة. وفيما أوردنا من ذلك كفاية ومقنع. سيما من كان بمرأى من الاصغاء ومسمع. ولما ذكرناه من فضائله. وسردناه من براهينه ودلائله. مال إلى التحلي بعقوده. والتجلي في موشيات بروده. السيد السند. الأصيل الأوحد المعتمد. الجليل الأمجد. خلاصة الصدور الأجلاء الأكابر. سلالة السادة الأعزاء ذوي المفاخر. المتفرع من دوحة السيادة. المترعرع في روضة السعادة. ذي الفضائل العديدة. والشمائل الحميدة. المقتفي آثار أسلافه الكرام. المرتقي بهمته العلية إلى أشرف مقام. السيد محمد معصوم ابن الصدر الأجل الكبير. ذي القدر الأشم الخطير. فخر السادة الذين تجملت بهم المحافل والمجالس. وتكملت بهم الصدور والمدارس. ونظموا بجيد الوجود عقود فرائدهم.

ونثروا على بساط المناظرة جواهر فوائدهم. وأحيوا مآثر علوم الأوائل. وأقاموا على المطالب العلية مسلمات البراهين والدلائل. وسارت مصنفاتهم في سائر الآفاق. وأذعن لهم بالتسليم أهل الخلاف والوفاق جمال ذا العصر كانوا في الحياة وهم. بعد الممات جمال الكتب والسير. الامام العالم العلامة. الهمام الكامل الفهامة. ناشر لوآء التحقيق. جامع معاني التصور والتصديق. السيد الأعظم الأمجد. مولانا نظام الدين أحمد. سقي الله ضريحه شآبيب الرحمة. وأسكنه الفراديس مع آبائه الأئمة. فرغب في نكاح مخطوبته الحرة الطاهرة المصونه. الدرة الفاخرة الثمينه. ذات الجناب الرفيع. والحجاب الضافي المنيع. السيدة الجليله. المثيلة الأصيله. العفيفة الصينه. المتفرعة من دوحة السيادة والسلطنه. المتربية في مهود العقل والصيانه. الموفية بعهود الاتصاف بالديانه. الشريفه فاطمة ابنة سيدنا ومولانا الذي انعقد على جلالته الاجماع. واعترف له بالتقدم في ميدان الفضائل بلا نزاع. كشاف مشكلات المسائل. حلال معضلات الدلائل. اللامعة أساريره بأنوار التنزيل. الجامعة تقاريره لآثار التأويل. المعترف بالعجز عن مداركه العلمآء الجهابذة. المغترف من بحار فوائده الأساتذه. فضلاً عن التلامذه. الجامع بين شرفي العلم والنسب. الحائز لفضيلتي المجد الموروث والمكتسب. شعر

علامة العلمآء واللج الذيلا ينتهي ولكل لج ساحل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لك يا منازل في القلوب منازل»

سيد العلمآء المحققين. سند الفضلاء المدققين. جامع المعقول والمنقول. مستنبط الفروع من الأصول. قطب دوائر التحقيق صدر صدور المدرسين. فخر السادة الصلحآء المقدسين. مولانا السيد نصير الدين حسين. لا زال بالنظر إلى وجه ربه قرير العين. وصان ابنته المشار إليها. وأسبل ستر الصيانة والديانة عليها. وذلك على كتاب الله وسنة رسول الله. ومهر قدره والمقدم ما وقع التراضي عليه. مما المقام في غنى من الاشارة إليه.

ومن أحسن شعره قوله مادحاً سلطان مكة المشرفة الشريف حسن بن أبي نمي بن بركات وابنه الشريف أبا طالب ومهنياً لهما بظفر الثاني منهما بأهل شمر وهو جبل بنجد وعارض بهذه القصيدة كما زعم قصيدة محمد بن هانيء المغربي الآتي ذكرها

نقع العجاج لدى هياج العثيرأزكى لدينا من دخان العنبر
وصليل تجريد الحسام ووقعهفي الهام أشدى نغمة من جؤذر
وسنا الأسنة لامعاً في قسطلأسنى وأسمى من محيا مسفر
وتسربل في سابغات مزرّدأبهى علينا من قباء عبقري
وتتوج بقوانس مصقولةأزهى علينا من سدوس أخصر
وكذاك صهوة سابح ومطتهمأشهى إلينا من أريكة أحور
ولقا الكمى مدرعاً في مغفركلقا العرين بمقنع وبمخمر
ألفت أسنتنا الورود بمنهلعلقت به علق النجيع الأحمر
وسيوفنا هجرت جوار غمودهاشوقاً لهامة كل أصيد أصعر
فتخالها لما تجرد عند ماهاج القتام بوارقاً بكنهور
وصهيل جرد الخيل خيل كأنهرعد يزمجر في الجدي المثعنجر
ودم العدا متقاطراً متدفقاًكالوبل كالسيل الجزاف الجوّر
ورؤسهم تجري به كجنادلقذفت به موج السيول الهمرّ
غشيتهم في العام منا فرقةتركت فريقهم كسبسب أقفر
أودتهم قتلاً وأجلتهم إلىأن حطم الخطى ظهر المدبر
تركت صحاراهم موائد ضمنتأشلآء كل مسوّد وغضنفر
ودعت ضيوف الوحش تقريها بماأفنى المهند والوشيج السمهري
فأجابها من كل غيد زمرّةتحدو منار عملّس أو قسور
وأظلها ظلل نشاص صحابها المر المركوم أجنحة البزاة الأنسر
فبراثن الآساد تضبث في الكلىومخالب العقبان تنشب في المرى
شكرت صنيع المشرفية والقناإذ لم تضفها الهبر غير مهبر
فغدت قبورهم بطون الوحش منها يبعثون إذ دعوا للمحشر
وخلت ديارهم وأقوى ربعهموسرى السرى مشمراً عن شمر
أُنفت من استقصآء قتل شريدهمكيما يخبر قائلاً من مخبري
فثنت أعنة خيلنا أجيادهاعن قتل كل مزند وحزوّر
حتى إذا حان القطاف ليانعمن أرؤس تركت ولما تؤبر
عصفت بها ريح المنون فالقحتوتحركت بزعازع من صرصر
فدعت سراة كماتنا لقطافهابأنامل القصب الأصم الأسمر
ملأ تشوق إلى الكفاح نفوسهمتوقانها للقا الرواح المعصر
يغشون أبطال الوطيس بواسماًكالليث أن يلق الفريسة يكشر
وتخالهم فوق الجياد لوابساًسدّا يمور من الحديد الأخضر
فأذاهم ازدحموا بجزع وانثنواأورى زناد دروعهم ناراً يرى
جيش طلائعه الأوابد ان تصخلوجيبه من قيد شهر تنفر
يقتاده الملك المشيح كأنهبين العوالي ضيغم في مزأر
ملك تدرع بالبسالة فاغتنىيوم الوغا عن سابغ وسنور
ملك تتوج بالمهابة فاكتفىعند الطعان لقرمه عن مغفر
ملك تذكرنا مواقع عضبهفي الهام وقعة جده في خيبر
ملك إذا ما جال يوم كريهةلم تلق غير مجدل ومعفّر
ملك يجهز من جحافل رأيهقبل الوقيعة جحفلاً لم ينظر
ملك تسنم ذروة المجد التيمن دونها المريخ بل والمشتري
ملك نداه البحر إلا أنهعذب أهذا البحر نهر الكوثر
ملك إذا ما جاد حدث مسنداًعن جوده جود الغمام الممطر
ملك علا قدراً فكنته العلابأبي على فهو أعلى مفخر
ملك سما عن أن أصرح باسمهلسموه عن كل وصف مشعر
ملك قفا سنناً سنياً سنهللمجد والده الزكي العنصر
الأشرف الشهم الذي خضعت لهشم الأنوف وكل جحجاح سرى
الأفضل السند الذي بجنابهلاذ الغطارفة الأولى من حمير
الأكمل الندب الذي أوصافهأنست سما الوضاح وابن المنذر
الأكرم المفضال من إحسانهأربى على كسرى الملوك وقيصر
ذو الهمة العليا الذي قد نال ماعنه تقصّر همة الاسكندر
شرفاً تقاعست الكواكب دونهلو لم تمد بنوره لم تزهر
هبها بمنطقة البروج مقرهاأمنا هزٌ هذا بنوة حيدر
كلا فكيف بمن حواها جامعاًنسباً سما بابوة المدثر
أعظم بها من نسبة نبويةعلوية تنمي لأصل أطهر
قد شرّفت بدءاً بأشرف مرسلونهايةً بالسيد الحسن السرى
فخر الخلائق درة التاج الذيبسواه هام ذوي العلا لم تفخر
بشر ولكن في صفات ملائكجليت لنا أخلاقه فاستبصر
لم تلقه يومي وغاً وعطا سوىطلق المحيا في حلي المستبشر
يلقى العفاة وقد تلألأ وجههبسنا السرور وذاك أنضر منظر
يعفو عن الذنب العظيم مجازياًجانيه بالحسنى كان لم يوزر
يا سيد السادات دونك مدحةنفحت بعرف من ثناك معطر
قد فصلت بلآلئ المدح التيوقف ابن أوس دمنها والبحتري
وافتك ترفل في برود بلاغةوراعة ببرود صنعا تزدرى
صاغت حلاها فكرة قد صانهاشمم الاباء عن امتداح مقصر
ما شانها نظم القريض تكسبالولا مقامك ذو العلا لم تشعر
ما شانها إلا اكتساب فضائلتغنيه عن شرف العظام النخر
فوردت منهلها الروى فلم أجدأحداً فنلت صفاه غير مكدر
فنهلت منه وعلني بنميرهوطفقت وارده ولما أصدر
وطفقت فيه غائضاً للآلئفي غير نظم مديحكم لم تنثر
لا تدعني العليا رضيع لبانهاإن كنت في تلك المقالة مفترى
خذها عقيلة كنز خدر فصاحةسفرت نقاباً عن محيا مسفر
جمعت بلاغة منطق الأعراب معحسن البيان ورقة المستحضر
لو سامها قس لما سمعت لهبعكاظ يوماً خطبة في منبر
شرفت على من عارضته بمدح منأضحى القريض به كعقد جوهري
فاستجلها وافت تهني بالذينفحت بشائره بمسك أذفر
نصر تهز بنوده ريح الصبّاخفقت على هام الأشم الحزمري
هو نجلك المنصور دام مؤيداًبك أينما يلق العزيمة يظفر
لا زلتما في ظل ملك باذخوجنود ملككم ملوك الأعصر
مستمسكين بهدى جدكم الذيبالرعب ينصر من مسافة أشهر
أهدى الآله صلاته وسلامهلجنابه في طي نشر العبهر
ولآله ولصحبه والتابعين لهم باحسان ليوم المحشر
ما استنشق الأبطال في يوم الوغانقع العجاج لدى هياج العثير

قلت ربما تشوق الواقف على هذه القصيدة إلى قصيدة ابن هانيء المعارضة لها فيحب الوقوف عليها فلا يجدها وها هي قد أوردتها بجملتها وقد نقلتها من ديوانه قال أبو القاسم محمد بن هانيء الأندلسي يمدح جعفر بن علي أمير الزاب من المغرب

فتقت لكم ريح الجلاد بعنبروأمدكم فلق الصباح المسفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وجنيتم ثمر الوقائع يانعاًبالنصر من ورق الحديد الأخضر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وضربتم هام الكماة ورعتمبيض الخدور بكل ليث مخدر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
ابنى العوالي السمهرية والسيوف المشرفية والعديد الأكثر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
من منكم الملك المطاع كأنهتحت السوابغ تبع في حمير
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
القائد الخيل العتاق شوازياًخزراً إلى لحظُ السنان الأخزر
شعث النواصي حشرة آذانهاقب الأياطل داميات الانسر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
تنبو سنابكهن عن عفر الثرىفيطأًن في خد العزيز الأصعر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
جيش تقدمه الليوث وفوقهاكالفيل من قصب الوشيج الأسمر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وكأنما سلب القشاعم ريثهامما تشق من العجاج الكدر
وكأنما شملت قناه ببارقمتألق أو عارض مثعنجر
ويقوده الليث الغضنفر معلماًمن كل شثن اللبدتين غضنفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
تخذ القبول من الدبور وسار فيجمع الهرقل وعزمة الاسكندر
في فتية صده الدروع عبيرهموخلقوهم علق النجيع الأحمر
لا يأكل السرحان شلو طعينهمما عليه من القنا المتكسر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
أًنسوا بهجران الأنيس كأنهمفي عبقري البيد جنة عبقر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
يغشون بالبيد القفار وإنماتلد السنبتي في اليباب المقفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
فرواية الصنديد تخبر عنهموأسامة الصديق أصدق مخبر
قد جاوروا أجم الضواري حولهمفإذا هم زأروا بها لم تزأًر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
ومشوا على قطع النفوس كأنماتجري سنابك خيلهم في مرمر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
قوم يبيت على الحشايا غيرهمومبيتهم فوق الجياد الضمر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وتظل تسبح في الدماء قبابهمفكأنهن سفائن في أبحر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
فحياضهم من كل مهجة خالعوخيامهم من كل لبدة قسور
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
من كل أهرت كلح ذي لبدةأو كل أبيض واضح ذي مظفر
حي من الأعراب إلا أنهميردون ماء الأمن غير مكدر
راحوا إلى أم الريال عشيةوغدوا إلى طيب الكثيب الأعفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
طردوا الأوابد في الفدافد طردهمللاعوجية في مجال العثير
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
ركبوا إليها يوم لهو قنيصهمفي زيهم يوم الخميس المصخر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
إنا لتجمعنا وهذا الحي منبكر أذمة سالف لم تخفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
أخلاقنا فكأننا من نسبةولداتنا فكانتا من عنصر
اللابسين من الجلود الهبر ماأغناهم عن لامة وسنور
لي منهم سيف إذا جردتهيوماً ضربت به رقاب الأعصر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وفتكت بالزمن المدجج فتكةالبراض يوم هاجين ابن المنذر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
صعب إذا نوب الخطوب استصعبتمتنمر للحادث المتنمر
فإذا عفا لم تلق غير مملكوإذا سطا لم تلق غير معفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وكفاك من حب السماحة إنهامنه بموضع مقلة من محجر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
فغمامه من رحمة وعراصهمن جنة ويمينه من كوثر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.